جهة طنجة تطوان الحسيمة.. رؤية “فولكلورية” للثقافة تنذر بأعوام أخرى ضائعة

عبد الواحد استيتو

في معرض جوابه عن أسئلة الصحافيين في ندوة على هامش الدورة العادية لشهر مارس، كشف عمر مورو رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة أن الجهة خصصت 5 ملايين درهم لدعم الثقافة.

وعندما تسمع كلاما كهذا تتخيل أشياء كثيرة جميلة، خصوصا إن كنت كاتبا، كأن تدعم الجهة صناعة الكتاب، وتخصص جوائز في التأليف الإبداعي بمختلف أجناسه، ناهيك عن الاهتمام بميدان المكتبات وما يرافقه.

لكن كلام مورو في شقه الثاني لم يحد عن عادة أغلب المسؤولين، في اجترار ما هو مألوف، والاكتفاء بالكسل الفكري من خلال الحديث عما تم إنجازه فعلا من جهة، ومن خلال الحديث عن دعم المهرجانات !

إذن، ورغم حديث مورو عن “الرؤية المختلفة” لهذا المجلس، إلا أنها لم تتجاوز الرؤية الفولكلورية للثقافة، الرؤية الكسولة التي لا اجتهاد فيها من خلال “دعم المهرجانات”.

للمهرجانات أهميتها ولا شك، لكن للكتاب أهميته القصوى، والحديث عنه خلال الإجابة عن سؤال يتعلق بالثقافة هو ضرورة لا محيد عنها.

لذا، كنت أنتظر، ومعي كثير من المهتمين، أن نسمع كلاما مختلفا حقا، يتحدث عن دعم طبع الكتاب، عن ورشات إبداعية، عن معارض فنية، عن مسابقات موجهة للناشئة والشباب خصوصا.

هذه هي الرؤية الواضحة التي ينبغي أن تكون.. لا أن ننتظر نفس المهرجانات السنوية لندعمها ونشعر أننا قد أدينا واجبنا تجاه هذه “الثقافة الثقيلة على القلب والمزعجة”، والتي يخجل المسؤولون من التخلص من عبئها.

تحدث مورو أيضا عن مناظرة جهوية للصناعة الثقافية، وهي أيضا مجرد نشاط روتيني سيتم خلاله اجترار كلام قيل مثله منذ الستينات، وسيظل يكرر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إن الأمر لا يحتاج لمناظرة، بل “مبادرة”. الفعل الثقافي الذي يحتاجه المثقف المحلي الآن يجب أن يخرج بمنتج واضح للعيان، يستفيد منه المتلقي بشكل مباشر، ولم لا قد ينجح في خلق دورة اقتصادية أيضا.

ثم إن مسألة المناظرة ليست بالشيء الجديد، فقد سبق للمجلس السابق بقيادة إلياس العماري أن نظم مثلها بشفشاون، وكانت فعلا مناظرة ضخمة.. والآن تعالوا لنرى النتائج: لاشيء !

نعم، لا شيء على أرض الواقع سوى الكلام، والتسجيل بأن الجهة قد نظمت نشاطا عن الثقافة، وكأن الأمر يتعلق بجمعية هدفها الإشعاع وليس مجلسا مسؤولا يفترض فيها الإنتاج.

لست متشائما، لكنني أعتقد أنه لو استمر الحال هكذا، فسنظل نكرر أنفسنا، وسيظل سيزيف يدفع صخرته ثم يعود لرفعها من جديد… وهكذا !

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...