تعثر إطلاق إذاعة الطريق السيار 107.7 بالمغرب منذ خمس سنوات.. خدمة تنبه السائق من مخاطر الطريق حتى أثناء استماعه لمحتوى آخر

بعد نحو خمس سنوات من ظهور مشروع إنشاء أول إذاعة متخصصة في أخبار الطرق السيارة بالمغرب، لا تزال إذاعة الطريق السيار «Radio Info Trafic 107.7» تنتظر الانطلاق، رغم الإعلان عن المشروع ورصد اعتمادات مالية له والشروع في تجهيز بنيته التقنية، في وقت يفترض أن توفر فيه هذه الخدمة وسيلة مباشرة لإيصال معلومات حركة السير والتنبيهات إلى مستعملي الطريق السيار أثناء القيادة.

مشروع أُعلن عنه منذ 2021 ورُصدت له اعتمادات بالملايين
وتعود أولى المعطيات المنشورة حول المشروع إلى ماي 2021، عندما كشفت صحيفة «لوديسك» أن الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ADM تعمل على إنشاء إذاعة «أنفو ترافيك»، على غرار نموذج 107.7 المعتمد على الطرق السيارة الفرنسية لمتابعة حركة السير في الوقت الحقيقي، مع طلب التردد نفسه 107.7 FM.

وفي فبراير 2022، أصبح المشروع رسمياً، بعدما قدمته ADM ضمن اجتماع مجلس إدارتها، موضحة أن الهدف من Radio Info Trafic 107.7 هو استكمال سلسلة المعلومة المرورية، والاستفادة من الاستثمار المنجز في مركز معلومات حركة السير، والتواصل مباشرة مع مستعملي الطريق السيار في الوقت الحقيقي. كما أكدت ADM في مناسبة أخرى أن المشروع سيسمح بالتواصل الاستباقي والآني مع مستعملي الطريق.

غير أن السنوات التالية لم تحمل معها الانطلاق المنتظر، إذ أظهر التقرير المالي السنوي لـADM عن سنة 2022 برمجة 28 مليون درهم لمشروع Radio 107.7، مقابل نسبة إنجاز مالي بلغت آنذاك 0 في المائة.

استوديو إذاعة Info Trafic المستقبلية التابعة لـADM داخل مركز معلومات حركة السير، خلال زيارة وفد VINCI Autoroutes في أكتوبر 2025 – المصدر: Sabine Granger / LinkedIn
استوديو إذاعة Info Trafic المستقبلية التابعة لـADM داخل مركز معلومات حركة السير، خلال زيارة وفد VINCI Autoroutes في أكتوبر 2025 – المصدر: Sabine Granger / LinkedIn

وكانت «لوديسك» قد كشفت أيضاً عن إطلاق طلب عروض لإنجاز المشروع، قبل أن تعلن لاحقاً اختيار شركة RVR الإيطالية المتخصصة في تقنيات الإرسال FM لتنفيذ جزء من تجهيزاته، مشيرة إلى تعبئة قرابة 20 مليون درهم للمشروع وتمويل مرتبط بالبنك الأوروبي للاستثمار.

وفي مارس 2024، عادت الصحيفة نفسها إلى الملف تحت عنوان يفيد بأن «إذاعة الطريق السيار تتأخر في البث»، وكشفت، استناداً إلى معلوماتها، أن المحطة حصلت على الترخيص اللازم من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، فيما ظل موعد دخولها الخدمة معلقاً.

ورغم هذا التأخر، ظل المشروع قائماً، لتعود ADM لاحقاً إلى الحديث عن الإحداث المرتقب لإذاعة الطريق السيار ضمن مشاريع تطوير مركز معلومات حركة السير.

وبحلول شتنبر 2026، وبعد أكثر من خمس سنوات على ظهور المشروع، لا تزال 107.7 غير متاحة ضمن خدمة بث عام معلنة لمستعملي الطرق السيارة.

ليست مجرد إذاعة.. تنبيه مروري يصل إلى السائق حتى أثناء استماعه لمحتوى آخر

ولا تكمن أهمية مشروع 107.7 فقط في إنشاء محطة إذاعية جديدة تبث أخبار حركة السير، بل في الإمكانيات التي يوفرها نموذج إذاعات الطرق السيارة الذي استُلهم منه المشروع المغربي.

ففي فرنسا، لا يحتاج السائق بالضرورة إلى الاستماع بشكل متواصل إلى 107.7 حتى يستفيد من تنبيهاتها، بفضل خاصية TA – Traffic Announcement التي تدعمها أنظمة صوت السيارات المتوافقة.

فعندما تكون الخاصية مفعلة، يستطيع السائق الاستماع إلى محتوى صوتي آخر، سواء من الهاتف أو USB أو بطاقة ذاكرة أو مصادر أخرى متوافقة، وعندما تبث 107.7 تنبيهاً مرورياً، يمكن لنظام السيارة إيقاف المصدر الذي كان يستمع إليه مؤقتاً وتحويل الصوت إلى التنبيه، ثم العودة تلقائياً إلى المحتوى السابق بعد انتهائه. وتوضح Radio VINCI Autoroutes أن الغاية من الخاصية هي تلقي معلومات الطريق من دون الاضطرار إلى الاستماع باستمرار إلى 107.7.

وبذلك، قد يكون السائق يستمع إلى محتوى آخر قبل أن يتدخل النظام لتنبيهه إلى حادث أو ازدحام أو أشغال أو خطر على الطريق، وهي وظيفة تكتسي أهمية مباشرة في السلامة الطرقية، لأنها تساعد على إيصال المعلومة إلى السائق دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف والبحث بنفسه عن حالة السير أثناء القيادة.

ولا تتوفر، ضمن المعطيات التقنية المنشورة التي تم الاطلاع عليها بشأن المشروع المغربي، تفاصيل تؤكد أن Radio Info Trafic 107.7 التابعة لـADM ستعتمد خاصية TA نفسها، لذلك تبقى هذه النقطة من بين المواصفات المنتظر توضيحها رسمياً.

فرنسا.. 107.7 جزء من منظومة السلامة على الطريق السيار منذ عقود
في فرنسا، لا تشكل إذاعة الطريق مجرد وسيلة ترفيه، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة المعلومة والسلامة على الطرق السيارة.

وتبث إذاعات متخصصة على 107.7 FM معلومات حركة السير والحوادث والأشغال والظروف التي يمكن أن تؤثر على الرحلة، مع إمكانية التدخل عند وقوع حدث يستوجب تنبيه السائقين.

وهكذا يمكن لحادث أو ازدحام مفاجئ أو أشغال أو وضع استثنائي على الطريق أن يتحول إلى رسالة صوتية تصل إلى السائق وهو خلف المقود، بما يسمح بإخباره قبل الوصول إلى موقع الخطر.

studio radio trafic france
studio radio trafic france

إسبانيا اختارت نموذجاً مختلفاً لإيصال معلومات الطريق إلى السائقين
أما في إسبانيا، فالنموذج مختلف عن التجربة الفرنسية، إذ لا تقوم المنظومة على إذاعة وطنية موحدة للطرق السيارة على 107.7 بالطريقة نفسها، لكنها اعتمدت بدورها منذ عقود تقنيات لإيصال معلومات حركة السير إلى المركبات.

وتظهر وثائق المديرية العامة للمرور الإسبانية DGT اعتماد RDS-TMC عبر الإذاعة الوطنية الإسبانية RNE ضمن وسائل توزيع معلومات الحوادث وحركة السير على الشبكة الطرقية.

بل إن أرشيف DGT يعود بهذه الفكرة إلى التسعينيات، عندما كانت إسبانيا تتحدث عن نظام يسمح بدخول الرسالة المرورية تلقائياً إلى جهاز السيارة حتى عندما يكون السائق يستمع إلى الراديو أو إلى مصدر صوتي آخر.

وبالتالي، فإن وصول المعلومة المرورية مباشرة إلى السيارة ليس تقنية حديثة أو تجربة جديدة لدى الدول الأوروبية المجاورة، وإنما يدخل منذ عقود ضمن تطوير أنظمة تدبير حركة السير.

ADM استثمرت أيضاً في TETRA.. شبكة مهمة للتدخل لكنها لا تخاطب السائق مباشرة
وفي مقابل انتظار وسيلة تخاطب مستعمل الطريق مباشرة، استثمرت ADM منذ سنوات في بناء وتطوير شبكة اتصالات مهنية خاصة بها تعتمد تقنية TETRA، وهي منظومة لها أهمية تشغيلية وأمنية في التواصل بين مصالح الاستغلال وقاعات المراقبة والمتدخلين في الميدان.

ففي أبريل 2010، أعلنت الشركة تجهيز أكثر من 600 كيلومتر من الطرق السيارة بنظام TETRA، في مرحلة أولى شملت محاور الدار البيضاء–الرباط والدار البيضاء–الجديدة والدار البيضاء–أكادير، بكلفة بلغت آنذاك 22 مليون درهم، مع الإعلان عن تعميم النظام لاحقاً على باقي الشبكة.

موظفة بمركز معلومات حركة السير التابع لـADM تتواصل عبر شبكة TETRA المخصصة للتنسيق بين فرق المراقبة والتدخل على الطرق السيارة.
موظفة بمركز معلومات حركة السير التابع لـADM تتواصل عبر شبكة TETRA المخصصة للتنسيق بين فرق المراقبة والتدخل على الطرق السيارة.

وتعمل TETRA بشكل مستقل عن شبكات الهاتف GSM، فيما تربط الألياف البصرية التابعة لـADM محطاتها القاعدية، بما يسمح باتصالات مهنية سريعة وآمنة، خصوصاً في الحالات الحرجة وعمليات الإغاثة والتدخل.

ولا يمكن اعتبار هذه الشبكة أقل أهمية من الناحية التشغيلية، فهي تدخل مباشرة في منظومة السلامة والاستجابة للحوادث. وتؤكد ADM أن غرفة المراقبة المركزية مرتبطة بالكاميرات ومحطات قياس حركة السير واللوحات الإلكترونية وRadio TETRA، بما يسمح بالتواصل والتنسيق مع مختلف المتدخلين في الميدان.

لكن الفارق الأساسي بالنسبة إلى مستعمل الطريق هو أن TETRA تعمل أساساً خلف الكواليس؛ فهي تساعد فرق ADM والمتدخلين على تبادل المعلومات والتنسيق والاستجابة، وبالتالي يستفيد منها السائق بصورة غير مباشرة.

أما Radio Info Trafic 107.7، فالغرض منها أن تنتقل المعلومة خطوة إضافية، من مركز المراقبة مباشرة إلى السائق داخل سيارته.

وهنا تبرز المفارقة: فبعد سنوات من الاستثمار في وسائل جمع المعلومات ومراقبة الطريق والتواصل بين الفرق الميدانية ومراكز التحكم، لا تزال الحلقة التي يفترض أن تجعل جزءاً من هذه المعلومة مسموعاً مباشرة لدى مستعمل الطريق السيار تنتظر دخول الخدمة.

المغرب يملك المعلومة.. لكن إذاعة الطريق لم تصل بعد إلى السيارات
ويزداد التساؤل حول تأخر المشروع بالنظر إلى أن ADM تتوفر بالفعل على مركز معلومات حركة السير وبنية تقنية تسمح بمتابعة الشبكة الوطنية للطرق السيارة.

وتؤكد الشركة أن قاعة المراقبة المركزية متصلة بمعدات الشبكة من كاميرات ومحطات لقياس حركة السير ولوحات إلكترونية وTETRA، وأنها تسمح بالإشراف المركزي على حركة السير والتنسيق مع المتدخلين وإنتاج المعلومة اللازمة لاتخاذ القرارات.

وكان مشروع 107.7 منذ البداية يستهدف استكمال هذه السلسلة، بحيث لا تبقى المعلومة داخل منظومة ADM والمتدخلين فقط، وإنما تصل إلى مستعمل الطريق في الوقت الحقيقي.

وهنا تكمن أهمية المشروع؛ فالسائق الذي يتقدم بسرعة نحو منطقة وقع فيها حادث لا يحتاج فقط إلى معرفة ما حدث بعد وصوله إلى الازدحام، وإنما يحتاج إلى المعلومة قبل الوصول إلى منطقة الخطر، كما أن توفيرها صوتياً يمنحه وسيلة إضافية لمعرفة ما ينتظره أمامه دون الحاجة إلى استعمال هاتفه أثناء القيادة.

خمس سنوات من الانتظار.. ما الذي يؤخر إطلاق إذاعة الطريق السيار 107.7؟
منذ سنة 2021، مر المشروع بعدة مراحل؛ بداية من الكشف عن الفكرة وطلب تردد 107.7، مروراً بإطلاق طلب العروض واختيار تجهيزات البث وتقديم المشروع رسمياً ورصد اعتمادات مالية له، وصولاً إلى حصول المحطة، وفق ما نشرته «لوديسك»، على الترخيص اللازم للبث.

وفي المقابل، واصلت ADM خلال السنوات الماضية تطوير منظومتها الداخلية لمراقبة حركة السير والاتصال والتدخل، بما فيها مركز Info Trafic وشبكة TETRA والكاميرات واللوحات الإلكترونية وغيرها من التجهيزات.

وبعد أكثر من خمس سنوات، تبقى أسئلة عديدة مطروحة بشأن المرحلة التي وصل إليها مشروع الإذاعة، وما إذا كانت البنية التقنية الخاصة بالبث قد اكتملت، وحجم الاستثمارات المنجزة فعلياً، والمواصفات النهائية للخدمة، وما إذا كانت ستتضمن خاصية التنبيه المباشر TA المستخدمة في النموذج الفرنسي الذي استُلهم منه المشروع.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى مستعملي الطريق السيار: متى سيتمكن السائق المغربي من ضبط جهاز سيارته على 107.7 FM والاستفادة من المعلومة المرورية مباشرة أثناء القيادة؟

وفي انتظار توضيح أو بلاغ رسمي من الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب بشأن الوضع الحالي للمشروع وأسباب التأخر وموعد دخوله الخدمة، يبقى السؤال مطروحاً:

ما الذي يؤخر إلى اليوم إطلاق إذاعة الطريق السيار 107.7، بعد أكثر من خمس سنوات على ظهور المشروع ورصد اعتمادات وتجهيزات له، في وقت استثمرت فيه ADM منذ سنوات في منظومات متطورة لجمع معلومات الطريق والتواصل بين مصالحها، وأصبحت خدمات إيصال التنبيهات المرورية مباشرة إلى السيارات جزءاً راسخاً من منظومات السلامة الطرقية في دول أوروبية مجاورة؟

إعلان

قد يعجبك ايضا