الدبور الشرقي يثير القلق في طنجة وتطوان.. أعشاش قرب المدارس وتحذيرات من خطره على السكان والمناحل

تتصاعد المخاوف في مدن شمال المملكة من الانتشار اللافت للدبور الشرقي Vespa orientalis، بعد توالي مشاهدات هذه الحشرة في عدد من مناطق طنجة وتطوان، ووصولها إلى محيط أحياء سكنية ومؤسسات تعليمية، بالتزامن مع تحذيرات نحالين من تزايد هجماتها على خلايا نحل العسل.

وفي طنجة، تحدث مواطنون ومهتمون بتربية النحل عن تسجيل أعداد متزايدة من الدبابير خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً على طول الساحل الصخري الممتد من مرقالة في اتجاه كاب سبارطل، فضلاً عن رصدها بمناطق أخرى داخل المجال الحضري للمدينة.

كما جرى توثيق وجود دبابير وأعشاش بمنطقة كاريان، فيما أفادت شهادات أخرى بمشاهدة مجموعة من الدبابير داخل ساحة مؤسسة تعليمية بمنطقة فال فلوري، قبل تسجيل ظهور سرب آخر بالقرب من ملتقى شارعي أنفا ومولاي رشيد.

ولا يقتصر القلق على طنجة، إذ أثار رصد خلية لدبابير كبيرة بالقرب من مؤسسة تعليمية ابتدائية بمحيط مرجان بتطوان مخاوف من احتمال تعرض التلاميذ أو المارة للسعات، وسط مطالب بتدخل الجهات المختصة لتحديد نوع الحشرة وإزالة العش بالطرق الآمنة.

ويزداد القلق في أوساط مربي النحل، باعتبار الدبور الشرقي من المفترسات التي تهاجم نحل العسل وقد تتسبب، عند ارتفاع أعدادها، في إنهاك الخلايا وإلحاق خسائر بالمناحل، وهو ما دفع نحالين إلى التحذير من تداعيات استمرار تكاثرها دون عمليات رصد ومكافحة منظمة.

وتحدث نحالون بشمال المملكة عن تسجيل مشاهدات مماثلة في مناطق متفرقة من طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق والقصرين الكبير والصغير وشفشاون، ما يطرح تساؤلات حول الحجم الحقيقي لانتشار هذه الحشرة بالمنطقة، ومدى تأثيرها على المناحل والتوازن البيئي.

وفي تطور يرفع منسوب القلق، أفاد النحال معاذ لازار، نقلاً عن معارف له يعملون بالمستشفى الجهوي بتطوان، بتعرض امرأة لهجوم من الدبابير وفقدانها الوعي، قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتبقى هذه الواقعة، وفق المعطيات المتاحة، بحاجة إلى تأكيد رسمي من مصدر صحي مختص.

وتكمن الخطورة الصحية أساساً في إمكانية تعرض الأشخاص للسعات متعددة، فضلاً عن احتمال حدوث تفاعلات تحسسية شديدة لدى بعض المصابين، وهو ما يجعل وجود الأعشاش بالقرب من المدارس والمنازل والأماكن المكتظة مسألة تستوجب التعامل معها بحذر.

ويطالب مهتمون السلطات المحلية والمصالح الصحية والبيئية والجهات المعنية بقطاع تربية النحل بإجراء عمليات رصد ميدانية لتحديد بؤر التكاثر وحجم انتشار الدبور الشرقي، والتدخل لإزالة الأعشاش التي قد تشكل خطراً، خصوصاً تلك الموجودة بمحاذاة المؤسسات التعليمية والتجمعات السكنية.

كما يحذر مختصون ونحالون المواطنين من الاقتراب من الأعشاش أو محاولة حرقها أو تدميرها بوسائل فردية، لأن إزعاج المستعمرة قد يدفع الدبابير إلى الدفاع عن العش ومهاجمة الأشخاص الموجودين بالقرب منه.

ويُعرف الدبور الشرقي بكونه من الحشرات الاجتماعية التي يمكن أن تقيم أعشاشها تحت الأرض أو داخل الشقوق الصخرية والجدران وبعض المنشآت، كما يفترس نحل العسل، الأمر الذي يجعل مراقبة انتشاره ذات أهمية بالنسبة إلى حماية المناحل، إلى جانب تفادي المخاطر المرتبطة بوجود مستعمراته داخل المناطق المأهولة.

وأمام تزايد البلاغات والمشاهدات خلال الفترة الأخيرة، يبقى تحديد الحجم الفعلي للظاهرة رهيناً بعملية رصد علمية وميدانية من الجهات المختصة، خصوصاً مع اتساع دائرة الحديث عن وجود الدبور الشرقي في أكثر من منطقة بشمال المملكة.

إعلان

قد يعجبك ايضا