محمد الزموري.. نحو 30 سنة من الحضور البرلماني بطنجة، فأين الحصيلة وماذا تحقق للساكنة؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود اسم محمد الزموري إلى واجهة المشهد السياسي بمدينة طنجة، حاملاً تجربة برلمانية طويلة تمتد إلى تسعينيات القرن الماضي، في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول حصيلته السياسية، وما قدمه فعلياً لساكنة دائرة طنجة-أصيلة طيلة سنوات تمثيله داخل المؤسسة التشريعية.

فالزموري، الذي يخوض استحقاقاً انتخابياً جديداً تحت لواء حزب الحركة الشعبية، بعد سنوات من الارتباط بحزب الاتحاد الدستوري، يجد نفسه أمام أسئلة تتجاوز الشعارات الانتخابية والوعود المستقبلية، لتضع حصيلته السابقة في صلب النقاش العمومي: ماذا قدم لطنجة؟ وما أبرز الملفات التي ترافع عنها؟ وما النتائج الملموسة التي تحققت خلال سنوات تمثيله للمدينة داخل البرلمان؟

وتكشف العودة إلى المعطيات الرسمية لمجلس النواب عن تفاوت في نشاط الزموري الرقابي بين الولايات التشريعية، وهو ما يفتح المجال أمام مساءلة حصيلته بالأرقام، بعيداً عن الاكتفاء بطول التجربة السياسية أو الحضور المتكرر في الاستحقاقات الانتخابية.

فخلال الولاية التشريعية الممتدة من 2016 إلى 2021، لم يسجل الموقع الرسمي لمجلس النواب باسم الزموري سوى سؤالين كتابيين، أحدهما حول وضعية الأحياء الهامشية بمدينة أصيلة، والثاني بشأن مدرسة قرآنية عتيقة، وهي حصيلة تطرح تساؤلات حول حجم نشاطه الرقابي خلال خمس سنوات من تمثيل دائرة تضم مدينة بحجم طنجة، بما تعرفه من تحديات اقتصادية واجتماعية وعمرانية.

أما خلال الولاية التشريعية 2021–2026، فتُظهر المعطيات البرلمانية تسجيل أسئلة باسم الزموري تناولت مواضيع من بينها معاناة ساكنة طنجة مع مركز تحاقن الدم، وانقطاع الكهرباء، ونقص بعض الأدوية الأساسية، وهي مبادرات تدخل ضمن مهامه الرقابية، لكنها تفتح بدورها سؤال متابعة الملفات المطروحة والنتائج التي ترتبت عنها.

ولا يمكن اختزال العمل البرلماني في عدد الأسئلة وحده، إذ يشمل أيضاً المشاركة في أشغال اللجان والمبادرات التشريعية والترافع عن القضايا المحلية. غير أن طول التجربة السياسية يجعل من تقديم حصيلة مفصلة عن هذه الجوانب مطلباً مشروعاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرشح سبق أن مثل الدائرة خلال ولايات متعاقبة.

وفي سياق متصل، يطرح انتقال الزموري من حزب الاتحاد الدستوري إلى حزب الحركة الشعبية، الذي يخوض باسمه الانتخابات التشريعية الحالية، تساؤلات حول طبيعة التحول في توجهاته السياسية وبرنامجه الانتخابي، وما إذا كان سيقدم للناخبين أولويات مختلفة عن تلك التي دافع عنها خلال سنوات انتمائه إلى حزبه السابق.

أين هو اليوم «شيخ البرلمانيين بطنجة»؟

وفي الوقت الذي تدخل فيه الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة، يبرز سؤال آخر حول الحضور الميداني لمحمد الزموري، الذي يصفه البعض بـ«شيخ البرلمانيين بطنجة»، بالنظر إلى تجربته الطويلة داخل المؤسسة التشريعية.

فأين هو محمد الزموري اليوم؟ وأين تجمعاته الانتخابية وجولاته التواصلية مع الساكنة؟ ولماذا لم يظهر حضور ميداني بارز للمرشح الذي يسعى مجدداً إلى تمثيل طنجة داخل البرلمان؟

فبينما تشهد المدينة أنشطة انتخابية وجولات تواصلية لعدد من المرشحين، لم ترصد الجريدة، إلى حدود إعداد هذا المقال، مشاركة بارزة للزموري في تجمع جماهيري أو جولة تواصلية مع الساكنة، دون أن يعني ذلك بالضرورة عدم تنظيمه أنشطة انتخابية أخرى بعيداً عن التغطية الإعلامية.

ويطرح هذا الحضور غير البارز في المشهد الانتخابي الميداني تساؤلات حول طبيعة الحملة التي يعتمدها الزموري، ومدى إتاحتها الفرصة للناخبين من أجل مناقشة حصيلته السابقة والتعرف على برنامجه الانتخابي الجديد.

فهل اختار الزموري اعتماد أسلوب مختلف في حملته الانتخابية؟ أم أن أنشطته الميدانية تجري بعيداً عن التغطية الإعلامية؟ وما البرنامج الذي يقدمه للناخبين، وما أبرز التزاماته تجاه المدينة خلال المرحلة المقبلة؟

وبينما شهدت طنجة خلال العقود الماضية تحولات اقتصادية وعمرانية كبرى، تظل مساهمة ممثليها داخل البرلمان في مواكبة هذه التحولات والدفاع عن مصالح ساكنتها موضوعاً يستحق نقاشاً عمومياً قائماً على المعطيات والنتائج، مع التمييز بين مسؤوليات النائب البرلماني واختصاصات الحكومة والجماعات الترابية.

وأمام اقتراب موعد الاقتراع، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستدعي أجوبة واضحة من محمد الزموري: ما أبرز المبادرات التشريعية التي ساهم فيها خلال مساره البرلماني؟ وما الملفات المحلية التي تابعها إلى حين تحقيق نتائج ملموسة؟ وكيف يفسر محدودية نشاطه الرقابي المسجل خلال ولاية 2016–2021؟ وما الذي يقدمه برنامجه الانتخابي الحالي من التزامات جديدة وقابلة للتنفيذ؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة، مدعومة بالوثائق والمعطيات الرسمية، من شأنها أن تتيح لناخبي طنجة وأصيلة الاطلاع على حصيلة الزموري السياسية، ومقارنتها بالتزاماته الجديدة، وتكوين موقفهم من تجربته البرلمانية على أساس الوقائع والنتائج.

إعلان

قد يعجبك ايضا