نظافة طنجة.. مسؤولية جماعية تعكس صورة المدينة
تُعدّ نظافة المدينة من أبرز المؤشرات التي تعكس مستوى الوعي الحضاري وجودة العيش داخلها، كما تشكل عنصراً أساسياً في صورة طنجة لدى سكانها وزوارها، باعتبارها مدينة تجمع بين جاذبيتها السياحية وحركيتها الاقتصادية ومكانتها المتنامية على المستويين الوطني والدولي.
فالشوارع النظيفة، والأرصفة الخالية من النفايات، والحدائق والفضاءات العمومية التي تحظى بالعناية، ليست مجرد تفاصيل جمالية، بل هي جزء من حق المواطنين في بيئة سليمة ومحيط حضري يبعث على الارتياح. كما أن الحفاظ على هذه الصورة يكتسي أهمية خاصة خلال فصل الصيف، الذي تعرف فيه المدينة إقبالاً كبيراً من الزوار والمصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ورغم الجهود اليومية التي تبذلها فرق النظافة، من خلال جمع النفايات وتنظيف الشوارع والساحات والأحياء، فإن هذه المهمة تظل صعبة في غياب انخراط فعلي من طرف المواطنين. فالنظافة لا تتحقق بكثرة المكانس والشاحنات وحدها، بل بترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام، باعتباره ملكاً مشتركاً للجميع.
إن المواطن الذي يمتنع عن رمي ورقة أو قنينة فارغة في الشارع، ويسعى إلى استعمال الحاويات المخصصة للنفايات، يسهم في الحفاظ على نظافة المدينة بقدر ما يسهم عامل النظافة في إزالة الأزبال. كما أن تجنب ترك الأكياس وبقايا النفايات بجانب الحاويات، عوض وضعها داخلها، يساعد على الحد من الروائح وانتشار الأوساخ، ويحافظ على جمالية المحيط ويُسهّل عمل فرق التدخل.

وتبرز الحاجة كذلك إلى احترام مواعيد إخراج النفايات المنزلية، وعدم التخلص من مخلفات البناء أو الأثاث القديم في الأزقة والفضاءات المفتوحة، إلى جانب ضرورة مساهمة أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم في الحفاظ على نظافة محيط مؤسساتهم. وهي سلوكيات بسيطة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في المشهد اليومي للمدينة.
وفي هذا السياق، تواصل الشركتان المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بطنجة تدخلاتهما الميدانية، عبر تسخير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لضمان استمرارية الخدمة بمختلف الأحياء. غير أن فعالية هذه الجهود تبقى مرتبطة بمدى تفاعل الساكنة معها، لأن نظافة المدينة لا يمكن أن تكون مسؤولية طرف واحد.

إن بناء مدينة نظيفة وجميلة يبدأ من سلوك يومي بسيط: عدم رمي الأزبال في غير مكانها، واحترام الفضاءات المشتركة، وتربية الأطفال على اعتبار الشارع والحديقة والشاطئ امتداداً للبيت. فحين يلتقي عمل فرق النظافة بوعي المواطنين، تصبح طنجة أكثر إشراقاً، وتبقى صورتها في مستوى المكانة التي تستحقها.


