وسط طنجة يختنق بالفوضى.. سيارات فوق الأرصفة ووقوف عشوائي يزج بالمواطنين إلى الشارع

باتت الفوضى المرورية بوسط مدينة طنجة تفرض نفسها بشكل مستفز، بعدما تحولت الأرصفة في عدد من الشوارع والأزقة إلى “مواقف عشوائية” للسيارات، في مشهد يومي يكشف حجم التسيب الذي أصبح يطبع الفضاء العام، ويدفع المواطنين إلى السير وسط الطريق بين المركبات، معرضين سلامتهم للخطر، في ظل غياب تدخل صارم يضع حدا لهذا العبث.

ولم تعد الظاهرة مقتصرة على ركن السيارات فوق الأرصفة فقط، بل امتدت إلى الوقوف والتوقف في أماكن ممنوع بها ذلك بشكل واضح، إضافة إلى الوقوف في الوضع الثاني، خاصة خلال أوقات الذروة، وهو ما يحول بعض محاور وسط طنجة إلى بؤر للاختناق والشلل المروري، ويضاعف من معاناة الراجلين والسائقين على حد سواء.

الخطير في الأمر أن هذه المظاهر غير الحضارية لا تقع في مناطق هامشية أو بعيدة عن الأنظار، بل في قلب طنجة، وأمام مرأى الجميع، بما في ذلك الجهات المفترض فيها فرض احترام القانون وتنظيم السير والجولان. وهو ما يجعل هذا الوضع يطرح أكثر من سؤال محرج: هل عجزت الجهات المختصة عن وضع حد لهذا السلوك المتكرر؟ هل تعاني المصالح المعنية من خصاص في الموارد البشرية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تساهلا غير مفهوم مع مخالفات يومية تمس هيبة القانون وحق المواطنين في مدينة منظمة وآمنة؟

إن احتلال الأرصفة من طرف السيارات لا يمثل مجرد مخالفة عابرة، بل هو اعتداء مباشر على حق الراجل في المرور، وعلى أبسط قواعد العيش المشترك داخل المدينة. فحين يُجبر المواطن، والطفل، والمسن، وذوو الاحتياجات الخاصة، على مغادرة الرصيف والنزول إلى الطريق بسبب مركبة مركونة بشكل فوضوي، فإن الأمر يتحول من مجرد سلوك غير قانوني إلى تهديد حقيقي للسلامة العامة.

أما الوقوف في الممنوع، والتوقف العشوائي، والركن في الوضع الثاني، فقد صار جزءا من مشهد يومي مألوف بوسط طنجة، حتى في الفترات التي تعرف ضغطا كبيرا على حركة السير. وهذا الوضع لا يعرقل فقط انسيابية المرور، بل يعمق حالة الاحتقان، ويكرس انطباعا خطيرا مفاده أن المخالفات يمكن أن تمر دون حسيب أو رقيب.

ويرى متتبعون أن استمرار هذا المشهد المسيء لصورة طنجة، دون حملات حقيقية ومنتظمة للردع والتحرير، لا يمكن إلا أن يشجع على مزيد من الاستهتار، خاصة في ظل شعور كثير من المخالفين بأن الأرصفة والفضاءات العمومية أصبحت متاحة للاستغلال العشوائي، دون خوف من مخالفة أو جر للمركبات أو تطبيق فعلي للقانون.

وإذا كانت طنجة تقدم نفسها كمدينة كبرى تسير في اتجاه التحديث والتأهيل الحضري، فإن ما يقع يوميا في شوارع وأزقة وسطها يبعث برسالة معاكسة تماما، عنوانها الفوضى وغياب الانضباط. لذلك، فإن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت أو التغاضي، بل يستدعي تدخلا عاجلا وحازما من الجهات المختصة لتحرير الأرصفة، وتشديد المراقبة، وتفعيل الجزاءات القانونية في حق كل من يستهين بالنظام العام وحقوق المواطنين.

فإلى متى سيظل الراجل في وسط طنجة مطرودا من الرصيف، ومجبرا على السير في الشارع بسبب فوضى السيارات؟ وإلى متى ستبقى هذه السلوكات غير الحضارية متواصلة أمام أنظار المسؤولين دون حسم يليق بمدينة من حجم طنجة؟

إعلان

قد يعجبك ايضا