إعلان

القصر الصغير.. بجوار أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا، سكان في الظلام والعطش والعزلة الرقمية

في منطقة لا تبعد سوى كيلومترات عن ميناء طنجة المتوسط، أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا، تعيش ساكنة القصر الصغير والقرى المجاورة واقعا صادما لا ينسجم مع حجم المشاريع العملاقة المحيطة بها: انقطاعات متكررة للكهرباء، خصاص في الماء الصالح للشرب، وتغطية هاتفية ضعيفة إلى منعدمة.

فبينما يشتغل الميناء على مدار الساعة، وتعبر منه ملايين الحاويات نحو مختلف قارات العالم، يجد مواطنون يقطنون في محيطه أنفسهم في انتظار عودة التيار الكهربائي إلى منازلهم. انقطاعات لا تبدو، حسب شكايات السكان، مجرد أعطاب عابرة، بل أصبحت معاناة متكررة تؤثر على الحياة اليومية والأجهزة المنزلية وحفظ المواد الغذائية، خصوصا خلال فصل الصيف.

وتزداد المفارقة قسوة حين يتعلق الأمر بمنطقة القصر الصغير نفسها، التي توجد بها محطة فرديوة، الطرف المغربي للربط الكهربائي مع إسبانيا. فإذا كانت المنطقة تساهم في تبادل الطاقة بين بلدين، فكيف يستمر سكانها في الشكوى من عدم استقرار الكهرباء داخل بيوتهم؟

ولا تتوقف المعاناة عند الظلام. فعدد من الدواوير، من بينها سيدي قنقوش وواد اليان والدكي وفرسيوا، عاشت خلال الأشهر الماضية أزمة انقطاع طويل للماء الصالح للشرب، ما اضطر أسرًا إلى العودة لجلب الماء من الآبار ووسائل تقليدية. كما يثير سكان تساؤلات وقلقا بشأن جودة الماء عند عودته في بعض الفترات، مطالبين بإجراء تحاليل رسمية ونشر نتائجها للرأي العام.

أما العزلة الرقمية، فهي عنوان آخر لمعاناة المنطقة. فمن سيدي قنقوش إلى القصر الصغير، توصلت طنجة نيوز خلال هذا الصيف بشكايات عديدة من مصطافين وسكان يؤكدون ضعف التغطية الهاتفية أو انعدامها في عدد من الشواطئ والنقط الساحلية، إلى جانب إنترنت ضعيف جدا أو غير متاح في أغلب الأحيان، خصوصا لدى عدد من زبناء اتصالات المغرب.

المفارقة التي يرددها عدد من الزوار هي أن هواتفهم تلتقط أحيانا إشارات شبكات إسبانية بشكل أوضح من الشبكات الوطنية. شواطئ مغربية، على تراب مغربي، لكن «ريزو» إسبانيا يصل إلى الهاتف قبل 4G المغرب.

وهنا لا يتعلق الأمر بخدمة ترفيهية أو برفاهية مرتبطة بموسم الاصطياف. فغياب الشبكة الهاتفية يطرح إشكالا حقيقيا في التواصل خلال الحالات المستعجلة، ويؤثر على سلامة المصطافين وعلى صورة المنطقة السياحية، كما يعزل السكان عن أبسط الخدمات الرقمية التي أصبحت اليوم جزءا من الحياة اليومية.

لا أحد يطالب بأن يتحول ميناء طنجة المتوسط إلى مسؤول مباشر عن شبكات الماء والكهرباء والاتصالات، لكن من غير المقبول أن ينجح مشروع اقتصادي بهذا الحجم في محيط تظل فيه قرى وسواحل مجاورة محرومة من أبسط مقومات العيش الكريم. فالتنمية لا تقاس فقط بعدد الحاويات والأطنان، بل بقدرة المواطن على الحصول على ماء مأمون، وكهرباء مستقرة، وشبكة هاتفية تعمل عند الحاجة.

المطلوب تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والجهات المكلفة بالكهرباء والماء والاتصالات، عبر برنامج واضح وآجال معلنة: إصلاح أعطاب الكهرباء بشكل نهائي، ضمان التزود المنتظم بالماء ومراقبة جودته، وإجراء قياسات ميدانية للتغطية الهاتفية من سيدي قنقوش إلى القصر الصغير، مع إلزام الشركات المعنية بتقوية شبكاتها.

فلا يعقل أن تضيء أضواء أكبر ميناء إفريقي واجهة المغرب الاقتصادية نحو العالم، بينما يبقى سكان القرى المجاورة بين الظلام والعطش و«4G» الغائبة.

إعلان

قد يعجبك ايضا