تصعيد خطير لإطلاق النار في سبتة والجزيرة الخضراء خلال 72 ساعة يربك الأجهزة الأمنية

لم تكن الساعة قد بلغت الخامسة صباحًا، حين كانت عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية قد انتشرت بكثافة في حي الأمير ألفونسو بمدينة سبتة المحتلة، على خلفية هجوم جديد بإطلاق النار، يُعد الرابع من نوعه في أقل من 72 ساعة، وجميعها استهدفت مواقع مرتبطة بالأهداف نفسها.

وشملت هذه الاعتداءات المسلحة ثلاث بنايات سكنية بمدينة سبتة، إضافة إلى منزل بحي “لا باخاديّا” بمدينة الجزيرة الخضراء، في سلسلة هجمات متتالية تطرح علامات استفهام كبرى حول خلفياتها وتداعياتها الأمنية.

سلسلة من الطلقات النارية وضعت الأجهزة الأمنية أمام تحدٍّ حقيقي، في وقت تعمل فيه فرق البحث والتحقيق على عدد من الفرضيات التي يُبنى عليها مسار التحقيق، وسط تكتم رسمي واضح من طرف الشرطة، في مقابل تصاعد الحديث في الشارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتداول تعليقات واتهامات متبادلة دون معطيات مؤكدة.

أسلحة نارية مختلفة ورسائل تهديد واضحة
وأكدت مصادر أمنية أن الشرطة العلمية قامت بجمع فوارغ رصاص تعود إلى أسلحة نارية مختلفة في كل موقع من المواقع المستهدفة، ما يعزز فرضية وجود رسالة تهديد واضحة تقف خلف هذه الاعتداءات المتكررة.

وفي منطقة كورتيخو مورينو – لوما مارغاريتا، تم تسجيل أكثر من 20 طلقة نارية وُجهت مباشرة نحو واجهة أحد المنازل، كما أُضرمت النيران في سيارة كانت متوقفة بالمكان، مخلفة أضرارًا مادية جسيمة.

وبعد أقل من 24 ساعة، شهد “سوق الأمير” بحي الأمير ألفونسو إطلاق عشرات الطلقات النارية على منزل آخر، قبل أن تعود الاعتداءات في الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه إلى الموقع ذاته، حيث تم تكرار إطلاق النار، إلى جانب إضرام حريق داخل متجر.

وبين هذه الأحداث، استُهدف منزل بحي “لا باخاديّا” في الجزيرة الخضراء بإطلاق نار كثيف، في واقعة تُرجح فرضية الترابط بين جميع هذه الاعتداءات.

تحقيقات تؤكد الترابط واستعمال أسلحة حربية
وتؤكد التحقيقات الأولية أن جميع هذه الوقائع مرتبطة ببعضها البعض، وأن المنفذين يستعملون أنواعًا متعددة من الأسلحة النارية، من بينها بنادق هجومية من قبيل الكلاشنيكوف (AK-47)، سبق استعمالها في حوادث إجرامية مماثلة بمدينة سبتة خلال السنوات الأخيرة.

ولا تزال الشرطة في انتظار التقرير النهائي للشرطة العلمية، من أجل الحسم في الربط التقني والقضائي بين مختلف مسارح هذه الاعتداءات، وتحديد المسؤوليات بدقة.

قلق متزايد وسط الساكنة
ويثير هذا التصعيد الخطير قلقًا كبيرًا في صفوف الساكنة المجاورة للأماكن المستهدفة، في ظل تخوفات من احتمال سقوط ضحايا أبرياء إذا استمرت وتيرة العنف على هذا النحو.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المتورطين يعتمدون على دراجات نارية مسروقة، جرى جلبها خصيصًا من شبه الجزيرة الإيبيرية، لتسهيل عملية الفرار بعد تنفيذ الهجمات، في أسلوب يُعد رسالة مباشرة إلى الجهات التي تعلم جيدًا أنها المعنية بهذه الاعتداءات.

سوابق بنفس الأسلوب الإجرامي
وليست هذه المرة الأولى التي يُسجَّل فيها هذا الأسلوب الإجرامي، إذ سبق تسجيل حوادث مماثلة في نونبر 2025 بمنطقة ميرامار السفلى، حيث أُطلقت حينها وابلات من الرصاص على واجهة منزل في وضح النهار، باستعمال دراجة نارية مسروقة تم التخلي عنها لاحقًا بالقرب من مكان الحادث، قبل فرار الجناة بسرعة كبيرة.

وتُواصل المصالح الأمنية تحقيقاتها في هذه القضايا، في مسعى لتوقيف المتورطين ووضع حد لسلسلة العنف التي تهدد الإحساس بالأمن لدى الساكنة.

إعلان

إعلان

قد يعجبك ايضا