ترند صور الثمانينيات يجتاح مواقع التواصل.. ما المخاطر التي قد تهدد خصوصية المستخدمين؟

انتشر خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها في المغرب، ترند تحويل الصور الشخصية إلى لقطات مستوحاة من ثمانينيات القرن الماضي، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ويقوم المستخدمون برفع صورهم للحصول على نسخ جديدة بتسريحات شعر وملابس وخلفيات تعكس أجواء تلك الحقبة، قبل مشاركتها مع الأصدقاء والمتابعين.

ورغم الطابع الترفيهي لهذا التوجه، فإن انتشاره أعاد طرح تساؤلات بشأن حماية الصور الشخصية، وطريقة معالجتها وتخزينها، ومدى اطلاع المستخدمين على الشروط التي يوافقون عليها عند استعمال هذه الخدمات.

ماذا يحدث للصورة بعد رفعها؟
توضح تقارير متخصصة أن الصورة المرسلة إلى خدمة ذكاء اصطناعي قد تنتقل من جهاز المستخدم إلى خوادم الشركة أو الجهات التقنية التي تعتمد عليها لمعالجتها. وتختلف مدة الاحتفاظ بالصور وإمكانية استخدامها لتحسين النماذج أو تدريبها بحسب الخدمة ونوع الحساب وإعدادات الخصوصية.

ولا يعني ذلك أن كل صورة يتم رفعها تُباع أو تُستعمل تلقائيا في أغراض غير مشروعة، غير أن غياب الاطلاع على سياسة الخصوصية يجعل المستخدم غير مدرك أحيانا لطبيعة البيانات التي يقدمها والحقوق التي يمنحها للمنصة.

الوجه ليس مجرد صورة عادية
تكتسي صور الوجوه حساسية خاصة لكونها قد تسمح بالتعرف على هوية الأشخاص، خصوصا عند ربطها بمعلومات أخرى منشورة على الإنترنت. كما يمكن أن تتضمن الملفات الأصلية، بحسب طريقة التقاطها ومعالجتها، بيانات إضافية مثل تاريخ التصوير أو الموقع الجغرافي أو نوع الجهاز.

ويحذر مختصون من أن تعرض الصور للتسريب أو إساءة استخدامها قد يتيح توظيفها في إنشاء حسابات مزيفة أو صور ومقاطع مركبة، أو في محاولات انتحال الهوية والاحتيال. وتزداد هذه المخاطر مع توفر صور واضحة ومتعددة للشخص نفسه، إلى جانب معلوماته الشخصية المنشورة للعموم.

مخاطر التزييف العميق واستعمال صور الآخرين
تسمح تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة بإنتاج محتويات بصرية واقعية يصعب أحيانا التمييز بينها وبين الصور الحقيقية. وقد حذرت سلطات حماية الخصوصية دوليا من استعمال هذه التقنيات لإنشاء صور مسيئة أو مضللة لأشخاص دون علمهم أو موافقتهم، بما قد يمس سمعتهم وحياتهم الخاصة.

وتبرز هنا أهمية عدم رفع صور الأطفال أو أفراد الأسرة أو الزملاء إلى تطبيقات غير موثوقة دون موافقتهم، وعدم استعمال صور الغير في إنشاء محتويات قد تعرضهم للإحراج أو الإساءة.

كيف يمكن المشاركة بأقل قدر من المخاطر؟
ينصح المختصون باستعمال خدمات معروفة، والاطلاع على سياسة الخصوصية وإعدادات استخدام البيانات قبل رفع الصور، مع تجنب التطبيقات المجهولة التي تطلب صلاحيات واسعة أو معلومات لا علاقة لها بعملية تعديل الصورة. كما يُستحسن عدم إرسال صور تتضمن وثائق شخصية أو عناوين أو معطيات حساسة، والتحقق من إمكانية حذف الصور والمحادثات أو تعطيل استخدامها في تدريب النماذج عندما تتيح الخدمة ذلك.

ويظل من الضروري التمييز بين المخاطر المحتملة والوقائع المثبتة؛ إذ لا توجد أدلة على أن مجرد المشاركة في ترند الثمانينيات تؤدي حتما إلى سرقة الهوية أو تسريب الصور. غير أن الوعي بشروط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يبقى أساسيا لحماية الحياة الخاصة، خاصة مع تزايد الاعتماد عليها في إنتاج المحتوى الشخصي.

إعلان

قد يعجبك ايضا