أراسي وماداز عليك… وباقي!!

“ألالا يلالي… آراسي وماداز عليك وباقي”.. أغلبكم، على ما أعتقد، يعرف هذه اللازمة الغنائية التابعة لإحدى الأغنيات المغربية الشعبية. الأغنية جميلة؟ تريدون رأيي؟ لا. بصراحة لا أميل لهذا النوع من الغناء الشعبي.
“ألالا يلالي… آراسي وماداز عليك وباقي”.. أغلبكم، على ما أعتقد، يعرف هذه اللازمة الغنائية التابعة لإحدى الأغنيات المغربية الشعبية. الأغنية جميلة؟ تريدون رأيي؟

لا. بصراحة لا أميل لهذا النوع من الغناء الشعبي.

هذا رأيي وهو لا يلزم أحدا على الإطلاق. ومسلم به أن الأذواق لا تناقش ولا يمكن أن تتهم أي شخص بالضحالة لمجرد أنه يسمع أغنية ما، مهما بدت لك سخيفة أو مبتذلة.
طيب، أين المشكلة إذن؟
سألتموني، إذن، عن المشكلة وأنا سأجيبكم بما سيجعلكم تمسكون بطونكم من الضحك، أو ربما ترسم فوق رؤوسكم علامة تعجب كيبرة مثلما يحدث في أفلام الرسوم المتحركة… فهذه الأغنية سمعتها مؤخرا في لعبة للأطفال عبارة عن هاتف محمول!!
نعم، للأسف الشديد، هذه اللعبة كانت في يد طفلة في سنتها الثالثة، بمجرد ما تضغط على أحد أزرارها حتى يصدح الهاتف بهذه الأغنية الرائعة المناسبة جدا للأطفال!
تصوروا معي طفلا يتسلى بالاستماع إلى هذه الأغنية طوال اليوم، ويستمتع بأن ” رأسه مر عليه الكثير….وبااااقي”.

طبعا، هذه اللعبة واحدة من السلع الصينية التي غزت الأسواق الطنجاوية بشكل غير مسبوق، والتي نعترف أنها جعلت الدروايش والمساكين يستطيعون اقتناء أشياء ما كانوا يحلمون يوما حتى بمشاهدتها وجها لوجه ربما.. خصوصا الأجهزة الإلكترونية التي أصبحت في متناول الجميع.
وأنا شخصيا من المعجبين بفكرة بيع بعض السلع بأثمان مخفضة جدا، حتى لو غابت الجودة بشكل ما. مثلا، يسرني أن أجد أن ثمن “البانطوفة” هو 15 درهم فقط! ستقول لي أنها ستتمزق وأن أصابع قدمي ستطل منها بعد مرور شهرين أو ثلاثة. وسأجيبك أنه لا مانع لدي عندها من أن أشتري أخرى.
15 درهم في ثلاثة أشهر هي صفقة رابحة فعلا!
لكن، مشكلتنا مع اللعبة الآنفة الذكر هي أنها تدخل في المنطقة المحرمة. ومعلوم لكل لبيب أن الأشياء الموجهة للأطفال ينبغي أن تخضع لتمحيص ورقابة شديدين. يحدث هذا في الدول المتقدمة بشكل بدرجة تكاد تصل إلى الوسواس من كثرة الدقة، ويحدث معنا بدرجة نردد معها: ماهوما غير لعواول!
هؤلاء “العواول” – للأسف- هم الجيل القادم، وهم الذين سنعول عليهم في أوقات الشدة.. سنعول على العواول.. تبدو عبارة لطيفة فعلا.
طبعا، يمكنني أن أتخيل ببساطة صانع اللعبة الصيني وهو يبحث في غوغل عن عبارة “moroccan song”، ثم يقوم بتحميل أول أغنية يجدها على قائمة نتائج البحث ثم من هناك إلى اللعبة/ الهاتف المحمول الذي سيصدر إلى المغرب.. بهذه البساطة، دون أن يكلف نفسه حتى معرفة معنى الأغنية أو لأي فئة عمرية هي موجهة!
لا أدعي أن هذا ما حدث بالضرورة، لكنني لا أعتقد أن شخصا يعرف اللهجة المغربية سيقترح عليهم أن يضعوا في هاتف محمول للأطفال أغنية تحكي عن تصاريف الزمن وتكاليف الحياة!
أعتقد أنه ينبغي وضع رقابة أشد على اللعب الصينية الموجهة للأطفال خصوصا من ناحية المحتوى الصوتي أو المرئي.. وأنا متأكد أنه ما خفي كان أعظم وأكثر إثارة للدهشة.
مرحبا بالأشياء الزهيدة الثمن، لكن أن يكون ذلك على حساب أطفالنا، أو ذكائنا، أو صحتنا؟… أوهو!

عبد الواحد استيتو
[email protected]

Facebook | Abdelouahid Stitou


قد يعجبك ايضا
جار التحميل...