سباق البرلمان بطنجة يشتد.. هؤلاء أبرز المرشحين للفوز بمقاعد دائرة طنجة-أصيلة

بدأ السباق نحو المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة لدائرة طنجة-أصيلة يزداد سخونة، مع دخول الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 مراحلها الحاسمة، وانطلاق عملية إيداع الترشيحات رسمياً، وسط منافسة ينتظر أن تكون من بين الأقوى على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وتكتسي دائرة طنجة-أصيلة أهمية انتخابية خاصة بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي والسياسي، فضلاً عن كون المقاعد الخمسة المخصصة لها ظلت خلال الاستحقاقات السابقة موزعة بين قوى سياسية مختلفة، ما يجعل من الصعب الحديث عن هيمنة حزب واحد على الدائرة.

وكانت انتخابات 2021 قد جسدت هذا التوازن بشكل واضح، بعدما توزعت المقاعد الخمسة على خمسة أحزاب، حيث تصدر محمد الزموري، حينها باسم الاتحاد الدستوري، النتائج بـ22 ألفاً و816 صوتاً، تلاه محمد الحمامي عن حزب الاستقلال بـ21 ألفاً و215 صوتاً، ثم عادل الدفوف عن الأصالة والمعاصرة بـ20 ألفاً و121 صوتاً، وعمر مورو عن التجمع الوطني للأحرار بـ20 ألفاً و19 صوتاً، فيما عاد المقعد الخامس لعبد القادر بن الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي بـ11 ألفاً و323 صوتاً.

وبعد خمس سنوات، تغيرت أجزاء مهمة من الخريطة الانتخابية. بعض الأحزاب حافظ على أسماء سبق لها الفوز، وأخرى اختارت وجوهاً جديدة، بينما انتقل أحد أبرز الفائزين في انتخابات 2021 إلى حزب آخر، ما يجعل نتائج الاستحقاق السابق مؤشراً مهماً لقراءة انتخابات 2026، دون أن تكون بالضرورة قابلة للتكرار.

وفي ظل هذه التحولات، تبرز خمسة أسماء ضمن المرشحين الذين ينتظر أن يكون لهم حضور قوي في المنافسة على مقاعد دائرة طنجة-أصيلة، بالنظر إلى مساراتهم الانتخابية والسياسية ومواقعهم داخل أحزابهم وحضورهم المحلي.

محمد الحمامي.. الاستقلال يراهن على الحفاظ على مقعده
يخوض محمد الحمامي انتخابات 2026 وكيلاً للائحة حزب الاستقلال، وهو من أكثر الأسماء خبرة في السباق الحالي، بالنظر إلى مساره الطويل في تدبير الشأن المحلي بمدينة طنجة. ويشغل الحمامي حالياً رئاسة مجلس مقاطعة بني مكادة، كما يمثل دائرة طنجة-أصيلة بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، وينتمي داخل البرلمان إلى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وعضو بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية.

ويرتبط جانب كبير من المسار السياسي للحمامي بمقاطعة بني مكادة، التي سبق له أن ترأس مجلسها خلال الفترة الممتدة من 2003 إلى 2015، قبل أن يعود إلى رئاستها عقب انتخابات 2021 بحصوله على 30 صوتاً من أصل 37 عضواً حضروا جلسة الانتخاب. كما تمكن في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 من الحصول على 21 ألفاً و215 صوتاً، محتلاً المرتبة الثانية على مستوى دائرة طنجة-أصيلة، وهو رصيد يجعل الاستقلال يدخل انتخابات 2026 بهدف الدفاع عن مقعده والمحافظة على موقعه ضمن القوى الانتخابية الرئيسية بالدائرة.

محمد الزموري.. خبرة انتخابية بلون سياسي جديد
يعد محمد الزموري واحداً من أبرز الأسماء الانتخابية في دائرة طنجة-أصيلة، بعدما راكم تجربة برلمانية خلال ولايتي 2016-2021 و2021-2026. وخلال الولاية الحالية مثل الدائرة باسم الاتحاد الدستوري، واشتغل داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، قبل أن يدخل انتخابات 2026 في تحول سياسي بارز، هذه المرة وكيلاً للائحة الحركة الشعبية.

ويستند الزموري في المنافسة الجديدة إلى نتيجة انتخابية قوية حققها سنة 2021، عندما تصدر نتائج دائرة طنجة-أصيلة بـ22 ألفاً و816 صوتاً، متقدماً على جميع اللوائح المنافسة. وقد أودع رسمياً ترشيحه باسم الحركة الشعبية، وتضم لائحته أحمد الجعيدي، نائب رئيس جماعة أصيلة، في المرتبة الثانية، ثم أحمد وليد الزينبي وحمزة الوادكي وحفيظة الوهابي. وسيكون أحد أهم أسئلة انتخابات 2026 هو مدى قدرة الزموري على الاحتفاظ بجزء كبير من رصيده الانتخابي بعد انتقاله من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية.

عبد اللطيف الغلبزوري.. «البام» يدفع بأحد أبرز قياداته الجهوية
يدخل عبد اللطيف الغلبزوري السباق التشريعي وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة، بعد مسار سياسي وتنظيمي طويل داخل الحزب. ويشغل الغلبزوري منصب الأمين الجهوي للأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، كما يشغل منصب نائب رئيس مجلس الجهة، وسبق له قيادة لائحة الحزب في الانتخابات الجهوية بدائرة طنجة-أصيلة سنة 2021.

ويمتد المسار السياسي والجمعوي للغلبزوري لنحو ثلاثة عقود؛ فهو حاصل على الإجازة في القانون العام والماستر في القانون الإداري، ومر بعدة تجارب سياسية قبل التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، حيث أصبح عضواً بالمجلس الوطني للحزب قبل انتخابه أميناً جهوياً. ويخوض هذه المرة الانتخابات التشريعية لأول مرة على رأس لائحة «البام»، التي تضم أيضاً رضوان الحسوني، وجابر عدلاني النائب الأول لرئيس جماعة أصيلة، وسعيد الزلال رئيس جماعة دار الشاوي، ومحمد الحريقي النائب الأول لرئيس مقاطعة بني مكادة، في تركيبة تمنح الحزب حضوراً في أكثر من مجال ترابي داخل الدائرة.

عبد الواحد بولعيش.. وجه جديد يقود رهان «الأحرار»
اختار التجمع الوطني للأحرار عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة، في تغيير واضح مقارنة بانتخابات 2021 التي قاد خلالها عمر مورو لائحة الحزب. ويملك بولعيش تجربة في تدبير الشأن المحلي، إذ يشغل مهمة نائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، كما يتولى رئاسة لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني بمجلس جماعة طنجة، إلى جانب حضوره في العمل الجمعوي.

ويرتبط اسم بولعيش كذلك بالمشهد الرياضي المحلي، خصوصاً من خلال تجربته داخل اتحاد طنجة لكرة السلة ومساهمته في تسيير النادي خلال مرحلة حقق فيها الفريق مجموعة من الألقاب الوطنية. ويقود في انتخابات 2026 لائحة تضم طارق طليكي، رئيس الفرع المحلي للحزب بمدينة أصيلة، في المرتبة الثانية، ثم نزهة أشرقي وحنان الطاهري ونعمان الرغيوي، فيما يتمثل التحدي الأساسي أمامه في الحفاظ على المقعد الذي حققه التجمع الوطني للأحرار في الدائرة خلال انتخابات 2021.

محمد بوزيدان.. «العدالة والتنمية» يبحث عن العودة إلى البرلمان
يدخل محمد بوزيدان المنافسة وكيلاً للائحة حزب العدالة والتنمية، بعدما تصدر عملية الاختيار الداخلي للحزب وحصل لاحقاً على التزكية الرسمية. ويشغل بوزيدان مهمة الكاتب الإقليمي للحزب بطنجة-أصيلة، وسبق له تولي رئاسة مجلس مقاطعة مغوغة، كما تولى خلال تجربته في التدبير المحلي رئاسة فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة طنجة.

ويحمل ترشيح بوزيدان رهانا مختلفاً عن بقية الأسماء، لأن العدالة والتنمية لا يدافع هذه المرة عن مقعد حالي، وإنما يسعى إلى العودة إلى التمثيل البرلماني بدائرة طنجة-أصيلة بعد خروجه دون مقعد في انتخابات 2021، رغم أن الحزب كان قد حقق ثلاثة مقاعد بالدائرة خلال انتخابات 2016. وتضم لائحته عائشة مجاهد في المرتبة الثانية، ومصطفى الحشلوفي رئيس جماعة سيدي اليماني ثالثاً، ومصطفى الشواطي رابعاً، ومصطفى بن عبد الغفور خامساً، وهي تركيبة يعول عليها الحزب لاستعادة جزء من قاعدته الانتخابية السابقة.

خمسة مقاعد ومعركة مفتوحة
ورغم بروز هذه الأسماء الخمسة ضمن واجهة المنافسة، فإن اعتبار أي نتيجة محسومة قبل إجراء الاقتراع يبقى سابقاً لأوانه، خصوصاً مع وجود مرشحين آخرين ينتمون إلى أحزاب سبق لبعضها الفوز بمقاعد في الدائرة، وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وتظهر نتائج 2021 أن الناخبين بدائرة طنجة-أصيلة وزعوا أصواتهم بشكل سمح لخمسة أحزاب مختلفة بالحصول على المقاعد الخمسة، وهو ما يعكس طبيعة التوازنات الانتخابية بالدائرة وصعوبة احتكار تمثيليتها من طرف قوة سياسية واحدة.

كما أن انتخابات 2026 تجري في ظل معطيات مختلفة، أبرزها انتقال محمد الزموري من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، وتغيير التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة لوكيلي لائحتيهما، ومحاولة العدالة والتنمية العودة بعد غياب دام ولاية تشريعية كاملة، مقابل دخول حزب الاستقلال السباق بأحد الفائزين في انتخابات 2021.

وبين مرشحين يدافعون عن رصيد انتخابي سابق وآخرين يخوضون اختبار الانتخابات التشريعية للمرة الأولى، تتجه الأنظار إلى دائرة طنجة-أصيلة لمعرفة ما إذا كانت صناديق 23 شتنبر ستعيد توزيع المقاعد الخمسة بين القوى التقليدية نفسها، أم ستفرز خريطة سياسية جديدة لتمثيل عاصمة البوغاز في مجلس النواب.

إعلان

قد يعجبك ايضا