اتهام أستاذة بالاعتداء على طفل خضع لثلاث عمليات جراحية بطنجة.. وموقف مدير المدرسة يثير التساؤلات
أثارت واقعة اعتداء مزعوم على تلميذ بمدرسة ابن زيدون الابتدائية بمدينة طنجة تساؤلات بشأن ظروف الحادثة وطريقة تعامل إدارة المؤسسة معها، بعدما اتهمت والدة الطفل أستاذة بالاعتداء على ابنها على مستوى العنق، رغم خضوعه سابقاً لثلاث عمليات جراحية في المنطقة نفسها، وفق ما أكدته الأم في تصريحاتها.
وبحسب رواية الأم، فإن الواقعة حدثت داخل القسم، بعدما أخبرت تلميذة الأستاذة بأن ابنها كان يتحدث أثناء الحصة الدراسية، لتقوم المعنية بالأمر، حسب اتهامات الأسرة، بالضغط على عنقه، وهو ما تقول الأم إنه تسبب له في مشاكل صحية، بالنظر إلى وضعه الصحي السابق.
وتؤكد الأسرة توفرها على شهادة طبية صادرة عن مؤسسة صحية بمدينة طنجة، تتضمن عبارة «العنف» ضمن أسباب الفحص، إلى جانب وثيقة إحالة إلى اختصاصية نفسية في إطار وحدة التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وهي وثائق تستند إليها الأسرة في متابعة شكايتها، دون أن تحسم بمفردها في ملابسات الواقعة أو المسؤولية عنها.
وتقول الأم إنها توجهت إلى المؤسسة التعليمية لمواجهة الأستاذة بشأن ما تعرض له ابنها، غير أن الأخيرة ردت عليها، وفق تصريحها، بعبارة: «تعلم تربي ولدك، ماشي أنا اللي غنربيه ليك»، قبل أن تدفعها في اتجاه الباب، بحسب الرواية نفسها.
وأضافت أنها تقدمت بشكاية لدى المصالح الأمنية عقب حصولها على الشهادة الطبية، ليجري استدعاء الأستاذة المعنية، التي نفت، وفق ما نقلته الأم، الاتهامات الموجهة إليها.
وفي ما يتعلق بموقف إدارة المؤسسة، تؤكد والدة الطفل أن المدير أخبرها بأنه لم يكن عليها اللجوء إلى المصالح الأمنية، وأن الإدارة لن تتخلى عن الأستاذة، التي ستواصل أداء مهامها، وفق ما جاء في روايتها، وهو الموقف الذي يثير تساؤلات بشأن كيفية تدبير الشكاية والإجراءات التي اتخذتها المؤسسة للتعامل مع الواقعة.
كما تدعي الأم أن شكايات سابقة بشأن الأستاذة نفسها سبق أن وصلت إلى إدارة المؤسسة، وأن المدير كان يفضل، حسب قولها، نقل التلاميذ من قسمها بدل اتخاذ إجراءات أخرى، وهي معطيات تستدعي التحقق من صحتها، خصوصاً في ما يتعلق بوجود شكايات سابقة وطبيعة الإجراءات المتخذة بشأنها.
وأمام هذه التطورات، تقول الأسرة إنها اضطرت في نهاية المطاف إلى نقل ابنها إلى مؤسسة تعليمية أخرى، في خطوة تعكس، بحسب روايتها، فقدان الثقة في طريقة معالجة الشكاية داخل المؤسسة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية حماية التلاميذ من مختلف أشكال العنف داخل المؤسسات التعليمية، ومدى فعالية آليات التبليغ والتدخل عند تسجيل شكايات من هذا النوع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال لديهم سوابق طبية تستوجب مراعاة أوضاعهم الصحية.
كما تطرح تساؤلات بشأن مسؤولية إدارة المؤسسة في التعامل مع شكايات الأسر، ومدى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة التلاميذ، مع احترام حقوق الأطر التربوية وعدم إصدار أحكام مسبقة في حقها.
وفي السياق ذاته، يبرز سؤال بشأن موقف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بطنجة أصيلة، وما إذا كانت قد توصلت بإشعار رسمي حول الواقعة، أو باشرت بحثاً إدارياً للوقوف على ملابساتها والاستماع إلى الطفل وأسرته والأستاذة وإدارة المؤسسة.
وتبقى المعطيات الواردة في هذه القضية مستندة إلى تصريحات والدة الطفل والوثائق التي تشير الأسرة إلى توفرها عليها، دون أن تشكل في حد ذاتها إثباتاً نهائياً لوقوع الاعتداء أو تحديد المسؤوليات، في انتظار ما قد تسفر عنه الأبحاث والإجراءات التي تباشرها الجهات المختصة.

