موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا.. درجات حرارة قياسية وتحذيرات من مخاطر صحية وحرائق واسعة
تشهد عدة دول أوروبية منذ أيام موجة حر استثنائية تُعد من بين الأقوى التي تضرب القارة خلال شهر يونيو، وسط توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، في مشهد يعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على القارة الأوروبية.
وسجلت درجات الحرارة مستويات قياسية في عدد من الدول، حيث تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، فيما أصدرت السلطات تحذيرات صحية واسعة، خاصة لفائدة كبار السن والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، داعية إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة والإكثار من شرب المياه.
وفي فرنسا، رفعت السلطات حالة التأهب في عدد من الأقاليم، مع إغلاق بعض المدارس واتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السكان، بعدما سجلت درجات حرارة غير مسبوقة بالنسبة لهذه الفترة من السنة. كما تشهد المستشفيات ضغطا متزايدا نتيجة ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
أما في إيطاليا، فقد أعلنت عدة مدن حالة الإنذار القصوى بسبب الحرارة الشديدة، فيما فرضت بعض السلطات المحلية قيودا على العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الظهيرة، حفاظا على سلامة العمال، خاصة في قطاعات البناء والزراعة.
وامتدت موجة الحر كذلك إلى إسبانيا والبرتغال وألمانيا والمملكة المتحدة وبولندا وعدد من دول وسط أوروبا، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الموسمية بفارق يتراوح بين 8 و12 درجة مئوية، في ظاهرة مناخية نادرة خلال شهر يونيو.
وتسببت الحرارة المرتفعة في اندلاع عدد من حرائق الغابات، كما أثرت على حركة النقل والسكك الحديدية في بعض المناطق بسبب تمدد القضبان الحديدية، إضافة إلى ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف.
ويرجع خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة إلى تمركز مرتفع جوي قوي فوق غرب وجنوب أوروبا، ما أدى إلى احتجاز كتلة هوائية شديدة السخونة قادمة من شمال إفريقيا، ومنع وصول التيارات الهوائية الباردة، وهو ما ساهم في استمرار الأجواء الحارة لأيام متتالية.
ويؤكد علماء المناخ أن تكرار موجات الحر الشديدة وارتفاع حدتها خلال السنوات الأخيرة يرتبط بشكل وثيق بظاهرة الاحتباس الحراري، إذ أصبحت مثل هذه الظواهر أكثر تواترا وأشد تأثيرا مقارنة بما كانت عليه قبل عقود.
وتشير التوقعات إلى أن ذروة موجة الحر ستستمر خلال اليومين المقبلين في أجزاء واسعة من أوروبا، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض تدريجيا في بعض الدول، بينما قد يستمر الطقس شديد الحرارة في مناطق من جنوب القارة حتى مطلع الأسبوع المقبل.
ويحذر المختصون من أن صيف 2026 قد يكون من أكثر فصول الصيف حرارة في أوروبا إذا استمرت الأنظمة الجوية الحالية، في ظل ازدياد المخاوف من تكرار موجات الحر القياسية وما يرافقها من آثار صحية وبيئية واقتصادية.


