إعلان

طنجة.. «مهرجان الشواطئ» بين ارتجال التنظيم وفوضى ساحة وجدة

لا يتعلق الأمر بالاعتراض على الفن أو على حق الجمهور في الترفيه، بل بواقع أصبح يتكرر كل صيف: مهرجان الشواطئ لاتصالات المغرب يحل بطنجة، فتتحول ساحة وجدة ومحيط الكورنيش إلى نقطة اختناق مروري وفوضى يومية يدفع ثمنها السكان ومستعملو الطريق.

وتحتضن طنجة، من 6 إلى 14 غشت الجاري، تسع سهرات متتالية ضمن الدورة الثانية والعشرين للمهرجان، افتتحت بالشاب عمرو يوم 6 غشت، ثم حمزة الصنهاجي في 7 غشت، وديزي دروس في 8 غشت، وإكرام العبدية في 9 غشت، وكوثر براني في 10 غشت، وفهد بنشمسي في 11 غشت. ويرتقب أن يحيي حاتم عمور سهرة 12 غشت، ومهدي فاضيلي سهرة 13 غشت، قبل أن يختتم مسلم برنامج طنجة يوم 14 غشت.

لكن خلف هذه البرمجة الفنية، يبرز مشكل أكبر: موقع المنصة قريب من ساحة وجدة، في محيط يعرف أصلًا حركة كثيفة خلال فصل الصيف، وبجوار محور طرقي رئيسي لا يحتمل مزيدًا من الضغط. ومع كل سهرة، تتكدس السيارات وتتعطل حركة السير ويصبح الولوج إلى المنطقة أو مغادرتها مهمة صعبة.

ولا يبدو أن الجهة المنظمة استوعبت بعد أن التظاهرة الفنية لا تُدار فقط بتجميع الجمهور والفنانين. فبحسب ملاحظات ميدانية، يظهر الارتجال في طريقة تقديم السهرات، وفي تدبير دخول الفنانين إلى المنصة، وحتى في الغرفة المخصصة لاستقبالهم وتحضيرهم قبل الصعود. وهي تفاصيل قد تبدو ثانوية، لكنها تكشف مستوى التنظيم الحقيقي لأي حدث يستقبل آلاف الأشخاص كل ليلة.

وتزداد الصورة قتامة مع تدخل المصالح الأمنية في أكثر من مناسبة لفض مشادات واحتكاكات بين بعض أفراد الجمهور، والتعامل مع مضايقات وشكايات تحرش في محيط السهرات، وسط اكتظاظ يجعل المراقبة وضبط الحركة أكثر صعوبة.

الأمن ليس مطالبًا بتعويض ارتجال الجهة المنظمة، وساكنة المنطقة ليست ملزمة بتحمل الضجيج والاختناق والفوضى كل مساء. فنجاح المهرجان لا يقاس بعدد الحاضرين أو بمقاطع الفيديو المتداولة، بل بقدرته على ضمان سلامة الجمهور وانسيابية السير واحترام راحة سكان المدينة.

وأمام هذا الوضع، تبدو سلطات طنجة مطالبة بإبعاد مهرجان الشواطئ عن ساحة وجدة، ونقله إلى الساحة المجاورة لفيلا هاريس، بعد تهيئتها وتأمينها بما يلائم حجم التظاهرة. فهذا الفضاء يمكن أن يخفف الضغط عن الكورنيش، ويمنح المنظمين مجالًا أفضل لتدبير مداخل الجمهور ومسارات الفنانين ومواقف السيارات والتدخلات الأمنية.

أما استمرار المهرجان بصيغته وموقعه الحاليين، فلا يضيف إلى طنجة سوى مزيد من الازدحام والضغط والفوضى، في مدينة تستحق تنشيطًا صيفيًا يليق بها، لا تنظيمًا يرهقها كل ليلة.

إعلان

قد يعجبك ايضا