محطة القطار طنجة المدينة.. واجهة حضارية تختطفها ظاهرة التسول

تحولت محطة القطار طنجة المدينة، التي يفترض أن تعكس صورة مدينة تتجه بثبات نحو العالمية، إلى فضاء تنتشر فيه بشكل لافت ظاهرة التسول، في مشهد يتكرر يوميا أمام أنظار المسافرين والعاملين بالمحطة، دون تدخل حازم يضع حدا لهذه الممارسات.

فبمجرد دخول المحطة أو محيطها، يجد العديد من المسافرين أنفسهم أمام شبان يتقدمون إليهم بنفس الرواية: “نحتاج فقط إلى ثمن تذكرة السفر” أو “نقصنا مبلغ بسيط للوصول إلى مدينتنا”. غير أن اللافت في الأمر هو أن الوجوه نفسها تتكرر يوما بعد يوم، وأسبوعا بعد آخر، ما يثير تساؤلات مشروعة حول حقيقة هذه الادعاءات، ويؤكد أن الأمر لا يتعلق بطلب مساعدة ظرفية بقدر ما أصبح أسلوبا منظما للتسول واستدرار عطف المسافرين.

ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الإزعاج الذي يتعرض له المواطنون، بل يمتد إلى تشويه صورة واحدة من أهم البوابات التي تستقبل يوميا مئات، بل آلاف المسافرين، من مختلف المدن المغربية، إضافة إلى السياح والزوار الأجانب الذين تكون محطة طنجة المدينة أول احتكاك لهم بالمدينة.

ومن غير المفهوم أن تظل محطة بهذا الحجم والأهمية دون إجراءات أكثر صرامة للتصدي لهذه السلوكيات، سواء من خلال تعزيز المراقبة أو توفير أعوان أمن خاص يتدخلون بشكل فوري لإبعاد المتسولين ومنع استغلال فضاء المحطة لهذا الغرض، حفاظا على راحة المسافرين وصورة المرفق العمومي.

إن محاربة التسول لا تعني التضييق على المحتاجين الحقيقيين، وإنما حماية الفضاءات العمومية من الاستغلال غير المشروع، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يكررون الأسلوب نفسه بشكل يومي، ويحولون المحطة إلى نقطة دائمة لممارسة التسول تحت غطاء “البحث عن ثمن تذكرة”.

وتكتسي هذه الإشكالية أهمية أكبر في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وهو ما يفرض الارتقاء بمستوى الخدمات والانضباط داخل مختلف المرافق الحيوية، وعلى رأسها محطات القطار التي تشكل واجهة حضارية للمدن.

ولا شك أن محطة طنجة المدينة تحتاج إلى معالجة شاملة لعدد من الاختلالات التي تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وهي ملفات سنعود إليها في مقالات لاحقة، أملا في أن تجد طريقها إلى المعالجة، بما ينسجم مع المكانة التي أصبحت تحتلها مدينة طنجة على المستويين الوطني والدولي.

إعلان

قد يعجبك ايضا