إعلان

حين تبحث مصانع الكابلاج عن عمال عبر عمالها… هل تكفي مكافأة 250 درهماً لإيقاف نزيف اليد العاملة بطنجة؟

لم يعد التحدي الذي تواجهه بعض مصانع كابلاج السيارات بطنجة مرتبطاً فقط بفتح مناصب شغل جديدة، بل أصبح يتمثل في القدرة على إيجاد عمال مستعدين للاستمرار داخل خطوط الإنتاج، في قطاع يعد من أكبر المشغلين للشباب بالمدينة.

وفي هذا السياق، أطلقت إحدى الشركات العاملة في المجال، منذ يونيو 2026، برنامجاً للترشيح الداخلي، يتيح للأجراء اقتراح أسماء أشخاص من محيطهم للراغبين في العمل بالمصانع، مقابل مكافأة تبلغ 250 درهماً عن كل توظيف ناجح، شريطة استمرار العامل الجديد لمدة شهر واحترامه لشروط الانضباط والأداء.

ورغم تقديم المبادرة كآلية لدعم التشغيل وتعزيز الثقة في عملية الانتقاء، فإنها تفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول واقع العمل داخل هذا القطاع الحيوي. فحين تصبح الشركة في حاجة إلى عمالها الحاليين من أجل استقطاب عمال جدد، فهذا يعني أن قنوات التوظيف المعتادة لم تعد كافية لضمان استقرار اليد العاملة.

وتتحدث معطيات متداولة في أوساط العاملين عن صعوبات مرتبطة بوتيرة الإنتاج، وطبيعة المهام المتكررة، وضغط الالتزام بالمردودية، إلى جانب كلفة التنقل والبحث عن فرص مهنية يعتبرها بعض الشباب أكثر ملاءمة. وهي عوامل قد تفسر ارتفاع وتيرة المغادرة وعدم الاستمرار، حتى في ظل توفر مناصب بالشركات الصناعية.

ولا يبدو أن الرهان الحقيقي يقتصر على استقطاب عامل جديد لملء مكان شاغر، بل في توفير شروط تدفعه إلى البقاء والتطور داخل المؤسسة. فمكافأة الإحالة قد تسد خصاصاً ظرفياً، لكنها لا تعالج، وحدها، الأسباب التي تجعل عدداً من العمال يغادرون بعد فترة قصيرة.

قطاع الكابلاج منح آلاف الأسر بطنجة مورداً للشغل، واحتل موقعاً أساسياً في النسيج الاقتصادي والصناعي للمدينة. غير أن الحفاظ على هذه المكانة يمر اليوم عبر فتح نقاش جدي حول الأجور، والنقل، وظروف العمل، وآفاق التكوين والترقي؛ لأن المصنع الذي ينجح في جذب العمال فقط، دون أن ينجح في الاحتفاظ بهم، سيبقى في دائرة البحث المتواصل عن بدائل.

إعلان

قد يعجبك ايضا