الوكالة الحضرية تحت المجهر في مرحلة “مدام محاسن”.. غياب ميداني يثير أسئلة حول حكامة التعمير بطنجة
أثارت طريقة تدبير ملف التعمير بمدينة طنجة خلال مرحلة السيدة محاسن بركة، مديرة الوكالة الحضرية، خاصة أثناء مناقشة تصميم التهيئة لطنجة المدينة، نقاشاً واسعاً حول أدوار ومسؤوليات المؤسسات المعنية، وعلى رأسها الوكالة الحضرية لطنجة، في ظل ما يعتبره عدد من المتتبعين ضعفاً في التواصل الميداني وغياباً عن بعض محطات الحوار المرتبطة بالتخطيط العمراني.
وفي هذا السياق، يطرح بعض الفاعلين تساؤلات بشأن نمط اشتغال الإدارة الترابية المكلفة بالتعمير، ومدى انخراطها المباشر في النقاشات العمومية التي تهم وثائق التهيئة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمستقبل المجال الحضري وتوازناته الاجتماعية والاقتصادية. وتذهب بعض الآراء إلى أن تدبير هذا الملف يحتاج إلى حضور ميداني أكبر، وتواصل مباشر مع المنتخبين والساكنة، بدل الاكتفاء بالمساطر الإدارية التقليدية.
وتتداول أوساط محلية انتقادات مرتبطة بضعف التفاعل خلال مراحل مناقشة تصميم التهيئة، حيث يرى منتقدون أن غياب المسؤولين عن بعض الاجتماعات أو الجلسات التشاركية يطرح إشكالاً في فهم حاجيات الأحياء والتقاط التحولات السريعة التي تعرفها المدينة، خاصة في ظل توسع عمراني متسارع وضغط ديمغرافي متزايد.
في المقابل، يرى آخرون أن مؤسسات التعمير تشتغل في إطار قانوني وتقني محدد، وأن إعداد وثائق التهيئة يخضع لمساطر دقيقة تشمل دراسات ميدانية واستشارات تقنية متعددة، ولا يستلزم بالضرورة الحضور الشخصي في كل محطة من محطات النقاش العمومي، معتبرين أن تقييم العمل ينبغي أن ينصب على المخرجات لا على الشكل.
وفي خضم هذا الجدل، يطرح سؤال أعمق يتعلق بحكامة قطاع التعمير: ما طبيعة العلاقة المطلوبة بين الإدارة التقنية والمنتخبين والمجتمع المدني؟ وهل يكفي الإطار الإداري الحالي لضمان مشاركة فعلية وفعالة في اتخاذ القرار العمراني؟
أما من حيث الرأي، فإن تدبير ملف حساس كتصميم التهيئة لا يمكن فصله عن التواصل المؤسساتي المباشر، لأن التخطيط العمراني ليس مجرد وثائق تقنية، بل هو انعكاس لاختيارات اجتماعية واقتصادية تمس الحياة اليومية للمواطنين. لذلك، فإن تعزيز الحضور الميداني وتوسيع قنوات النقاش العمومي قد يشكلان مدخلاً أساسياً لتقليص فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة.
ويبقى التحدي المطروح اليوم هو تحقيق توازن بين الصرامة التقنية التي تفرضها وثائق التعمير، والانفتاح الضروري على النقاش العمومي، بما يضمن تخطيطاً حضرياً أكثر عدلاً وواقعية واستجابة لحاجيات مدينة طنجة المتسارعة النمو.

