“الترمضينة”.. السلوك العنيف لبعض الصائمين وهذا رأي مختص في علم النفس الاضطرابي

أجرت الحوار: هناء ضاكة - و.م.ع

خلال شهر رمضان المبارك، تتكرر مشاهد المشاحنات والسلوكات العنيفة في الشارع والأحياء والأسواق والفضاءات العمومية، في تناقض تام مع المقاصد الصحية والروحية لشعيرة الصوم. في هذا الحوار، يجيب أستاذ علم النفس الاضطرابي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمحلل النفسي، سعد ابن الجنوي، على ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، حول ما يطلق عليه ” الترمضينة “، وكذا تفسير هذا السلوك العنيف لبعض الصائمين، وما يمكن فعله لتفادي هذه الحالة النفسية خلال الشهر الفضيل.

1 – لماذا يتم ربط هذا السلوك غير المقبول الذي يطلق عليه “الترمضينة” بشهر رمضان ؟
“الترمضينة” عادة ما تكون معروفة بارتباطها بتوتر الأعصاب أو ما يوصف بـ”النرفزة”، حيث يصبح الفرد سريع الإحساس بالقلق والغضب ولربما تأخذه بدون قصد، دفعة قوية إلى تفريغ العدوانية في كل حالات عدم التوافق مع الغير، ولو كانت الأسباب سطحية وبسيطة، مما يشير إلى عدم قدرته على تحمل أي تيار معاكس، لا يتماشى مع رغباته وإرادته الآنية. ويتسم هذا السلوك العدواني في حالاته القصوى ب”المشهدية” وخلق حالة هستيرية ، تكاد تنتشر كوباء فتصيب كل قريب من “المسرحية التراجيدية”، وهو ما يخلق نوعا من الهلع والفوضى. ولهذه الظاهرة أسباب من بينها السهر المفرط وانعكاساته على النشاط اليومي في العمل أو الدراسة، والإفراط في الطعام حتى الإصابة بالتخمة، والإحساس بالملل والفراغ النفسي، وبطول الوقت اللامنتهي، وكذلك الشعور بإحباط قريب من خيبة الأمل.

2- كيف تفسرون الاستعداد النفسي للصائم للدخول في حالة “الترمضينة” ؟
حالات “الترمضينة” الكلاسيكية كسلوك عنيف مصحوب بالقلق، والغضب، والعدوانية ثم العراك والاحتكاك مع الغير، مشتقة نوعا ما من حالة الهيجان النفسي المعروفة تاريخيا بحالة اضطرابية سميت ب “الآموك” التي تؤدي إلى دخول الشخص في نوبة هستيرية تتخذ شكل هيجان عدواني خطير، يسيطر على ذاته، فيصبح متشنج الأعصاب، ويواجه كل من سولت له نفسه اعتراضه أو ردعه، حتى يوقفه العياء، وت ستنفذ طاقته النفسية. فرمضان قد يحيي ما هو مكبوت من ألم ومعاناة تولد عند البعض تيارات نفسية عنيفة مكبوحة، قد تفجرها بسرعة الإكراهات والقيود الثقافية.

3 – ما العمل لتفادي حالة “الترمضينة” خلال هذا الشهر الفضيل ؟
العمل الفكري للشعور بالدوافع الباطنية والتمعن فيها وربطها بالصيام وما يخلفه على الصائم، قد يتيح إمكانية توجيه وتأطير الذات لتفريغ الفائض في ممارسات ثقافية من شأنها أن تؤهل الفرد، من أجل إثبات شخصيته وتغذية تقدير الذات بمنهجية متألقة وجد مشبعة وراقية.

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...