النيران تلتهم 5 آلاف هكتار في إسبانيا.. 12 قتيلاً وعشرات المفقودين في أسوأ حريق تشهده الأندلس

تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ الإسبانية، لليوم الثالث على التوالي، جهودها لاحتواء الحريق الغابوي الهائل الذي اندلع مساء الخميس 9 يوليوز الجاري في بلدة لوس غاياردوس التابعة لإقليم ألميريا جنوب إسبانيا، بعدما التهمت النيران نحو 5 آلاف هكتار من الغابات والأراضي، مخلفة 12 قتيلاً و23 شخصاً غير محدد مكانهم، في واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها منطقة الأندلس خلال العقود الأخيرة.

ويُعد هذا الحريق الأكثر دموية في تاريخ الأندلس، حيث أعلنت حكومة الإقليم الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، بينما لا تزال فرق الطب الشرعي تعمل على تحديد هوية الضحايا باستخدام تحاليل الحمض النووي (DNA)، بعدما تعرضت جثامينهم لتفحم شديد.

واندلع الحريق عصر الخميس بالقرب من الطريق N-340A، قبل أن ينتشر بسرعة استثنائية بفعل الرياح التي بلغت سرعتها نحو 50 كيلومتراً في الساعة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، ما أدى إلى تمدده لمسافات كبيرة خلال وقت وجيز. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الحريق قد يكون ناتجاً عن سقوط كابل كهربائي، غير أن السلطات أكدت أن التحقيق لا يزال جارياً ولم يُحسم السبب النهائي بعد.

وأفادت السلطات بأن معظم الضحايا لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الفرار من ألسنة اللهب، حيث عُثر على أربعة منهم داخل سيارة احترقت بالكامل، بينما وُجد ثمانية آخرون في محيط المنطقة بعد أن تركوا مركباتهم وحاولوا الهروب سيراً على الأقدام عبر مسارات لم تكن ضمن طرق الإجلاء الرسمية، قبل أن تحاصرهم النيران. وتشير المعطيات الأولية إلى أن غالبية الضحايا من المقيمين الأجانب، بينهم بريطانيون وبلجيكيون، في انتظار استكمال عملية التعرف على هوياتهم رسمياً.

كما أسفر الحريق عن إصابة ثمانية أشخاص، أربعة منهم في حالة خطيرة، نُقلوا بواسطة مروحيات إلى مستشفيات متخصصة، في حين جرى إجلاء أكثر من 1400 شخص من القرى والمناطق السكنية المهددة، مع توسيع نطاق الإخلاء نحو مناطق جديدة جنوب بلدية لوبرين.

وتشارك في عمليات الإخماد مئات العناصر من فرق الإطفاء ووحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME)، مدعومين بوسائل جوية وبرية، وسط ظروف ميدانية معقدة بسبب التضاريس الجبلية والرياح المتقلبة، التي لا تزال تعيق السيطرة الكاملة على الحريق.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ، تترقب السلطات نتائج التحقيقات الفنية والقضائية لتحديد السبب النهائي للحريق، فيما يبقى هاجس العثور على المفقودين واحتواء النيران أولوية قصوى لدى فرق الطوارئ، في كارثة أعادت إلى الأذهان أكثر حرائق إسبانيا فتكاً خلال السنوات الماضية.

إعلان

قد يعجبك ايضا