ردم أكبر بحيرة طبيعية بمغوغة يشعل الجدل في طنجة ويعيد ملف التعمير إلى الواجهة
شهدت منطقة مغوغة بمدينة طنجة، خلال الأيام الأخيرة، انطلاق ما وُصف بأكبر عملية رمي للأتربة من أجل طمر أكبر بحيرة طبيعية بالمنطقة، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط فعاليات محلية وسكان مجاورين، بالنظر إلى كون الموقع مصنفاً ضمن مناطق “المرج” المعروفة بهشاشة تربتها وقابليتها الكبيرة لامتصاص مياه الأمطار.
ووفق ما أوردته جريدة “الأخبار”، فإن المنطقة المعنية، الواقعة بالقرب من محطة صيانة السكك الحديدية بمغوغة، تشكل مجالاً طبيعياً لتجميع مياه الأمطار، حيث تتكون بها بحيرة موسمية كبيرة تسهم في تصريف السيول والحد من مخاطر الفيضانات التي قد تهدد الأحياء المجاورة. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن طبيعة التربة الرطبة وسهلة الانزلاق تجعل الموقع غير ملائم لإقامة منشآت سكنية أو تجارية ثقيلة، ما يثير مخاوف بشأن التداعيات المحتملة لعملية الردم على التوازن الهيدرولوجي المحلي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عملية رمي الردم، التي تنفذها عشرات الشاحنات، تندرج ضمن سياق تهيئة عقارية يُرتقب أن تمهد لإقامة بنايات بالموقع أو بمحاذاته. هذا المعطى أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام وثائق التعمير والتصاميم التنظيمية، ومدى ملاءمة منح تراخيص للبناء في مناطق مصنفة كأراضٍ رطبة أو منخفضات طبيعية مخصصة لتجميع المياه.
وعبّرت فعاليات محلية عن تخوفها من أن يؤدي طمر البحيرة إلى تغيير مسار تدفق المياه خلال فترات التساقطات الغزيرة، ما قد يفاقم مخاطر الفيضانات أو يتسبب في انجرافات أرضية، خاصة أن المنطقة تستقبل كميات مهمة من مياه الأمطار القادمة من المرتفعات المجاورة لمقاطعة مغوغة.
وفي هذا السياق، تعالت الدعوات إلى فتح تحقيق إداري وتقني للوقوف على ظروف وملابسات الترخيص لأي مشروع محتمل بالموقع، والتأكد من إنجاز الدراسات الجيوتقنية والهيدرولوجية اللازمة قبل الشروع في أي أشغال. كما طُرحت مطالب بنشر المعطيات المرتبطة بطبيعة المشروع والجهة المستفيدة منه، تكريساً لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت مصادر مطلعة على ملفات التعمير بالمدينة أن حماية المجالات الرطبة والأحواض الطبيعية لتجميع المياه ليست قضية بيئية فحسب، بل ترتبط بشكل مباشر بسلامة الساكنة واستدامة المجال الحضري، لاسيما في ظل التحولات المناخية التي تعرفها المملكة وما يرافقها من تساقطات قوية ومفاجئة. كما شددت على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية والتقنية، وضمان انسجام أي مشروع مرتقب مع متطلبات السلامة البيئية والعمرانية بمدينة طنجة.

