تسليط الضوء بطنجة على حماية المعطيات الشخصية بقطاع الصحة

و.م.ع

تم اليوم الثلاثاء بطنجة خلال ندوة نظمتها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تسليط الضوء على حماية المعطيات الشخصية بقطاع الصحة.

وشكل هذا اللقاء المنظم بكلية الطب والصيدلة بشراكة مع المركز الاستشفائي الجامعي لطنجة – تطوان – الحسيمة، مناسبة لتسليط الضوء على بعض إشكالات قطاع الصحة وأهمية حماية المعطيات الشخصية في هذا القطاع، لاسيما في ظل السياق الحالي المتسم برقمنة العلاقة الطبية مع المرضى.

في كلمة بالمناسبة، أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن اللجنة تنظم خلال الأسبوع الجاري سلسلة من الأنشطة بمختلف مدن المملكة حول حماية المعطيات الشخصية، مسجلا أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتبادل الآراء بشأن حماية المعطيات بقطاع الصحة، بهدف تحديد مسارات العمل التي يتعين تطويرها مع لجنة أخلاقيات البحوث البيوطبية للدار البيضاء، والمراكز الاستشفائية الجامعية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يجمعها باللجنة تعاون نموذجي.

وأشار السيد السغروشني إلى أن هذا الحدث يروم فهم الإشكالات التي يواجهها قطاع الصحة والتحسيس بأهمية حماية المعطيات الشخصية للمرضى وتأطير النقاش العمومي لضمان تعبئة فعالة للطاقات، من أجل المضي قدما في تحديد المقصود بحماية المعطيات في مجال الصحة، مضيفا أن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تسعى لوضع دلائل وآليات ملموسة وعملية في هذا المجال.

وأوضح المسؤول أنه سيتم تنظيم لقاءات أخرى مع الفاعلين الرئيسيين في منظومة الصحة، من أجل إيجاد حلول للإشكالات المطروحة، مؤكدا على أهمية وضع آلية للملاحظة تتيح جمع المعلومات وتعزيز ثقة المواطن في النظام الصحي.

من جهته، أشار مدير المركز الاستشفائي الجامعي لطنجة تطوان الحسيمة، امحمد حريف، إلى أهمية هذا اللقاء الذي يروم التحسيس بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بقطاع الصحة، لاسيما في السياق الحالي لرقمنة القطاع، مؤكدا على ضرورة تعزيز ثقافة حماية هذه المعطيات من أي استعمال تعسفي، والنهوض بالتكوين والخبرة في هذا المجال.

من جانبه، قدم البروفيسور كريم أولديم أستاذ علم الوراثة الطبي بكلية الطب والصيدلة بفاس عرضا بعنوان “حماية المعطيات الذات الطابع الشخصي، والجينوم البشري”، أكد خلاله أن علم الجينات يمس اليوم جميع الميادين ومن ضمنها الميدان الاجتماعي كقطاع الصحة، مسجلا أن الأمر لا يتعلق بمسألة تخص الصحة فقط وإنما بقضية تهم سيادة الدولة.

وأكد في هذا الصدد على أهمية الإلمام بآليات علم الوراثة وعلم الجينوم في وضع السياسات العمومية، مسجلا ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في تكوين الأطباء ، ووضع نظام لمراقبة المعطيات الوراثية في المغرب والاستفادة من البحث العلمي الدولي في هذا المجال.

وبعدما استعرض القواعد العامة لحماية المعطيات لاسيما الشفافية والنزاهة والمسؤولية وتسهيل الولوج، تساءل السيد أولديم حول حدود تقاسم المعطيات على المستوى الدولي في مجال علم الجينوم، وكيفية التحكم في مسألة تدفق المعطيات.

وأكد على ضرورة إحداث خلايا وطنية لليقظة التكنولوجية لضمان تتبع هذه المعطيات واستعمالها، واعتماد نظام تشريعي ذكي قادر على مواكبة الدينامية التكنولوجية الحالية، بالإضافة إلى اعتماد جميع الآليات الضرورية لتعزيز حماية المعطيات الشخصية، وكذا تلك المتعلقة بالجينوم.

أما فريد حقو، رئيس لجنة أخلاقيات البحوث البيوطبية للدار البيضاء، فقدم، من جانبه، عرضا حول “حماية المعطيات الشخصية في مجال البيولوجيا الطبية” أكد خلاله على أهمية الأخلاق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع التركيز على حماية المعطيات الشخصية في مجال البيولوجيا.

وأكد، في هذا الصدد، على ضرورة تعزيز ثقافة حماية البيانات الشخصية، مسجلا أنه يتعين معالجة هذه المعطيات يجب أن تتم معالجتها بطريقة إجرائية، انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وقال السيد حقو “ينبغي التأكد من أن هذه المعطيات سيتم استعمالها من قبل أشخاص تلقوا تكوينا في هذا المجال، وأن تعميمها يجب أن يكون مبررا بمصلحة المريض”، مشيرا إلى أن إرسال عينات بيولوجية للخارج يطرح إشكالات أخلاقية وأخرى تتعلق بحماية هذه المعطيات، على اعتبار أن الأمر يتعلق بتراث بيولوجي للمواطنين المغاربة يتعين حمايته.

وتميز هذا اللقاء أيضا بتقديم مداخلات حول “رقمنة المركز الاستشفائي الجامعي لطنجة – تطوان – الحسيمة”، و “حماية المعطيات الشخصية في إطار البحث العلمي”.

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...