المياه تعرقل استكمال التحقيق في النفق الجديد للمخدرات بسبتة
كشفت معطيات جديدة بخصوص النفق السري الجديد المخصص لتهريب المخدرات، الذي عثرت عليه الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة، أن جزءًا مهمًا منه لا يزال مغمورًا بالمياه، وهو ما يعرقل استكمال عمليات الفحص التقني وتحديد امتداده الكامل.
وحسب ما أوردته الصحافة الإسبانية نقلًا عن مصادر أمنية، فإن النفق يمتد حاليًا لمسافة لا تقل عن 19 مترًا، غير أن وجود ما يقارب 3 أمتار من المياه داخله حال دون بلوغ نهايته والكشف عن طوله الحقيقي ومساره الكامل.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن هذا النفق شُيّد بدرجة عالية من الاحترافية، إذ يتوفر على سكك حديدية صغيرة مخصصة لعربات نقل، عُثر على اثنتين منها مغمورتين تحت الماء، في مؤشر واضح على مستوى متقدم من التنظيم والوسائل اللوجستية التي كانت تعتمدها الشبكة المشرفة على تشغيله.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد جرى إخفاء مدخل النفق خلف ثلاجة كبيرة عازلة للصوت داخل مستودع صناعي، فيما يمتد عبر عدة مستويات، تشمل بئرًا للنزول وغرفة مخصصة لتخزين رزم الحشيش، قبل أن يتواصل عبر ممر يُعتقد أنه يقود في اتجاه المغرب.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن تشغيل هذا الممر السري كان يعتمد على نظام متكامل لتصريف المياه بواسطة مضخات قوية، إلى جانب تجهيزات خاصة لعزل الصوت، ما مكّن الشبكة من استغلاله في ظروف سرية دون إثارة الانتباه.

وسبق أن أثار اكتشاف نفق سابق في سبتة المحتلة الكثير من الجدل، بعدما طُرحت آنذاك تساؤلات بشأن احتمال وجود ممرات سرية تستغلها شبكات التهريب عبر الحدود، غير أن المعطيات المرتبطة بالنفق الجديد تمنح هذه الفرضية بعدًا أكثر جدية، خاصة في ظل ما تكشفه التحقيقات من تجهيزات تقنية متطورة وبنية تحتية معدة بعناية.
ويعزز هذا التطور فرضية وجود بنية تحتية محكمة ومجهزة بشكل احترافي كانت تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود، خاصة في ظل استمرار الغموض بشأن الامتداد الكامل للنفق والجهات المتورطة في تشييده وتشغيله.
وتواصل المصالح الأمنية الإسبانية تحقيقاتها التقنية والميدانية من أجل استكمال فحص هذا النفق، وسط ترقب لما قد تكشفه الأيام المقبلة من تفاصيل جديدة حول واحدة من أخطر قضايا التهريب التي هزت سبتة المحتلة في الآونة الأخيرة.

