بعد نفق سابق… العثور على ممر سري داخل مستودع بمنطقة طاراخال بسبتة

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الإسبانية عن اكتشاف ممر تحت أرضي داخل مستودع بمنطقة طاراخال بمدينة سبتة المحتلة، وذلك في إطار عملية واسعة تستهدف شبكة تنشط في تهريب الحشيش من المغرب نحو إسبانيا ودول أوروبية أخرى.

ويأتي هذا الاكتشاف الجديد ليعيد الجدل بقوة حول الأنشطة غير القانونية التي تعرفها المنطقة الحدودية، خاصة أنه ليس الحالة الأولى من نوعها، إذ سبق أن تم العثور على نفق مماثل في وقت سابق بسبتة المحتلة، دون أن يتم حينها تأكيد امتداده بشكل رسمي نحو التراب المغربي، ما يطرح تساؤلات متجددة حول طبيعة هذه الممرات السرية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المستودع الذي تم اكتشاف النفق داخله يقع في نقطة حساسة بمحاذاة السياج الحدودي، حيث يطل جزؤه الخلفي مباشرة على المنطقة الفاصلة مع المغرب. وقد تدخلت فرق الإطفاء لشفط المياه المتراكمة داخل الممر، في حين استعانت المصالح الأمنية بطائرات مسيّرة لمعاينة محيط الموقع وتحديد مسار النفق بشكل دقيق.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن هذا الممر تحت الأرضي صُمم بطريقة تشبه الأنابيب الكبيرة المدفونة، ما يرجح فرضية استخدامه في نقل المخدرات بشكل سري بعيدًا عن المراقبة الأمنية. كما تدرس السلطات إمكانية أن يكون للنفق امتداد نحو الجهة المقابلة من الحدود، غير أن هذا المعطى لم يتم تأكيده رسميًا إلى حدود الساعة.

العملية الأمنية التي قادت إلى هذا الاكتشاف عرفت تعبئة كبيرة، حيث شارك فيها مئات العناصر الأمنية في عدة مناطق بإسبانيا، وأسفرت عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، إلى جانب حجز مبالغ مالية مهمة ومعدات اتصال يُعتقد أنها كانت تُستخدم في تنسيق عمليات التهريب.

كما مكنت التحقيقات من كشف جزء من البنية التنظيمية لهذه الشبكة، التي يُشتبه في اعتمادها على وسائل لوجستيكية متطورة، تشمل النقل البحري والبري، إلى جانب استغلال مواقع قريبة من الحدود لتسهيل تمرير الشحنات.

ويعيد هذا التطور الأمني تسليط الضوء على منطقة طاراخال بسبتة المحتلة، التي باتت تُطرح بشأنها علامات استفهام متزايدة، خصوصًا بعد تكرار الحديث عن وجود ممرات تحت أرضية يُحتمل استخدامها في أنشطة التهريب.

ويرى متابعون أن تكرار اكتشاف مثل هذه الأنفاق يعزز فرضية وجود شبكة سرية متكاملة، وليس مجرد عمليات معزولة، وهو ما يطرح تحديات أمنية كبيرة على مستوى مراقبة الحدود والتصدي لشبكات الجريمة المنظمة التي تنشط في هذا المجال.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى السؤال مفتوحًا حول العدد الحقيقي لهذه الممرات السرية، ومدى امتدادها، وكذا الجهات التي تقف وراء تشييدها واستغلالها، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالتهريب عبر الحدود في المنطقة.

إعلان

قد يعجبك ايضا