ندوة تبرز المؤهلات الأثرية والسياحية لموقع القصر الصغير الأثري

تطرقت ندوة علمية، أمس السبت، إلى المؤهلات الأثرية والسياحية التي يزخر بها موقع القصر الصغير الأثري الذي يطل على مضيق جبل طارق.

طنجة نيوز – و.م.ع
تطرقت ندوة علمية، أمس السبت، إلى المؤهلات الأثرية والسياحية التي يزخر بها موقع القصر الصغير الأثري الذي يطل على مضيق جبل طارق.

وناقشت الندوة، التي تندرج ضمن فعاليات “شهر التراث 2019” الذي تنظمه المحافظة الجهوية للتراث بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، حضور مدينة القصر الصغير في المصادر والأرشيفات البرتغالية، كما توقفت عند أهم المحطات التاريخية والخصائص المعمارية التي تميز هذا الموقع الأثري.

ويضم الموقع الأثري، الذي يعتبر فريدا من نوعه في العمران المغربي الوسيط بفضل شكله الدائري، سورا تم بناؤه إبان الدولة المرينية بطول يصل إلى 600 متر، يشكل دائرة قطرها 195 مترا وبسمك يصل إلى 195 سنتمترا وعلو ينهاز 8 أمتار، يضم 29 برجا و3 أبواب (باب البحر، باب سبتة، باب فاس). كما يضم الموقع قلعة برتغالية بنيت بين 1502 و 1514 باعتماد الطراز المنويلي، وممر القورجة الرابط بين القلعة والبحر لتأمين الإمدادات.

وأكد الدكتور أحمد بوشارب، الباحث والمؤرخ المتخصص في الفترة البرتغالية بالمغرب، أن بعض المصادر البرتغالية “سلطت الضوء على هذه المدينة التي لا توجد في المركز، بل هي في الهامش، وعاشت أحداثا جسيمة خلال حقبة من تاريخ المغرب تميزت بندرة التأليف”.

وأبرز أنه عمل على التنقيب عن الإشارات المتعلقة بالقصر الصغير الواردة في السيرة الذاتية للقبطان دييغو دي أزامبوجا، أول قبطان معين على سبتة والذي قاد غارات على القصر الصغير، والسيرة الذاتية لدون دوارتي دي مينيسيس، أول قبطان معين على القصر الصغير بعد احتلاله، وكتاب لويس دي بينا حول عهد الملك البرتغالي أفونسو الخامس، الذي رصد رد فعل السلطان المريني والمغاربة على احتلال هذا الثغر.

وأشار إلى أن مدينة القصر الصغير كانت تعيش ازدهارا تجاريا وفلاحيا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، بالرغم من موقعها الجغرافي بين الجبال ووجودها بين مدينتين كبيرتين، ويتعلق الأمر بطنجة وسبتة، موضحا أن المدينة بعد احتلالها من البرتغاليين تحولت إلى حصن لصد هجمات المغاربة.

كما أبرز أن المدينة حملت اسم “قصر المجاز” أيضا لكونها شكلت معبرا للعابرين ولسفن التجارة التي ربطت بين ضفتي المتوسط، أي بين شمال المغرب وجبل طارق الذي كان تابعا لمملكة غرناطة طيلة قرون.

واعتبرت عدد من المداخلات خلال هذا اليوم التواصلي أن موقع القصير الصغير الأثري يعتبر من المواقع القليلة التي تبين بجلاء التفاعل بين المعمارين المغربي والبرتغالي لكون المدينة بنيت على يد المرينيين واستعمرها البرتغاليون سنوات قليلة بعد ذلك.

من جانبه، أشار المحافظ الجهوي للتراث بطنجة – تطوان – الحسيمة، المهدي المصباحي، أن هذه الندوة تروم التعريف بالمؤهلات التراثية والسياحية لموقع القصر الصغير الأثري، كما تندرج ضمن البرنامج الوطني لوزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة – شهر التراث والممتد من 18 أبريل (اليوم العالمي للمباني التاريخية) إلى 18 ماي (اليوم الوطني للمتاحف)، والذي يروم تقريب المواطنين من المواقع الأثرية والتعريف بالتراث من أجل خلق نشاط سياحي حول هذه المعالم.

على مستوى الجهة، أبرز السيد المصباحي أنه تم تسطير برنامج غني يضم زيارات ميدانية ومؤطرة لعدد من المواقع الأثرية بمختلف العمالات والأقاليم، إلى جانب محاضرات وعروض علمية وندوات لمناقشة قضايا المحافظة على التراث والتعريف بمؤهلاته، وإطلاق مسابقة لفائدة طلبة المدرسة الوطنية للفنون الجميلة لربط المآثر بالإبداع.

يشار إلى أنه تم بناء موقع تعريف التراث بالقصر الصغير يضم نماذج متعددة من القطع الفخارية للفترة الوسيطة وفترة الاستعمار البرتغالي، ونماذج لبعض القطع المعدنية، ونصوص تحكي كرونولوجيا بعض المحطات المهمة التي بصمت التطور التاريخي لهذا التجمع السكاني، وتاريخ الجوازات نحو الأندلس منذ طارق بن زياد إلى أبو الحسين المريني، كما تم إعداد مدار سياحي بالموقع.

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...