مشروبات الطاقة.. بين الإقبال الشبابي والمخاطر القلبية الصامتة
بقلم: الدكتور عادل زايدي - طبيب بيولوجي ومدير مختبر زايدي لاب بطنجة
أصبحت مشروبات الطاقة جزءًا من المشهد اليومي لدى فئة واسعة من الشباب المغربي، تُستهلك في المقاهي وقاعات المراجعة وقبل الحصص الرياضية، دون أن يصاحب ذلك دائمًا وعي كافٍ بما تحمله هذه العلب الصغيرة من مكونات نشطة قد لا يتحملها كل جسم بالقدر نفسه.
دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Heart Rhythm الطبية المتخصصة، أجراها فريق من مايو كلينك الأمريكية، تناولت حالات 144 شخصًا نجوا من سكتة قلبية مفاجئة. وما لفت انتباه الباحثين أن سبعة من هؤلاء المرضى، أي ما يقارب 5 في المائة منهم، كانوا قد تناولوا مشروب طاقة أو أكثر قبل وقت قصير من إصابتهم، وكان متوسط أعمارهم لا يتجاوز 29 سنة. والأهم من ذلك أن أغلبهم كان يحمل، دون أن يعلم، اضطرابًا قلبيًا وراثيًا كامنًا، من قبيل متلازمة فترة QT الطويلة.
يُقر الباحثون أنفسهم بأن هذه المعطيات لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين مشروبات الطاقة والسكتة القلبية، لكنها تفتح الباب أمام فرضية مقلقة، وهي أن تكون هذه المشروبات، في حالات معينة، بمثابة الشرارة التي تُحرّك خللًا قلبيًا كان صامتًا حتى تلك اللحظة.
ما الذي يجعل هذه المشروبات مختلفة عن فنجان قهوة عادي؟ الجواب يكمن أساسًا في تركيزها العالي من الكافيين، الذي قد يصل في بعض العلامات التجارية إلى أكثر من 300 ملغ في العلبة الواحدة، إضافة إلى مادة التاورين المضافة بكميات كبيرة، وهي مادة لا تزال آثارها على عضلة القلب عند الجرعات المرتفعة موضوع دراسة مستمرة في الأوساط العلمية. وتزداد حدة المخاطر حين يقترن استهلاك هذه المشروبات بعوامل أخرى، كالمجهود البدني الشديد، أو السهر المتواصل، أو خلطها بالكحول، وهي عناصر شائعة في سياق الاستهلاك الفعلي لدى الشباب.
تضع الهيئات الصحية الدولية، ومن بينها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، سقفًا آمنًا يقارب 400 ملغ من الكافيين يوميًا لدى البالغ السليم، في حين لا يُنصح المراهق بتجاوز 3 ملغ لكل كيلوغرام من وزنه. وبحساب بسيط، يتبين أن علبة واحدة من بعض هذه المشروبات قد تستهلك جزءًا معتبرًا من هذا السقف، خاصة إذا أضيفت إلى مصادر أخرى للكافيين يستهلكها الشخص خلال يومه دون أن يحتسبها.
الإشكال الحقيقي، من منظور طبي، هو أن أغلب الاضطرابات القلبية الوراثية قد لا تُظهر أي أعراض تُنذر بها قبل وقوع الحادثة الأولى. لذلك، فإن الخفقان غير المبرر، أو الإغماء أثناء المجهود البدني، أو وجود تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة قبل سن الخمسين، ينبغي أن تُؤخذ على محمل الجد، لا أن تُفسَّر على أنها إرهاق عابر.
من هذا المنطلق، يبقى تخطيط القلب الكهربائي والفحوصات الطبية المناسبة أداتين فعالتين لرصد إشارات الإنذار المبكر، خصوصًا لدى الرياضيين الشباب أو من لديهم سوابق عائلية لمشاكل قلبية، قبل أن يتحول استهلاك عابر لمشروب طاقة إلى حادثة يصعب تداركها.
لا يتعلق الأمر بتجريم هذه المنتجات أو الدعوة إلى منعها، بقدر ما يتعلق بالدعوة إلى استهلاك واعٍ: تجنّب الإفراط في تناولها، والامتناع التام عن خلطها بالكحول، وتفادي تناولها قبل أو أثناء مجهود بدني شديد، واستشارة طبيب القلب عند وجود أي عرض مثير للقلق أو سابقة عائلية. فالوقاية، في النهاية، تبدأ دائمًا من معلومة واضحة تصل في الوقت المناسب.

