مجلس الدولة في هولندا ينصح بعدم حظر النقاب

على النساء أنفسهن أن يقررن لبس النقاب من عدمه، وليس للحكومة أن تتدخل في خيار لبس الملابس المغطية للوجه في الأماكن العامة. هذا ما ورد في الاستشارة التي قدمها مجلس الدولة وهو أعلى هيئة قضائية استشارية في هولندا بشأن مشروع قانون منع النقاب الذي أعلن عنه
على النساء أنفسهن أن يقررن لبس النقاب من عدمه، وليس للحكومة أن تتدخل في خيار لبس الملابس المغطية للوجه في الأماكن العامة.

هذا ما ورد في الاستشارة التي قدمها مجلس الدولة وهو أعلى هيئة قضائية استشارية في هولندا بشأن مشروع قانون منع النقاب الذي أعلن عنه رسميا يوم الاثنين.

اختيار شخصي
بعث مجلس الوزراء الهولندي بمشروع القرار إلى الغرفة الأولي من البرلمان الهولندي. واحدة من الأسباب التي بموجبها سيتم منع النقاب هو أن لبسه يخل بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل ويعبر عن اضطهاد المرأة. ولكن وبحسب مجلس الدولة فإن المرأة نفسها هي التي تحدد ما إذا كانت تريد تغطية وجهها أو تركه مكشوفا.

كما أن المنع يرتبط بضرورة أخرى تتمثل في خوف الناس في الشارع من الأشخاص الذين يرتدون ملابس تغطي الوجه ولا تظهر منه شيئا. ولكن مجلس الدولة يقول بأن ” الأحاسيس الذاتية بعدم الأمان لا توفر أرضية كافية لمنع الملابس التي تغطي الوجه بشكل عام”.

كما يقول مجلس الدولة بأن منع ارتداء النقاب يحد من حرية التدين في وقت لا تتوفر فيه أسباب كافية مقنعة لتشريع مثل هذا المنع. في هذا الصدد يورد مجلس الوزراء مسألة النظام العام والأمن كأسباب تبرر المنع.

يأتي هذا الرأي في وقت ارتفعت فيه حدة النقاش حول حظر البرقع الذي لا يتجاوز عدد من يرتديه أكثر من مائة امرأة حسب التقديرات المتوفرة، ليتساءل البعض عن جدوى سن قانون خاص يستهدف هذه المجموعة المحدودة العدد وعن كيفية تطبيقه وكم يكلف ذلك. هذا يدخل في إطار “السياسة الرمزية” بحسب زعيمة حزب اليسار الأخضر يولانده ساب؛ هذه السياسة التي تدغدغ أحاسيس الناس العاديين وتحور اتجاه النقاش العام من القضايا الرئيسية إلى قضايا ثانوية، وتضيف ساب أن ما تحتاجه المرأة الأجنبية هو التمدرس وتعلم اللغة الهولندية كي تجد مكانها في المجتمع الهولندي.

الشرطة أيضا لها رأي
وسبق لرئيس مديرية الشرطة في أمستردام أن صرح لوسائل الإعلام أن الأمر متروك لرجل الشرطة أن يقرر ما إذا كان سيغرم المرأة المنقبة في الأماكن العامة أم يكتفي بتحذيرها. وبهذه الطريقة تتعامل الشرطة أيضا مع المخالفات المرورية التي يترك أمر البت فيها لشرطة المرور. وكان مسئول من مجلس إدارة الشرطة الهولندية قد عبر في وقت سابق عن استحالة تنفيذ قانون حظر النقاب في الأماكن العامة، على الرغم من تشديد وزير العدل والأمن إيفو أوبستلتن على ضرورة الامتثال ودعوته أجهزة الشرطة إلى “الولاء” لنصوص القانون.

وكانت الحكومة الهولندية قد قررت في السابع والعشرين من الشهر الماضي (يناير) إدراج قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة في جلسة البرلمان رغم الانتقادات الكثيرة لمشروع القانون وانتقادات مجلس الدولة له، ذلك أن حكومة الأقلية الحاكمة المكونة من الحزب الليبرالي (يمين) والحزب المسيحي (يمين محافظ) بدعم من حزب الحرية (يمين شعبوي) وعدت بسن قانون حظر البرقع أو النقاب خلال ولايتها الحالية.

الحكومة تمضي في طريقها
ويبدو أن الحكومة ماضية في طريق سن هذا القانون رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية، ويخشى بعض المراقبين لشؤون الهجرة أن يسهم هذا الإجراء في دفع المرأة المنقبة إلى مزيد من العزلة عن المجتمع، فضلا عن خدش “سمعة” هولندا في الخارج بحسب ما قاله أليكساندر بيختولد زعيم الحزب الديمقراطي 66 (معارض) في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام الهولندية.

وكانت استطلاعات للرأي أجريت قبل الصيف الماضي على عينة من المواطنين الهولنديين قد أظهرت أن 8 من أصل 10 هولنديين يؤيدون قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، ما شع آنذاك الحكومة إلى المضي قدما في إجراءات سن هذا القانون المثير للجدل. إلا أن الملاحظ كذلك أن الجالية الإسلامية في هولندا نأت بعض الشيء عن الخوض العلني في النقاش العام الدائر حول النقاب عكس ما جرى حينما دعا خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية العام الماضي إلى فرض الضريبة على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة. ويبدو أن الغالبية العظمى من المسلمين يضرهم النقاش الدائر عن النقاب الذي لا ترتديه سوى أقلية لا تمثل إلا نفسها.

تقرير: RNW / اذاعة هولندا العالمية*
* تـُنشر هذه المادة في إطار الشراكة المعقودة بين المجلة الإلكترونية طنجة نيوز والقسم العربي في إذاعة هولندا العالمية.

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...