إعلام أمريكي: طنجة المتوسط يعزز موقعه في شبكات الشحن العالمية مع تحولات مسارات التجارة البحرية
سلطت مجلة «The Maritime Executive» الأمريكية، المتخصصة في النقل البحري، الضوء على الأهمية المتزايدة لميناء طنجة المتوسط في شبكات الشحن العالمية، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها حركة التجارة الدولية، وإعادة تنظيم الخطوط البحرية الكبرى، والاضطرابات التي أثرت خلال الفترة الأخيرة على الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأبرزت المجلة، في تقرير نشرته يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أن ميناء طنجة المتوسط اكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى مجموعة «Maersk» الدنماركية وشريكتها الألمانية «Hapag-Lloyd»، اللتين تتعاونان ضمن شبكة الملاحة البحرية «Gemini Cooperation»، الهادفة إلى تحسين انتظام خدمات الشحن والربط بين الموانئ الدولية.
وأوضحت أن اضطرابات الملاحة في الممر البحري الرابط بين البحر الأحمر وقناة السويس، وما رافقها من تحويل بعض السفن نحو مسارات بديلة، ساهمت في تعزيز الاعتماد على طنجة المتوسط كمركز لإعادة شحن الحاويات وتوزيعها نحو موانئ البحر الأبيض المتوسط.
ويستفيد الميناء المغربي من موقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق، على ملتقى الطرق البحرية الرابطة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يجعله محطة مهمة بالنسبة إلى شركات الملاحة التي تسعى إلى تنظيم رحلاتها وتقليص فترات انتظار السفن وتحسين عمليات نقل الحاويات بين الخطوط البحرية المختلفة.
وفي هذا السياق، ربطت المجلة الأمريكية بين الأهمية المتزايدة للميناء المغربي وإعلان مشروع طنجة المتوسط 3، الذي يرتقب أن يضيف طاقة استيعابية تبلغ 4.5 ملايين حاوية نمطية سنوياً، من خلال إنشاء محطة جديدة بأرصفة يصل طولها إلى 1200 متر.
ويأتي المشروع في إطار اتفاق امتياز مع شركة «APM Terminals»، التابعة لمجموعة «A.P. Moller–Maersk» الدنماركية، لتطوير المحطة الجديدة وتجهيزها واستغلالها، بما يعزز الحضور طويل الأمد للمجموعة داخل المركب المينائي المغربي.
كما تطرقت المجلة إلى التأثير المحتمل للتشريعات الأوروبية المتعلقة بتكاليف انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري، معتبرة أن هذه المتغيرات قد تؤثر على اختيارات شركات الشحن بشأن الموانئ التي تعتمدها في عمليات إعادة شحن الحاويات.
وتبرز هذه المعطيات أن المنافسة بين الموانئ العالمية لم تعد مرتبطة فقط بحجم البنيات التحتية والطاقة الاستيعابية، بل أصبحت تشمل أيضاً جودة الخدمات اللوجستية، وانتظام الخطوط البحرية، وتكاليف التشغيل، والقدرة على التكيف مع التحولات التنظيمية والاقتصادية الدولية.
وبحسب المعطيات الرسمية المغربية، فقد عالج مركب طنجة المتوسط خلال سنة 2025 نحو 11.1 مليون حاوية نمطية، محافظاً على موقعه كأكبر ميناء للحاويات في البحر الأبيض المتوسط من حيث حجم الرواج.
وفي تصريح سابق، أكد إدريس أعرابي، المدير العام لسلطة ميناء طنجة المتوسط، أن مشاريع التوسعة المبرمجة ستتيح رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب إلى نحو 20 مليون حاوية سنوياً خلال العقد المقبل، مع توقع دخول محطة طنجة المتوسط 3 حيز الخدمة في منتصف سنة 2031.
وتعكس التغطية الأمريكية الاهتمام الدولي المتزايد بالدور الذي يؤديه طنجة المتوسط في منظومة النقل البحري، ليس فقط باعتباره ميناءً لمعالجة الحاويات، وإنما أيضاً كمنصة لوجستية مرتبطة بالتحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.
ومن شأن التوسعات المرتقبة، بعد استكمالها ودخولها مرحلة الاستغلال، أن تمنح الميناء المغربي قدرات إضافية لاستقطاب الخطوط البحرية الدولية، وتعزيز موقع المملكة ضمن المراكز الرئيسية للتجارة البحرية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين.

