طنجة تعزز شريانها السككي نحو المتوسط.. ورش مغوغة–عين دالية يقترب من محطته الأخيرة
تقترب الأشغال الجارية لتثنية السكة الحديدية بين مثلث مغوغة ومحطة عين دالية بطنجة من مراحلها النهائية، في مشروع يندرج ضمن تعزيز الربط السككي للجهة وتحسين تدفق نقل البضائع نحو المنظومة المينائية واللوجستية بشمال المملكة.
ولا يتعلق الأمر بإنجاز خط جديد للمسافرين، بل بتوسيع قدرة محور قائم على استيعاب حركة أكبر للقطارات، في وقت يفرض فيه التطور المتواصل لنشاط ميناء طنجة المتوسط رفع جاهزية البنيات المرتبطة بالشحن والنقل متعدد الوسائط.
ويشمل المشروع، إلى جانب تثنية المقطع السككي الرابط بين مغوغة وعين دالية، أشغالاً مدنية لإعادة تهيئة محطة القصر الصغير الواقعة على خط طنجة–رأس الرمل. كما تتصل به تجهيزات تقنية خاصة بالكهرباء والإشارات، وهي عناصر أساسية لتنظيم حركة القطارات ورفع سلامة وفعالية الاستغلال.
وتفيد المعطيات المتداولة بشأن الصفقة، التي أطلقها المكتب الوطني للسكك الحديدية، بأن كلفة الأشغال بلغت حوالي 293,2 مليون درهم. ويتضمن الشق الأول من الورش عمليات تهيئة الأرض وإنجاز منشآت فنية وإعادة ربط بعض المسالك والاتصالات على محور طنجة–فاس، فيما يهم الشق الثاني تهيئة محطة القصر الصغير.
وتبرز أهمية هذا الورش في موقعه داخل سلسلة لوجستية تتجاوز حدود المدينة. فميناء طنجة المتوسط يتوفر على محطة للسكك الحديدية ضمن بنياته، ويشكل نقطة وصل بين الميناء والمناطق الصناعية وشبكة النقل الوطنية. وقد عالج المركب المينائي خلال سنة 2025 ما مجموعه 161 مليون طن من البضائع، بارتفاع ناهز 13,3 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس الضغط المتزايد على مختلف قنوات الإمداد والنقل.
ومن شأن تثنية السكة أن تمنح مرونة أكبر في برمجة قطارات الشحن، وتحد من نقاط الانتظار والتقاطعات التي قد تبطئ الحركة على الخط الأحادي، بما يساعد على تحسين انتظام الرحلات ورفع القدرة على مواكبة الطلب اللوجستي المتصاعد.
وينتظر أن يشكل دخول هذا المقطع إلى الخدمة إضافة عملية للبنية التحتية بطنجة، خاصة مع استمرار تموقع الجهة كقطب صناعي ومينائي رئيسي. فنجاعة الميناء لا ترتبط فقط بطاقة الأرصفة ومحطات الحاويات، بل كذلك بسرعة انتقال البضائع بين الميناء ومحيطه الصناعي وباقي جهات المملكة.


