بعد 800 صوت في انتخابات 2011.. دحمان المزرياحي يعود إلى سباق البرلمان بطنجة دون تجربة تدبيرية منتخبة
عاد دحمان المزرياحي إلى الواجهة الانتخابية بمدينة طنجة، بعد مرور 15 سنة على مشاركته في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، التي حصل خلالها على نحو 800 صوت، ليخوض هذه المرة غمار الاستحقاقات التشريعية باسم حزب التقدم والاشتراكية، في تجربة تطرح تساؤلات حول مساره السياسي وبرنامجه الانتخابي وطبيعة المعايير التي اعتمدها الحزب في اختيار وكيل لائحته بدائرة طنجة–أصيلة.
وتعيد هذه العودة إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين المسار المهني للمرشح وتجربته في العمل السياسي، ومدى قدرة الأحزاب على تقديم مرشحين يمتلكون تصورات واضحة لمعالجة القضايا التي تشغل ساكنة المدينة، بعيداً عن الاكتفاء بالتعريف بالمؤهلات الشخصية والمهنية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال موجه إلى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بشأن المعايير التي اعتمدتها قيادة الحزب في منح التزكية للمزرياحي، وما إذا كان اختياره قد استند إلى مشروع سياسي محلي واضح، أو إلى مساره المهني وعلاقاته الاجتماعية.
وكانت قيادة الحزب قد حسمت اختيار المزرياحي وكيلاً للائحتها بطنجة–أصيلة خلال شهر مارس الماضي، بعد مشاورات تنظيمية سبقتها نقاشات داخلية حول التزكية، وفق ما أوردته الصحافة المحلية.
ويطرح هذا الاختيار أيضاً مسألة التجربة السياسية والتدبيرية للمرشح. فرغم المسار الذي راكمه المزرياحي في مهنة التوثيق، ومشاركته السابقة في تسيير نادي اتحاد طنجة، فإن المصادر المتاحة لا توثق توليه مسؤولية منتخبة في تدبير الشأن الجماعي بمدينة طنجة.
ولا تشكل التجربة الجماعية شرطاً للترشح للانتخابات التشريعية، غير أن غيابها يفتح المجال أمام مساءلة المرشح بشأن معرفته بملفات المدينة، ومدى استعداده للانتقال من ممارسة مهنية متخصصة إلى تحمل مسؤولية التمثيل البرلماني.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى مرور 15 سنة على تجربته الانتخابية الأولى، وهي فترة تتيح للمرشح تقديم حصيلة مبادراته ومساهماته في النقاش العمومي المحلي، وتوضيح ما تغير في مشروعه السياسي منذ انتخابات 2011.
وفي حوار صحفي، أوضح المزرياحي أنه قرر خوض الانتخابات انطلاقاً من رغبته في المشاركة في الشأن العام، مستنداً إلى تجربته المهنية في المجال القانوني والتوثيقي.
ويبقى من حق الناخبين الاطلاع على تفاصيل هذا المشروع، ومعرفة المقترحات التشريعية والرقابية التي يعتزم المرشح الدفاع عنها، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتشغيل والسكن والنقل والخدمات العمومية بمدينة طنجة.
كما يطرح انتقال المزرياحي من حزب البيئة والتنمية المستدامة، الذي خاض باسمه انتخابات 2011، إلى حزب التقدم والاشتراكية سنة 2026، سؤالاً حول طبيعة تطور قناعاته السياسية ومدى ارتباط ترشحه الحالي بالبرنامج والمرجعية الفكرية لحزب «الكتاب».
وبين التجربة الانتخابية السابقة والطموح البرلماني الحالي، تظل هناك أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من المرشح وقيادة حزبه: ما الذي تغير في مشروع دحمان المزرياحي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية؟ وما الذي يعتزم تقديمه لساكنة طنجة–أصيلة؟ وما المعايير التي جعلت قيادة التقدم والاشتراكية تمنحه مسؤولية قيادة لائحتها التشريعية؟
أسئلة يظل الجواب عنها ضرورياً لتمكين الناخبين من الاطلاع على مسار المرشح وبرنامجه، وتكوين موقفهم على أساس المعطيات والمقترحات المعلنة، قبل موعد الاقتراع المرتقب يوم 23 شتنبر الجاري.


