الاحتفاء ببروكسل بثراء ومتانة العلاقات بين المغرب وبلجيكا
نظمت الجمعية البلجيكية “أصدقاء المغرب”، مساء أمس الإثنين ببروكسل، لقاءها السنوي الذي سلط الضوء على ثراء ومتانة العلاقات التي تجمع بين المغرب وبلجيكا بشكل عام، وبين المغرب وجهة بروكسل-العاصمة على وجه الخصوص.
وشكل هذا اللقاء، الذي ن ظم بحضور وزراء ومسؤولين سامين ومنتخبين ودبلوماسيين وشخصيات ثقافية وأكاديمية وفاعلين من المجتمع المدني من المغرب وبلجيكا، مناسبة للتأكيد على الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا في تعزيز المبادلات الاقتصادية والثقافية والإنسانية بين المملكتين، وكذا مساهمة المجتمع المدني كعامل لإغناء الروابط الثنائية ودعم العلاقات المؤسساتية الممتازة بين البلدين.
وفي هذا السياق، أكد الوزير-رئيس جهة بروكسل-العاصمة، بوريس ديلييس، ضيف شرف هذا اللقاء، أن “العلاقة بين بلجيكا والمغرب هي من ضمن العلاقات المتجذرة التي لا تقاس بالأرقام أو الاتفاقيات أو حتى بالآليات المؤسساتية”.
وأضاف أن ما يجعل العلاقات المغربية-البلجيكية متميزة، إلى جانب الأرقام والمبادلات الاقتصادية والزيارات الرسمية، هو أنها “تكتب من خلال العلاقات الإنسانية، وفي الأحياء والمدارس والمقاولات”، مما يجعل منها “واقعا ملموسا للغاية”.
وأبرز السيد ديلييس أهمية الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا، وخاصة في بروكسل، مشيرا إلى أنه في سنة 2025 كان أكثر من واحد من كل عشرة سكان ببروكسل يحملون الجنسية المغربية عند الولادة.
وأضاف أن “هذا الرقم يروي تاريخنا المشترك”، مذكرا بأن الاتفاق الثنائي حول هجرة اليد العاملة، الموقع قبل أكثر من ستين سنة، “ساهم بشكل عميق في تشكيل بلجيكا المعاصرة وبروكسل على وجه الخصوص”.
وأكد أن هذه العلاقة تواصل تطورها، مبرزا، على سبيل المثال، أن جهة بروكسل تقيم منذ سنة 2001 علاقة متميزة مع جهة الرباط-سلا-القنيطرة، التي تمثل أقدم شراكة للجهة البلجيكية في مجال التعاون من أجل التنمية، وتشمل مجالات الصحة والرياضة والبيئة والثقافة والإدماج.
وأضاف المسؤول البلجيكي أن هذه الدينامية تنعكس أيضا على العلاقات الاقتصادية، حيث تشهد المبادلات بين بروكسل والمغرب تطورا “إيجابيا بشكل خاص”، مع تزايد المشاريع والاستثمارات والشراكات بين الجانبين.
من جهته، أكد سفير المغرب لدى مملكة بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر أن الروابط بين الشعبين المغربي والبلجيكي تزداد قوة بفضل الدينامية السياسية المتميزة التي تجسدت في الإعلان المشترك الموقع في أكتوبر الماضي من قبل وزيري الشؤون الخارجية في البلدين.
وقال في كلمة بالمناسبة إن “هذا النص لم يقتصر على تحديد أهداف على الورق، بل أعاد التأكيد على الثقة المطلقة والإرادة المشتركة للمضي قدما يدا في يد لمواجهة تحديات عصرنا والارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى مستوى غير مسبوق”.
كما نوه السفير بالدور الذي تضطلع به جمعية “أصدقاء المغرب” في تعزيز وإغناء العلاقات بين البلدين، معتبرا أنها جاءت “لسد فراغ، من خلال منح المجتمع المدني صوتا ووجها، وجمع المقاولين والفنانين والباحثين والمواطنين الذين يحيون يوميا الصداقة المغربية-البلجيكية من خلال تواصلهم وتفاعلهم”.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية، جوفروي جينيري، أن “أصدقاء المغرب” هي قبل كل شيء فضاء للقاء والحوار والتقارب، يهدف إلى بناء مستقبل أكثر انسجاما من خلال تقاسم الثقافة واكتشاف غنى الاختلافات والتأكيد على قوة القيم المشتركة.
وأضاف أنه “في سياق دولي يتسم في كثير من الأحيان بالتوترات وسوء الفهم والانغلاق الهوياتي، تبرز أكثر من أي وقت مضى ضرورة تشجيع بناء الجسور بدل الجدران، والحوار بدل الشك، والتعاون بدل المواجهة”.
وشهد هذا اللقاء، الذي حضره على الخصوص وزير الأمن والداخلية البلجيكي برنارد كوانتان تكريما مؤثرا للرئيس السابق لجمعية “أصدقاء المغرب”، فرانسيس ديلبيري.
وأشاد المشاركون بالخصال الإنسانية والمهنية التي يتحلى بها السيد ديلبيري، وبالتزامه المتواصل في خدمة التقارب بين المغرب وبلجيكا، منوهين بإسهامه الفاعل في تعزيز العلاقات المغربية-البلجيكية وترسيخ جسور الحوار والتفاهم بين الفاعلين من البلدين.


