فوضى المحتوى الساقط تسيء إلى طنجة.. مطالب بوضع حد لـ“مريض نفسي” ينتج فيديوهات تخدش الحياء

يتواصل الغضب وسط عدد من المتابعين بمدينة طنجة، بسبب ما بات يُنشر عبر بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي من محتويات وُصفت بالهابطة والمسيئة، بعدما تحولت ما يسمى بـ“فلوكات” لدى بعض صناع المحتوى إلى منصات مفتوحة لنشر الكلام الساقط، وترويج مشاهد تخدش الحياء، وتمس بصورة المدينة وقيم المجتمع.

ويؤكد عدد من المواطنين أن صاحب إحدى الصفحات التي تحمل اسم “Sully Tanjawi” دأب، خلال فترات سابقة، على نشر مقاطع مصورة تتضمن أسئلة غير لائقة، ومضامين مثيرة للجدل، وحوارات هابطة لا تراعي حرمة الفضاء العام ولا الذوق العام، في ممارسات اعتبرها كثيرون انحدارًا خطيرًا في المحتوى الرقمي وإساءة مباشرة إلى مدينة طنجة وساكنتها.

وزاد من حدة الاستياء آخر مقطع متداول، والذي ظهرت فيه فتاتان تتحدثان عن رغبتهما في الزواج من شخص واحد، في مشهد أثار موجة انتقاد واسعة، خاصة بعدما تضمن الفيديو ألفاظًا ساقطة كان يفترض، مهنيًا وأخلاقيًا، حذفها أو على الأقل عدم تمريرها إلى الجمهور كما هي. وهو ما اعتبره متابعون دليلًا إضافيًا على غياب أي حد أدنى من المسؤولية في النشر، وعلى الإصرار على استغلال الإثارة الرخيصة لجلب المشاهدات، ولو على حساب الأخلاق العامة.

كما اعتبر متابعون أن هذا الفيديو حاول تقديم كورنيش مرقالة في صورة مشوهة، وكأنه فضاء مخصص للمواعدة والسلوكيات غير الأخلاقية، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة مباشرة لواحد من الفضاءات العمومية المعروفة بمدينة طنجة، وتشويهًا لصورة المكان وللصورة العامة للمدينة.

وفي وقت ينتظر فيه الرأي العام من صانع المحتوى أن يتحلى بالحد الأدنى من الوعي والمسؤولية، يبدو أن البعض اختار الاتجاه المعاكس تمامًا، من خلال فتح المجال أمام عبارات نابية ومشاهد مستفزة، ثم تقديم ذلك على أنه “محتوى ميداني”، بينما الحقيقة أنه لا يمت بصلة إلى صناعة المحتوى ولا إلى العمل الإعلامي الجاد، بل يندرج ضمن الانحدار الذي يسيء إلى المجتمع ويضرب القيم في العمق.

وإذا كان المعني بالأمر قد صرح، في مقطع اعتذار متداول، بأنه يعاني من اضطراب نفسي ويتناول دواءً للعلاج، فإن هذا المعطى ــ على فرض صحته ــ لا يلغي حجم الضرر الذي خلفته المقاطع المنشورة، ولا يمنع من طرح السؤال الجوهري: من يحمي الفضاء الرقمي المحلي من هذا النوع من المحتوى الذي يطبع مع الإسفاف ويدفع بالمشهد الرقمي نحو مزيد من التردي؟

كما يشير متابعون إلى أن المعني بالأمر له سوابق في نشر محتويات مشابهة أثارت الجدل في أكثر من مناسبة، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى المطالبة بتدخل النيابة العامة المختصة من أجل وضع حد لهذه التجاوزات المتكررة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمحتوى يمس بالحياء العام ويُبث على منصات مفتوحة في وجه الجميع، بما في ذلك القاصرون.

إن الخطورة الحقيقية لا تتوقف عند حدود الإساءة اللفظية أو المشاهد الصادمة، بل تمتد إلى كون هذه المقاطع تُنشر على منصات مفتوحة وتصل بسهولة إلى القاصرين والأسر، بما يجعلها مساهمة مباشرة في نشر الرداءة وتطبيع الكلام الساقط، فضلًا عن تشويه صورة طنجة، المدينة التي لا يمكن اختزالها في هذا المستوى المتدني من المحتوى.

لقد صار واضحًا أن بعض الصفحات لا تبحث عن تقديم مادة مفيدة أو محترمة، بل تراهن فقط على الإثارة والابتذال، ولو كان الثمن هو المساس بالحياء العام وضرب صورة المدينة واستفزاز مشاعر المواطنين. وهذا ما يفرض، اليوم أكثر من أي وقت مضى، وقفة حازمة لوقف هذا العبث الرقمي الذي تجاوز كل الحدود.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى ضرورة التفاعل الجدي مع هذه التجاوزات، كل من موقعه، سواء عبر التبليغ عن المحتويات المسيئة، أو سلوك المساطر القانونية عند الاقتضاء، أو التحرك من أجل حماية الفضاء الرقمي المحلي من موجة الانحدار التي تسعى إلى فرض التفاهة كأمر واقع.

فطنجة أكبر من أن تُختزل في مقاطع ساقطة، وأكبر من أن تصبح مادة للابتذال الرخيص. ومن حق ساكنتها أن ترفض هذا الانفلات، وأن تطالب بمحتوى يحترم كرامة الناس ويحفظ صورة المدينة، بدل تحويلها إلى مسرح مفتوح للإساءة والهبوط.

إعلان

قد يعجبك ايضا