طنجة قطب صناعي عالمي.. لكن أين شروط السلامة؟ 25 شخصاً ينقلون إلى المستشفى بعد حادث مقلق بمصنع في مغوغة

استفاقت المنطقة الصناعية مغوغة بمدينة طنجة، صباح اليوم السبت، على حادث مقلق أعاد إلى الواجهة ملف السلامة المهنية داخل عدد من الوحدات الصناعية، بعدما تدخلت سيارات الإسعاف لنقل 21 عاملاً من داخل أحد المصانع، إضافة إلى 4 أشخاص من الشارع العام، بعد الاشتباه في تعرضهم لتسرب غاز استدعى تدخلاً صحياً عاجلاً.

وبغض النظر عن نتائج التحقيقات الرسمية التي ستحدد طبيعة المادة المتسببة في الحادث والمسؤوليات المترتبة عنه، فإن ما وقع يطرح أسئلة حقيقية ومحرجة حول مدى احترام شروط الوقاية والسلامة داخل بعض المصانع التي ما تزال تشتغل بعقليات وتجهيزات تعود إلى عقود مضت، وكأن الزمن توقف عند تسعينيات القرن الماضي.

ففي الوقت الذي تقدم فيه مدينة طنجة نفسها كقطب صناعي عالمي يستقطب كبريات الاستثمارات الدولية، لا يزال عدد من العمال يشتغلون في ظروف توصف، بحسب شهادات متطابقة، بغير الآمنة، وسط غياب أنظمة إنذار فعالة، وضعف برامج الصيانة الدورية، وتهالك بعض التجهيزات والبنيات التحتية، فضلاً عن محدودية التكوين المستمر للعمال بشأن كيفية التعامل مع المخاطر الصناعية.

إن نقل 25 شخصاً دفعة واحدة إلى المستشفى ليس حادثاً عادياً يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل هو ناقوس خطر يستوجب فتح تحقيق معمق وشفاف، ليس فقط لتحديد أسباب ما حدث، وإنما أيضاً للوقوف على مدى احترام المصنع المعني لبروتوكولات السلامة المعمول بها وطنياً ودولياً، ومدى خضوعه للمراقبة المنتظمة من طرف الجهات المختصة.

كما يفرض هذا الحادث إعادة النظر في آليات التفتيش والمراقبة داخل المناطق الصناعية، والتأكد من أن عمليات المراقبة لا تقتصر على الجوانب الإدارية والوثائقية، بل تشمل المعاينات الميدانية الصارمة، واختبار جاهزية أنظمة الإنذار والإخلاء، ومراقبة شبكات الغاز والتجهيزات التقنية بشكل دوري.

فالاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المصانع وحجم الصادرات، بل أيضاً بمدى حماية العنصر البشري وصون كرامة العمال وحقهم في بيئة عمل آمنة. أما أن يتحول العامل، وهو يبحث عن لقمة العيش، إلى شخص يغادر مقر عمله على متن سيارة إسعاف، فذلك أمر يستدعي وقفة حازمة ومسؤولية جماعية حتى لا تتحول مثل هذه الحوادث إلى مشاهد متكررة.

ويبقى الرهان اليوم على أن تكشف التحقيقات الجارية حقيقة ما وقع، وأن تترجم نتائجها إلى إجراءات عملية وزجرية عند الاقتضاء، لأن أرواح العمال ليست أرقاماً في تقارير إدارية، والسلامة المهنية ليست خياراً يمكن التغاضي عنه، بل واجب قانوني وأخلاقي لا يقبل أي تهاون.

إعلان

قد يعجبك ايضا