تجديد للنخب أم محاسبة للحصيلة؟.. الأحزاب الكبرى بطنجة تطوي صفحة برلمانيين وتراهن على وجوه جديدة
قبل أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، أرسلت الأحزاب السياسية الكبرى بطنجة أولى رسائلها إلى الناخبين، بعدما اختارت إحداث تغييرات لافتة في لوائح مرشحيها، من خلال الاستغناء عن عدد من البرلمانيين الحاليين والدفع بوجوه جديدة لقيادة المعركة الانتخابية.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحزاب تراهن على تجديد نخبها السياسية، أم أنها بصدد محاسبة ممثليها على حصيلة ولاية برلمانية لم ترق، في تقديرها، إلى مستوى تطلعاتها السياسية والانتخابية.
وفي هذا السياق، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار اختياره بتزكية عبد الواحد بولعيش وكيلاً للائحته بدائرة طنجة-أصيلة، في خطوة تعني عملياً طي صفحة البرلماني الحسين بن الطيب، الذي مثّل الحزب داخل مجلس النواب خلال الولاية الحالية، في مؤشر على توجه الحزب نحو إعادة ترتيب أوراقه والرهان على قيادة جديدة للاستحقاقات المقبلة.
ولم يختلف المشهد داخل حزب الاستقلال، الذي اتجه، وفق المعطيات المتوفرة، إلى تزكية عبد الجبار الراشدي وكيلاً للائحة، مع اختيار نور الدين شنكاشي وصيفاً، وهو ما يعني خروج أحد أشهر البرلمانيين بطنجة، محمد الحمامي، من حسابات الحزب في الانتخابات المقبلة، بعد سنوات من حضوره البارز ضمن الواجهة السياسية والبرلمانية بمدينة طنجة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد استقر، وفق المعطيات المتوفرة، على تزكية عبد اللطيف الغلبزوري وكيلاً للائحته بدائرة طنجة-أصيلة، في قرار يعني بدوره طي صفحة البرلماني عادل الدفوف، ليكون الحزب ثالث قوة سياسية كبرى بطنجة تتجه إلى تغيير وكيل لائحتها البرلمانية قبل الاستحقاقات المقبلة.
ولا تبدو هذه التغييرات مجرد تبديل للأسماء، بل تعكس، بحسب متابعين، تحولاً في طريقة تدبير الأحزاب الكبرى لمرحلة ما قبل الانتخابات، بعدما أصبحت معايير التزكية ترتبط أكثر بالحضور الميداني، والقدرة على استقطاب الناخبين، وصورة المرشح داخل الرأي العام، إلى جانب تقييم الحصيلة السياسية والبرلمانية، بدل الاكتفاء بالأقدمية أو الصفة البرلمانية.
وتتقاطع اختيارات الأحزاب الثلاثة، رغم اختلاف مرجعياتها، عند رسالة سياسية واحدة مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب وجوهاً جديدة وخطاباً مختلفاً، في ظل إدراك متزايد بأن الناخب أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم أداء المنتخبين ومحاسبتهم على حصيلة تمثيلهم للمدينة داخل المؤسسة التشريعية.
وبين من يعتبر هذه القرارات خطوة جريئة نحو تجديد النخب السياسية، ومن يراها بمثابة محاسبة داخلية لبرلمانيين لم ينجحوا في الحفاظ على ثقة أحزابهم، يبقى المؤكد أن دائرة طنجة-أصيلة ستكون واحدة من أكثر الدوائر إثارة خلال الانتخابات المقبلة، بعدما اختارت أبرز الأحزاب المتنافسة خوض غمارها بوجوه مختلفة عن تلك التي قادت المعارك الانتخابية السابقة.


