إعلان

أطلبوا العلم.. م السبعة ن العشرة !

أعتقد أننا تشربنا رفض الآخر منذ الصغر، حيث كنا نعتبر كل من يختلف عنا عدوا حقيقيا، وذلك في أبسط الأشياء.
أعتقد أننا تشربنا رفض الآخر منذ الصغر، حيث كنا نعتبر كل من يختلف عنا عدوا حقيقيا، وذلك في أبسط الأشياء.

إعلان

إعلان

خذ عندك هذا المثال:

إعلان

في الثمانينات، في المرحلة الابتدائية، كان التوقيت الدراسي ينقسم إلى فوجين اثنين فقط: فوج يدخل من السابعة إلى العاشرة ويعود في الواحدة حتى الرابعة، وفوج آخر يبدأ في العاشرة ويتناوب مع الفوج الأول.

هكذا إذن كان لابد أن نقوم بدورنا المقدس، وهو تقسيم عالمنا الصغير إلى فصيلين متناحرين:

إعلان

فصيل السابعة وفصيل العاشرة. في الحقيقة كلمة “فصيل” تبدو مرعبة، دعوني أقولها لكم بالدارجة كما كنا نرددها : الدراري د السبعة والدراري د العشرة.

وكنت أنا من أصحاب السابعة، وطبعا كنا نكره تلاميذ الساعة العاشرة كرها شديدا ونعاديهم ونسخر منهم، وهم أيضا لم يكونوا يقصرون أبدا من جهودهم في تسفيه أحلامنا وسفك دمائنا إن اقتضى الحال ذلك. وكم من شجار قام، وكم من شعارات رددت في حق بعضنا البعض، فقط لأننا لا ندرس بنفس التوقيت!!

إعلان

كنا شعارنا اللامكتوب هو: من لا يدرس معنا فهو ضدنا.

أما شعارنا الذي كنا نردده فعلا فهو : الدراري د العشرة، كرشوم مقشرة.

أما ردهم فهو: الدراري د السبعة، كرشوم مربعة.

بعض اللؤماء سيدركون جيدا أن كلمة ” كرشوم” هي مجرد بديل لكلمة أخرى يستحيل أن تكتب هاهنا، وهي التي كنا نستعملها للتنكيل ببعضنا البعض. هكذا إذن، ترون أن الأمور كانت فعلا عبارة عن حرب مصغرة.

لكنها على أية حال كانت أياما ممتعة جدا، وكان التعليم في أوجه ولا يشبه أبدا ما يحدث الآن، حيث يحاول التلميذ ما أمكن أن يثبت أنه لا يحترم ولا يخشى معلمه، فهي واحدة من علامات الرجولة لسنة 2011 على ما يبدو.

بينما في تلك السنوات، كانت مجرد رؤية المعلم يمشي في الشارع أشبه بمعجزة، و أتذكر جيدا أنني رأيت معلمي يوما يركب الحافلة فلم أصدق نفسي. كنا نعتقد، بسذاجة رائعة، أن المعلم لا يأكل الطعام ولا يمشي في الأسواق. ويا ليت تلاميذ اليوم يحتفظون بنفس فكرتنا.

يحدث كل هذا، في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء التلاميذ، أو أغلبهم، في راحة معيشية لم تكن متوفرة لنا أبدا. فكل الخيرات و ووسائل الترفيه موجودة حاليا، وكل الأطعمة و الأشربة التي تختلف ألوانها و يقل سعرها إلى أدنى حد.

بينما أتذكر لقطة لا يمكن أن تفارق ذاكرتي أبدا حدثت في ذلك الزمن الجميل، حيث أحضر أحد التلاميذ الذين كنا نعتبرهم مرفهين بمقاييس ذلك الوقت موزة ليأكلها في الاستراحة. وقد كان الموز في ذلك الوقت باهظ الثمن و لا يأكله إلى أولاد الذوات، و هو حتى لا يباع في الأسواق والأحياء الشعبية حيث عشنا وتربينا.

هكذا إذن كان علي أن أعاين المشهد التالي: التلميذ الذي أحضر الموزة (ويبدو أنه ارتكب خطأ حياته بإخراجها من محفظته أمام الملأ) يجري بأقصى سرعته، وخلفه تجري أمة التلاميذ كلها كاملة دون نقصان!!

الاستراحة كاملة جارية موراه.. على بنانة .. صدق أولا تصدق.

يا جيل البلاي ستايشن ثري والإكس بوكس… إسمعوا وعوا !!

عبد الواحد استيتو
[email protected]

Facebook | Abdelouahid Stitou

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...