من منصات التواصل الاجتماعي إلى قلوب الطنجاويين.. كيف تحولت شخصيات “عمي علي” إلى ظاهرة رقمية في عروس الشمال؟
خلال شهور قليلة، استطاعت شخصية “عمي علي” الكرتونية الافتراضية، وباقي شخصيات القناة، أن تجد لها مكانًا في قلوب ساكنة طنجة خصوصًا، والشمال عمومًا، من خلال مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي دخلت البيوت والقلوب معًا.
ولا تكتفي الشخصية، التي ابتكرها الكاتب والإعلامي عبد الواحد استيتو، بالجانب الترفيهي، بل تتعداه إلى محاولة الحفاظ على إرث شفاهي وتاريخي يكاد يندثر بفعل عامل الاختلاط والزمن.
وفي هذه الفيديوهات القصيرة، يعمل “عمي علي” وأصدقاؤه، مثل “خاي كافات”، و”الراس د البشنيخة”، و”حلوبو”، على استحضار ما يسميه مبتكرها بالمصطلحات الطنجاوية، من خلال قصص قصيرة وطريفة لا تتعدى في الغالب بضع ثوانٍ، فيشرحون هذه المصطلحات أو يؤصلون لها.
وتعمل الشخصية أيضًا على تقديم مقتطفات من تاريخ طنجة، وإرثها، وألعابها الشعبية، والكثير مما تزخر به مدينة ذات تاريخ عريق كطنجة.
ويقول مبتكر الشخصية، الروائي عبد الواحد استيتو: “كانت فكرة الشخصية، بشكل أو بآخر، حاضرة في ذهني منذ مدة، لكن زمن الذكاء الاصطناعي حسم الأمر في ذهني، وسهّل عليّ كثيرًا تحويل الأفكار إلى فيديوهات.”
ويضيف المتحدث: “كان الأمر في البداية على شكل منشورات بسيطة على فيسبوك، أستحضر فيها النوستالجيا الطنجاوية، لكن مؤخرًا قلّ التفاعل كثيرًا مع ما هو مكتوب، وصارت الفيديوهات القصيرة (الريلز) هي صاحبة الكلمة العليا، فكان لا بد من مسايرة هذا التغير، خصوصًا، كما قلت، بعد ثورة الذكاء الاصطناعي.”
واستطاعت فكرة “عمي علي” الفوز بجائزة بيت الصحافة لأفضل عمل ثقافي لتسويق صورة طنجة، خلال يناير الماضي، قبل أن يواصل صاحبها تطوير الفكرة بإضافة شخصيات جديدة إلى ما يسميه بـ”عائلة عمي علي”.
فهناك صديقه اللطيف “حلوبو”، و”خاي كافات”، و”الراس د البشنيخة”، ويؤكد استيتو أنها شخصيات رمزية يوجد ما يشبهها في مختلف الأحياء الشعبية بالمغرب.
وبين اللطف والشراسة والبساطة، تزخر أحياء طنجة خصوصًا، والمغرب عمومًا، بشخصيات تكاد تتكرر في كل حي شعبي، بشكل أو بآخر.
ورغم أنه شخصية افتراضية، فقد حضر “عمي علي” ضيفًا في عدد من المناسبات الاجتماعية والثقافية بالمدينة، سواء خلال عيد الفطر الماضي، حيث استضافه حي الجيراري للاحتفاء به، أو من خلال حضوره ضمن فعاليات ثقافية، من بينها نشاط “أيام الرحالة” في دورته الخامسة.
وفي الجانب الرياضي، عقد فريق اتحاد طنجة شراكة مع “عمي علي” ليكون أحد الأصوات الداعمة للفريق خلال هذا الموسم، باعتباره رمزًا طنجاويًا يحظى بمتابعة واسعة.
وعن تطوير الفكرة، يقول عبد الواحد استيتو إن هناك إمكانية لانتقال “عمي علي” من الحفاظ على اللهجة الطنجاوية إلى الاشتغال على الدارجة المغربية عمومًا، التي تحتاج كثير من مصطلحاتها إلى التأصيل، خصوصًا أن المساحة التي تمنحها الشخصية تبقى شاسعة جدًا وتسمح بالمزيد من التطوير.


