طلبات ناقصة ورفض التعويض وشكاوى من جودة الوجبات.. حقوق المستهلك على المحك عبر Glovo
تثير شكاوى متكررة لمستهلكين من خدمات تطبيق «Glovo» بالمغرب تساؤلات حول طريقة التعامل مع الطلبات الناقصة، وسياسة التعويض، وجودة خدمة الزبناء، إلى جانب مسؤولية بعض المطاعم عن مستوى الوجبات التي تصل إلى المستهلك عبر منصات التوصيل.
وتتشابه مضامين عدد من الشكاوى المنشورة على المنصات الرقمية ومواقع تقييم الخدمات: منتجات يتم أداء ثمنها ولا تصل ضمن الطلب، صعوبات في استرجاع المبالغ، تعويضات يعتبرها أصحاب الشكاوى غير كافية، فضلا عن انتقادات لطريقة التواصل مع خدمة الزبناء وإغلاق بعض الشكايات دون الوصول إلى حل يرضي المستهلك.
طلب ناقص.. فمن يعيد للمستهلك ماله؟
من أبرز المشاكل التي يثيرها مستخدمون وصول طلبات تنقصها منتجات سبق أداء ثمنها، ليجد الزبون نفسه أمام إشكالية يفترض أن يكون حلها بسيطا: إما الحصول على المنتج الذي اشتراه، أو استرجاع ثمنه عندما يتعذر تسليمه.
لكن شكاوى منشورة لمستهلكين مغاربة تكشف أن الأمر لا يسير دائما بهذه البساطة.
ففي مراجعات منشورة خلال سنة 2026 على منصة Trustpilot، تحدث مستخدمون بالمغرب عن طلبات لم تصل، وأخرى وصلت ناقصة، إلى جانب شكاوى بشأن عدم استرجاع المبلغ أو الحصول على تعويض جزئي فقط.
وتسجل الصفحة المخصصة لـ«Glovo Morocco» على المنصة، وقت الاطلاع عليها، تقييما في حدود 1.6 من 5، فيما تمثل التقييمات ذات النجمة الواحدة 89 في المائة من أصل 27 مراجعة منشورة. وهي أرقام ينبغي التعامل معها باعتبارها آراء لعينة من مستخدمي الموقع، ولا تمثل استطلاعا علميا أو جميع زبناء الشركة بالمغرب.
أما الصفحة الدولية لـ«Glovo» على الموقع نفسه، فتضم أكثر من 8600 مراجعة، وتشكل التقييمات ذات النجمة الواحدة 96 في المائة منها وقت الاطلاع، وتتكرر ضمن المراجعات شكاوى مرتبطة بالمنتجات الناقصة، والتعويض، والتأخر وجودة خدمة العملاء.
الشكاوى تصل إلى منشورات «Glovo» نفسها
ولا تقتصر الانتقادات على مواقع تقييم الخدمات، إذ تظهر شكاوى مماثلة حتى في التعليقات المنشورة أسفل منشورات رسمية لشركة «Glovo» على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي أحد منشورات الشركة المرتبطة بالمغرب على LinkedIn، كتب مستهلك مغربي أنه دفع ثمن وجبتين ولم يتوصل سوى بواحدة، مؤكدا، حسب روايته، أنه لم يحصل على الوجبة الناقصة ولا على تعويض عنها.
وتظهر في المنشور نفسه تعليقات أخرى تنتقد صعوبة الوصول إلى خدمة الزبناء، وعدم استرجاع مبالغ مرتبطة بطلبات لم تصل، فضلا عن الاعتماد على ردود آلية في معالجة بعض الشكايات.
وفي منشور رسمي آخر لـ«Glovo» حول نشاط للشركة بالمغرب، علق أحد المستخدمين بأن الزبناء المغاربة غاضبون بسبب «طلبات ناقصة» ومشاكل في استرجاع الأموال.
كما تحولت منشورات أخرى لمستهلكين مغاربة على LinkedIn إلى فضاء لتبادل عشرات التعليقات والتجارب حول الخدمة. وفي إحدى الحالات، استقطب منشور لمستهلك يشتكي من انتظار تعويض منذ أشهر 47 تعليقا، بينما جمع منشور آخر ينتقد خدمة زبناء «Glovo Maroc» 44 تعليقا.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه التعليقات شكاوى مؤكدة أو أنها تمثل مجموع مستخدمي التطبيق، ولا يمكن تحويلها إلى إحصائية رسمية حول مستوى الخدمة، لكنها تكشف عن تكرار لافت للمشاكل نفسها لدى مستهلكين مختلفين: الطلبات الناقصة، التعويض وخدمة الزبناء.
من يتحمل مسؤولية الطلب الناقص؟
تتداخل في عملية الطلب عبر التطبيق عدة أطراف، في مقدمتها المطعم الذي يعد الوجبة، والمنصة التي تتم من خلالها عملية الطلب والتوصيل والتواصل، إلى جانب عامل التوصيل.
ويتحمل المطعم مسؤولية تجهيز الطلب والتأكد من محتوياته قبل تسليمه، لكن هذا التقسيم في المسؤوليات لا ينبغي أن يتحول إلى مشكلة يتحملها المستهلك.
فالزبون الذي يؤدي ثمن منتج ولا يتوصل به ليس مطالبا، منطقيا، بالتحقيق لمعرفة ما إذا كان المطعم نسي وضعه داخل الكيس، أو حدث خطأ في مرحلة أخرى من عملية الطلب.
ما يعنيه المستهلك في النهاية أمر واضح: دفع ثمن منتج ولم يحصل عليه، وبالتالي ينتظر تسوية وضعه واسترجاع حقه.
واللافت أن شروط «Glovo» الخاصة بالشركاء تتطرق بالفعل إلى حالات التسليم غير الكامل أو غير الصحيح، وكذلك المشاكل المتعلقة بجودة المنتجات، وتحدد آليات مالية عندما تكون المسؤولية راجعة إلى الشريك.
وهو ما يجعل السؤال مشروعا حول مدى انعكاس هذه الآليات على المستهلك، ومدى سهولة حصوله على تعويض عندما يثبت أن جزءا من طلبه لم يصل إليه.
جودة الوجبات مسؤولية لا تقل أهمية
ولا تتوقف انتقادات المستهلكين عند اكتمال الطلب، إذ تظهر كذلك شكاوى مرتبطة بجودة الطعام الذي يصل إلى المنازل، من قبيل وجبات باردة أو منتجات يعتبر أصحاب الشكاوى أنها لا تطابق المستوى المنتظر.
وتبرز هذه الملاحظات بشكل خاص في الطلبات الليلية، حيث يشتكي بعض المستهلكين من تراجع جودة ما ترسله بعض المطاعم خلال الساعات المتأخرة.
وهنا تقع المسؤولية أساسا على المطعم الذي يقوم بإعداد الوجبة، إذ لا ينبغي أن يؤدي طلب الطعام في ساعة متأخرة إلى حصول المستهلك على منتج أقل جودة، ما دام يؤدي السعر نفسه المعروض داخل التطبيق.
وفي المقابل، تبقى منصة التوصيل بالنسبة للزبون الواجهة التي أنجز من خلالها عملية الشراء، ولذلك ينتظر أن توفر له وسيلة فعالة لتقديم شكايته عندما يتوصل بطعام غير مطابق أو بمنتجات ناقصة.
هل واكبت خدمة الزبناء شهرة «Glovo»؟
حققت «Glovo» انتشارا واسعا وأصبحت من أشهر تطبيقات توصيل الطعام في المغرب، غير أن قوة العلامة التجارية واتساع قاعدة المستخدمين يرفعان في المقابل سقف المسؤولية تجاه المستهلك.
فنجاح منصة للتوصيل لا يقاس فقط بعدد الطلبات أو المطاعم التي تتعامل معها، وإنما أيضا بما يحدث عندما تسوء عملية الشراء.
وهنا تظهر مفارقة تتكرر في عدد من الشكاوى: اقتطاع قيمة الطلب عملية سريعة وبسيطة، بينما قد يتحول استرجاع ثمن منتج لم يصل إلى مسار أكثر تعقيدا.
ومع تكرار هذا النوع من الانتقادات، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كان تطور خدمة الزبناء ومراقبة الجودة قد واكب فعلا حجم الانتشار الذي حققته «Glovo» في السوق المغربية.
فالشهرة التجارية ينبغي أن تقترن بمزيد من الاستثمار في ثقة الزبون ومعالجة شكاياته، حتى لا يتولد لدى المستهلك انطباع بأن تحصيل قيمة الطلب يحظى بأولوية أكبر من حل المشكلة عندما تقع.
حماية المستهلك.. ماذا يقول القانون؟
يتجاوز الموضوع مجرد تقييم جودة تطبيق أو مطعم، ليدخل في نطاق حماية المستهلك، خصوصا أن الطلب والأداء يتمان عن بعد عبر منصة رقمية.
وينظم القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك مجموعة من الحقوق المرتبطة بحماية المصالح الاقتصادية للمستهلك، كما يتضمن مقتضيات خاصة بالعقود المبرمة عن بعد.
وتنص المادة 40 من القانون، في حالة عدم تنفيذ العقد بسبب عدم توفر المنتج أو السلعة أو الخدمة المطلوبة، على إخبار المستهلك بذلك، وأن يتمكن، عند الاقتضاء، من استرجاع المبالغ التي دفعها دون تأخير وفي أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ الأداء.
ولا يعني ذلك بالضرورة تطبيق هذه المادة بالطريقة نفسها على كل حالة تتعلق بمنتج ناقص داخل طلب غذائي، إذ يبقى التكييف القانوني مرتبطا بظروف كل واقعة وطبيعة العلاقة التعاقدية، لكن المبدأ الذي تكرسه حماية المستهلك يظل واضحا: الحقوق الاقتصادية للزبون لا ينبغي أن تضيع لمجرد أن عملية الشراء تمت عبر تطبيق.
كما أن تعدد المتدخلين بين المطعم والمنصة وعامل التوصيل لا ينبغي أن يجعل المستهلك الحلقة الأضعف أو يتركه يبحث بنفسه عن الطرف المسؤول عن المنتج الذي دفع ثمنه ولم يحصل عليه.
المستهلك يريد طلبه أو استرجاع ماله
في النهاية، تبدو مطالب المستهلك بسيطة: الحصول على المنتجات التي دفع ثمنها، وجودة تتناسب مع ما تم عرضه وشراؤه، وخدمة زبناء يمكن الوصول إليها عند حدوث مشكلة، وتعويض واضح عندما يكون مستحقا.
أما أن يصل الطلب ناقصا، ثم يدخل الزبون في مسار طويل لإثبات أن منتجا لم يصله أو لاسترجاع قيمته، فإن ذلك يحول خطأ بسيطا قابلا للحل إلى أزمة ثقة في المنصة.
والعدد الكبير من المراجعات والتعليقات السلبية المنشورة عبر المنصات الرقمية، رغم أنها لا تصلح وحدها لإصدار حكم شامل على جميع خدمات «Glovo»، ينبغي أن يشكل مؤشرا يستحق اهتمام الشركة والمطاعم التي تتعامل معها.
فالمنافسة في سوق التوصيل لا تتعلق فقط بمن يصل إلى المستهلك أسرع، وإنما أيضا بمن يحمي حقه عندما لا يصل إليه ما دفع ثمنه.
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لشركة «Glovo» وللمطاعم المعنية بشأن الشكاوى والملاحظات الواردة في هذا المقال.


