فواتير الماء والكهرباء “الخيالية” تشعل غضب ساكنة إقليم الحسيمة وتضع الشركة الجهوية في قفص الاتهام

تعيش ساكنة إقليم الحسيمة، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع موجة استياء عارمة بسبب الارتفاع المفاجئ وغير المسبوق في فواتير الماء والكهرباء، بعدما فوجئ عدد كبير من المواطنين بتوصلهم بفواتير وُصفت بـ“الخيالية”، تجاوزت في كثير من الحالات عتبة 1000 درهم، دون أي مبرر واضح أو إشعار مسبق، وفي توقيت اجتماعي حساس يتزامن مع اقتراب شهر رمضان.

وبحسب إفادات متطابقة لمواطنين قصدوا مقر الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بالحسيمة للاستفسار عن أسباب هذا الارتفاع الصادم، فقد أرجع بعض موظفي الشركة الأمر إلى عدم تفعيل الأعوان المكلفين بقراءة العدادات على مستوى جهة طنجة، إضافة إلى تقصير واضح من طرف بعض مستخدمي الشركة والمتعاونين معها في تسجيل الاستهلاك بشكل منتظم. هذا الخلل، وفق نفس المصادر، أدى إلى تجميع استهلاك ثلاثة أشهر كاملة في فاتورة واحدة، ما نتج عنه تضخّم غير طبيعي في المبالغ المستخلصة.

غير أن ما زاد من حدة الغضب والاستغراب، هو تحميل مستخدمين محليين بالحسيمة المسؤولية لإدارة طنجة، التي وصفها بعضهم بأنها “من أضعف الإدارات وطنياً من حيث التدبير والتنظيم”، في اعتراف غير مباشر بوجود اختلالات بنيوية في طريقة تسيير هذا المرفق الحيوي. وهو ما اعتبرته الساكنة مساسًا خطيرًا بمبدأ الشفافية، وخرقًا واضحًا لقواعد الفوترة العادلة التي يفترض أن تقوم على قراءة منتظمة ودقيقة للاستهلاك.

هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، الذين يواجهون أصلًا ارتفاعًا متواصلاً في تكاليف المعيشة وتراجعًا في المداخيل. كما أن غياب بلاغات رسمية توضيحية، أو إجراءات استعجالية لتصحيح الوضع، زاد من شعور الساكنة بالتجاهل والاستخفاف بحقوقها.

وأمام تفاقم الأزمة، طالبت فعاليات محلية ومواطنون عامل إقليم الحسيمة بالتدخل العاجل، عبر استدعاء مسؤولي الشركة الجهوية وفتح تحقيق جدي في الاختلالات المسجلة، مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ إجراءات ملموسة تضمن حماية المستهلك وفوترة شفافة ومنصفة، بعيدًا عن منطق تحميل المواطن كلفة أخطاء إدارية وتدبيرية لا دخل له فيها.

وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، عبّر مواطنون وفاعلون مدنيون عن نيتهم تنظيم وقفة احتجاجية كبيرة أمام مقر الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، وأمام عمالة الإقليم، للتنديد بما وصفوه بـ“الاستهتار بحقوق الساكنة”، والمطالبة بإنصاف المتضررين ووضع حد لمعاناة اجتماعية باتت تنذر باحتقان حقيقي في المنطقة.

إعلان

إعلان

قد يعجبك ايضا