كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة تناقش مسارات التعبئة الوطنية والترافع الدبلوماسي دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، يوم الخميس 5 نونبر 2026، ندوة وطنية تحت عنوان «من المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة: مسارات التعبئة الوطنية والترافع الدبلوماسي من أجل الوحدة الترابية»، وذلك في إطار تخليد ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، بمشاركة أساتذة جامعيين وخبراء ومتخصصين في المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
وشكلت الندوة، التي احتضنتها دار المعرفة بمقر الكلية، مناسبة لتسليط الضوء على مختلف أبعاد قضية الوحدة الترابية للمملكة، واستعراض التحولات التي عرفها هذا الملف، إلى جانب مناقشة دور البحث العلمي والتنمية الاقتصادية والعمل الدبلوماسي في تعزيز المكتسبات الوطنية ومواجهة التحديات الراهنة.

وافتُتحت أشغال اللقاء بكلمة للدكتورة وداد العيدوني، أستاذة التعليم العالي ورئيسة الندوة، أكدت خلالها الأهمية الاستراتيجية للموضوع، بالنظر إلى أبعاده التاريخية والقانونية والدبلوماسية والتنموية، مشددة على ضرورة مواصلة التعبئة العلمية والفكرية لمواكبة مستجدات القضية الوطنية وتعزيز آليات الترافع بشأنها.
وفي مداخلة بعنوان «الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية»، استعرض الأستاذ أحمد العلالي، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، المرتكزات السياسية والقانونية للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مبرزاً ما تتضمنه من مقترحات لتخويل الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والاختصاصات السيادية للدولة.

من جانبه، تناول الأستاذ أمين سامي، الخبير والمستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، خلال مداخلته المعنونة بـ«من السيادة الترابية إلى السيادة التنموية: هندسة التحول الاقتصادي والاستراتيجي للأقاليم الجنوبية في إطار الوحدة الوطنية»، أهمية المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، ودورها في تعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وترسيخ مكانة المنطقة باعتبارها بوابة للمغرب نحو عمقه الإفريقي وامتداده الأطلسي.
بدوره، قدم الدكتور محمد غربي، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة والمتخصص في العلاقات الدولية، مداخلة حول تطورات القضية الوطنية بين مرحلتي المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، توقف خلالها عند التحولات التي شهدها الملف على المستوى الدولي، وأهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لصيانة المكتسبات المحققة والتعامل مع التحديات المطروحة.
وأبرزت المداخلات الثلاث تكامل المقاربات القانونية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية في معالجة قضية الوحدة الترابية، مع التأكيد على أهمية الانتقال من استحضار الرمزية التاريخية للمسيرة الخضراء إلى تطوير آليات الترافع القائمة على المعرفة العلمية والحجج القانونية والمعطيات الاقتصادية.

كما تولت الدكتورة وداد العيدوني إدارة فقرات الندوة وتنسيق النقاش بين المتدخلين، مع تقديم خلاصات لأبرز الأفكار المطروحة، بما ساهم في إبراز نقاط الالتقاء بين مختلف المداخلات وإغناء النقاش الأكاديمي.
واختُتم اللقاء بفتح باب المناقشة أمام الحاضرين، الذين تفاعلوا مع القضايا المطروحة، خاصة ما يتعلق بدور الجامعة في مواكبة التحولات المرتبطة بالقضية الوطنية، وإسهام البحث العلمي في تطوير خطاب الترافع وتعزيز الحضور المغربي في المحافل الدولية.
وتندرج هذه المبادرة الأكاديمية ضمن الأنشطة العلمية الرامية إلى استحضار الدلالات التاريخية والوطنية للمسيرة الخضراء، وربطها بالتحديات السياسية والدبلوماسية والتنموية الراهنة، مع إبراز أهمية تكامل أدوار الجامعة والمؤسسات الوطنية في مواكبة القضايا الاستراتيجية للمملكة.

