قصر الثقافة والفنون ينعش إشعاع طنجة… لكن من ينصف السائقين؟

لا يختلف اثنان على أن افتتاح قصر الثقافة والفنون بطنجة شكّل قيمة مضافة حقيقية للمدينة، التي أصبحت تحتضن مؤتمرات دولية كبرى وتظاهرات ثقافية وفنية رفيعة المستوى، ما يعزز مكانتها كوجهة وطنية ودولية لاستقبال أبرز الفعاليات.

وهذا مكسب يستحق الإشادة، لأنه يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والثقافية، ويعكس الصورة الحديثة التي تسعى طنجة إلى ترسيخها.

غير أن نجاح أي تظاهرة لا ينبغي أن يكون على حساب راحة المواطنين وحقوق مستعملي الطريق.

فخلال تغطية فعاليات المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، عاينت “طنجة نيوز” تحويل حركة السير بالطريق الرئيسية المؤدية إلى قصر الثقافة والفنون، من أجل تسهيل ولوج الوفود والضيوف إلى مقر التظاهرة.

ورغم تفهم هذا الإجراء الأمني، فإن الإشكال الحقيقي يبدأ مباشرة بعد تحويل السير، حيث يجد السائقون أنفسهم مضطرين للمرور عبر الطريق الخلفية المحاذية لمنتزه فيلا هاريس، وهي نقطة تعرف فوضى مرورية كبيرة بسبب غياب تنظيم فعّال لحركة السير.

وخلال المعاينة الميدانية، رصدت “طنجة نيوز” اختناقات متكررة، مع محاولات بعض السائقين فرض المرور رغم عدم توفرهم على حق الأسبقية، في مشهد يرفع من احتمال وقوع حوادث سير، خاصة في أوقات الذروة التي تعرف توافد أعداد كبيرة من المشاركين والزوار.

السؤال الذي يطرحه مستعملو الطريق بكل مشروعية هو: لماذا يقتصر التنظيم على مدخل القصر، بينما تُترك النقطة التي يُحوَّل إليها السير دون مواكبة كافية لضمان انسيابية المرور؟

إن تنظيم حدث دولي بهذا الحجم يستوجب التفكير في جميع التفاصيل، ليس فقط في استقبال الضيوف، وإنما أيضا في ضمان حق المواطنين في التنقل بأقل قدر ممكن من المعاناة.

لسنا ضد احتضان طنجة للمؤتمرات والملتقيات الدولية، بل على العكس، نفتخر بكل حدث يرفع من مكانة المدينة ويعزز إشعاعها.

لكن في المقابل، من حق السائقين أيضا أن يستفيدوا من تنظيم مروري محكم، يراعي سلامتهم ووقتهم، ويجنبهم الوقوف في اختناقات كان بالإمكان الحد منها عبر تدبير ميداني أكثر نجاعة.

فنجاح أي تظاهرة دولية لا يقاس فقط بجودة التنظيم داخل القاعات، وإنما أيضا بمدى احترام الحياة اليومية للمواطنين خارجها.

إعلان

قد يعجبك ايضا