الصحافة الإسبانية تبرز قوة مشروع طنجة المتوسط 3 وتحدياته المستقبلية لميناء الجزيرة الخضراء

سلطت الصحافة الإسبانية الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمشروع ميناء طنجة المتوسط 3، الذي أعلن المغرب عن إطلاق إنجازه باستثمار يبلغ 8 مليارات درهم، معتبرة أن هذه التوسعة الجديدة من شأنها تعزيز مكانة المملكة في قطاع النقل البحري الدولي، وزيادة حدة المنافسة مع ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، الواقع على الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق.

وأبرزت صحيفة «Europa Sur» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أن المشروع المغربي يمثل مرحلة جديدة في مسار تطوير مركب طنجة المتوسط، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة ترسيخ موقعه ضمن أبرز الموانئ المتخصصة في معالجة الحاويات بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وأوضحت الصحيفة أن مشروع طنجة المتوسط 3 يتضمن إنشاء محطة جديدة للحاويات بطاقة استيعابية إضافية تصل إلى 4.5 ملايين حاوية نمطية سنوياً، مع تجهيز أرصفة مينائية تمتد على طول 1200 متر، وهو ما سيمكن المركب، بعد استكمال الأشغال ودخول المحطة حيز الاستغلال، من تعزيز قدراته التشغيلية واستقطاب حصة أكبر من حركة الشحن البحري الدولية.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الشراكة مع مجموعة «APM Terminals»، التابعة لمجموعة «Maersk» الدنماركية، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال النقل البحري وتشغيل المحطات المينائية، وذلك في إطار عقد امتياز لتطوير المحطة الجديدة وتجهيزها واستغلالها.

ووفق القراءة التي قدمتها الصحيفة الإسبانية، فإن هذه التوسعة المرتقبة ستفرض تحديات تنافسية إضافية على ميناء الجزيرة الخضراء، الذي يتنافس مع طنجة المتوسط على استقطاب خطوط الملاحة الدولية وعمليات إعادة شحن الحاويات، مستفيدين معاً من الموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويأتي الاهتمام الإسباني بالمشروع في ظل التطور المتواصل الذي يشهده مركب طنجة المتوسط، والذي عالج خلال سنة 2025 نحو 11 مليون حاوية نمطية، مقابل حوالي 4.7 ملايين حاوية بميناء الجزيرة الخضراء، وفق الأرقام التي أوردتها الصحافة الإسبانية، ما يعكس المكانة التي بلغها الميناء المغربي في حركة النقل البحري الدولية.

وتشير المعطيات المتعلقة بمشاريع التوسعة إلى أن المغرب يتطلع إلى رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمركب طنجة المتوسط إلى نحو 20 مليون حاوية سنوياً، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع المينائية، وفي مقدمتها طنجة المتوسط 3، إلى جانب توسعات أخرى مبرمجة داخل المركب.

ولا تقتصر الأهمية الاقتصادية للمشروع على زيادة القدرة الاستيعابية للحاويات، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية المغرب لدى شركات الملاحة العالمية والمستثمرين الصناعيين واللوجستيين، خصوصاً أن طنجة المتوسط يرتبط بمنظومة صناعية متكاملة تضم مناطق حرة ومصانع ومراكز للتوزيع والخدمات اللوجستية.

ومن شأن هذه التوسعة، بعد إنجازها، أن تعزز موقع المغرب داخل سلاسل الإمداد العالمية، وأن تساهم في استقطاب استثمارات جديدة ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري والتجارة الدولية، فضلاً عن توفير فرص إضافية للتشغيل.

وبحسب الجدول الزمني المعلن، يرتقب أن تدخل المحطة الجديدة حيز الاستغلال في أفق منتصف سنة 2031، ما يجعل تأثيرها على حركة الشحن والمنافسة مع الموانئ الإسبانية مرتبطاً باستكمال الأشغال وتجهيز البنيات التحتية وبدء العمليات التشغيلية.

وتعكس التغطية التي خصصتها الصحافة الإسبانية لهذا المشروع حجم الاهتمام الذي يحظى به تطور البنيات المينائية المغربية على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء على استقطاب حركة الحاويات والخطوط البحرية الكبرى.

وبينما يواصل مركب طنجة المتوسط تعزيز حضوره الفعلي في قطاع النقل البحري، يمثل مشروع طنجة المتوسط 3 رهاناً استراتيجياً جديداً للمغرب، من شأنه، عند اكتماله ودخوله مرحلة الاستغلال، أن يدعم تنافسية المملكة ويعيد تشكيل موازين المنافسة المينائية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

إعلان

قد يعجبك ايضا