ماتديوشي علــــيا

في روايته المعنونة ب (1984)، يقفز بنا الكاتب الأمريكي الراحل جورج أورويل نحو المستقبل متخيلا عالما جديدا تحكمه قوانين جديدة، ومن بين شعاراته:
في روايته المعنونة ب (1984)، يقفز بنا الكاتب الأمريكي الراحل جورج أورويل نحو المستقبل متخيلا عالما جديدا تحكمه قوانين جديدة، ومن بين شعاراته:

إعلانات

الحرب هي السلام
الحرية هي العبودية
الحب هو الكراهية

عالم جورج أورويل تنقلب فيه المفاهيم بشكل كلي، ويصبح الحسن جيدا، والجيد رديئا. باختصار مخل أقول هذا، فقط لأنتقل بسرعة إلى طنجتنا اللطيفة التي كان الحمق فيها، منذ سنوات قليلة فقط، يعتبر نقيصة. لكن الآن تغير الأمر قليلا كما يحدث لكل ما يحيط بنا. كان الصدق فضيلة فأصبح سذاجة. كانت اللصوصية جرما فأصبحت “قفوزية”.

كان الجنون منفرا فأصبح ميزة ما يعدها ميزة، و بمجرد ما يحدث لك مشكل مع أحد من ذوي الرؤوس الساخنة المتحمسين دائما حتى يرفع أصبعه في وجهك و يقرب فمه منك كي يملأ وجهك باللعاب، و يصيح :

إعلانات

* رد بالك.. أنا حماق مع راسي!!

يقولها بكل اعتزاز. يقولها بكل فخر. وأنت عليك أن تحترمه وتحذره، لأنه ببساطة : مجنون.

أشياء كثيرة تغيرت بسرعة في مجتمعنا الطنجاوي، خصوصا في السنوات العشر الأخيرة. ولأن التحلي بالأخلاق أصبح أمرا صعبا جدا على ما يبدو، فقد اخترنا التحلي بالرذائل، بل والتفاخر بها.. ولم لا التهديد بها.

و لا بأس أن نسرد بعضا من العبارات التي لا أدري فعلا من أين جاءتنا :

– ما تديشي عليا : طبعا، يقولها الشخص عندما يشعر أنه ارتكب خطأ ما، و أفضل وسيلة للهروب هي أن يطلب منك الشخص أنك “ماتديشي عليه”. كأنه مجرد طفل يتعلم الحبو.

– حماق مع راسي: كما قلنا، هذه عبارة تهديدية، يستعملها صاحبها ليوحي لك أنه قادر على ارتكاب الحماقات و ليس لديه ما يخسره، وبما أنك عاقل ولديك أسرة وأولاد تخشى عليهم، فهو ينتظر أن ترتعش فرائصك فرقا وخوفا من جنونه.

– أنا مزيان وقبيح: عبارة أخرى تحمل طابع التهديد، ويحذرك صاحبها من أن تظن ولو للحظة أن طيبوبته تعني البلادة أو السذاجة، فهو قادر على التحول إلى وحش عندما تقتضي الضرورة !

– ماتكونشي نية : المقصود طبعا ألا تكون طيبا وصادقا !

– كون قافز : نفس معنى الجملة الفارطة، بصيغة الأمر وليس النهي، و طبعا قمة ” القفازة” أن تكون مجرما سفاحا لا تراعي في أي شخص إلا و لا ذمة !

– اللي ما عندو لالاه عندو سيدو: و هذه واحدة من أسوأ العبارات على الإطلاق، وكأن المواطن العادي لا حقوق له إلا إن كان لديه “لالاه” أو “سيدو”، أما اللجوء إلى القانون فهو أمر مستبعد تماما.
– إلا عطاك العاطي، ماتحرث ماتواطي: هذه عبارة اتكالية كريهة، تعني ببساطة أن تجلس في رأس الحومة وتدخن لفافات الحشيش في انتظار أن يعطيك العاطي، دون أن تحرث وتواطي!! (بكري قضيناها هايدا).

أنظروا كيف نلوك عبارات خرقاء تماما و نعتبرها فخرا ما بعده فخر.. و انظروا كيف يتم التلاعب بالألفاظ لتصبح الأمور معكوسة تماما، وكيف يصبح الحسن قبيحا والقبيح حسنا بقدرة قادر!

قبل أن أختم.. و بما أنني أطل عليكم من خلال هذا العمود كثيرا، وبما أنه من المحتمل أن أقول أحيانا أشياء غير منطقية أو مجنونة.. فإنني أحذركم من الآن :

– ما تديوشي عليا… أنا حمااااق مع راسي !!!!

عبد الواحد استيتو
stitou1977@yahoo.com

Facebook | Abdelouahid Stitou

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...