احتقان غير مسبوق بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة.. الأساتذة يصعّدون ويؤجلون امتحانات المراقبة المستمرة
تتجه الأوضاع داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة، التابعة لـجامعة عبد المالك السعدي، نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلن أساتذة المؤسسة عن خطوات احتجاجية جديدة، في سياق ما وصفوه باستمرار التدهور المقلق الذي يطبع تدبير الشأن الداخلي للمؤسسة.
وجاء هذا التطور عقب انعقاد جمع عام للأساتذة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، خصص لتدارس مستجدات الوضع، ولا سيما ما ورد في البيان الإخباري الصادر عن إدارة المدرسة. وأكد الأساتذة، في بيانهم، أن مضامين البلاغ الإداري لا تعكس حقيقة الأزمة القائمة، ولا ترقى إلى مستوى المطالب الملحة التي سبق التعبير عنها خلال محطات نضالية سابقة، معتبرين أن التقييمات المقدمة لا تنسجم مع المعطيات الميدانية.
وسجل الجمع العام استمرار اختلالات وصفها بالبُنيوية، همّت مختلف الجوانب البيداغوجية والإدارية والبحثية، من بينها الاكتظاظ الحاد وخصاص القاعات والتجهيزات، فضلاً عن بطء تنفيذ الاعتمادات المصادق عليها، وغياب دينامية حقيقية لدعم البحث العلمي وتطويره. كما عبّر الأساتذة عن أسفهم لعدم بلورة خطة إنقاذ فعلية تعيد للمؤسسة توازنها وتضمن جودة التكوين الهندسي، رغم الوعود السابقة التي قُدمت خلال اجتماعات رسمية.
وفي خطوة تصعيدية مباشرة، قرر الأساتذة استمرار تأجيل امتحانات المراقبة المستمرة الثانية إلى حين معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، مؤكدين أن هذا القرار يأتي في سياق الضغط من أجل فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى حلول عملية. كما أعلنوا تجميد عضويتهم في مختلف هياكل المؤسسة، وتفويض خلية أزمة لتتبع الملف والتنسيق مع الجهات المعنية، تنديداً بما اعتبروه انفراداً في اتخاذ القرارات وتهميشاً للهياكل المنتخبة.
وتشمل الأشكال الاحتجاجية حمل الشارات الحمراء والسوداء داخل المؤسسة، وتعليق منشورات ولافتات توعوية واحتجاجية بمختلف مرافقها، مع التلويح باللجوء إلى خطوات تصعيدية إضافية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ودعا الأساتذة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب رئاسة الجامعة، إلى التدخل العاجل لوضع حد لحالة الاحتقان، وإطلاق مسار إصلاحي يعيد للمؤسسة مكانتها الأكاديمية ويصون جودة التكوين وكرامة الأستاذ الجامعي.
وفي ختام بيانهم، شدد الأساتذة على أن نضالهم يظل مؤسساتياً ومسؤولاً، هدفه حماية المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة وضمان احترام مبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم مصلحة الطلبة ويصون سمعة التعليم العالي العمومي.


