شي حاجة زايدة

Esper هي اللفظة العلمية لكل من يمتلك موهبة عقلية نادرة ، ترجمتها لفظة بلفظة هي: الإدراك العقلي فائق الحس.. وهو أمر لا يتوفر للجميع، ولا يهمنا منه سوى موهبة خاصة ومحددة هنا وهي: قراءة الأفكار.
Esper هي اللفظة العلمية لكل من يمتلك موهبة عقلية نادرة ، ترجمتها لفظة بلفظة هي: الإدراك العقلي فائق الحس.. وهو أمر لا يتوفر للجميع، ولا يهمنا منه سوى موهبة خاصة ومحددة هنا وهي: قراءة الأفكار.

إعلانات

هذه الموهبة التي تكتسبها قلة نادرة من الأشخاص حول العالم، ويقولون أنها تكون ناتجة عن حادثة أو صدمة، حيث يقوم المخ بالاستعانة بوظائف إضافية لحماية الجسد.. بعد ذلك، ترافق تلك الوظيفة العقلية، التي استدعاها المخ احتياطا، صاحبها إلى القبر.

الآن، سنتخيل أننا نمتلك هذه الموهبة ونذهب جميعا، مثنى مثنى، لنتجول في شوارع طنجة كتلاميذ عقلاء لنقرأ أفكار البعض ونعرف ما يقال، وماكان ينبغي أن يقال، وما لا يمكن أن يقال.

إعلانات

تعالوا الآن لنراقب هذا الشاب في المقهى هناك.. يبدو واثقا جدا من نفسه وهو ينفث دخان سيجارته بوقاحة في وجه مرافقته بالضبط.. هي تبدو مستمتعة بالأمر لأنها واحدة من المهارات المطلوبة في البوي فراند لسنة 2010.. يقترب منهما النادل، فيشير الشاب بيده بمزيد من الثقة طالبا من النادل أن يسأل الفتاة ماذا تطلب.. ladies first.. ياله من رجل متحضر..

الآن، نبدا باستخدام مهارتنا الجديدة و نقرأ أفكار الشاب الحقيقية وما يقوله لنفسه.. إسمعوا:

– على الله ياربي ما تطلبشي الباناتشي.. مافيا مانغسل القشوع هاد الليلة.. ومافيا مانتفضح معاها..الله يحفظ وصافي.

هاهو، إذن، واحد آخر من ضحايا الأزمة المالية الطنجاوية.

نترك الشاب في محنته مع أواني المقهى ومع رفيقته ونواصل جولتنا في شوارع طنجة العزيزة ومرافقها.

من ذاك؟

إنه واحد من المرشحين يتحدث مع ناخب مسن.. أصمتوا قليلا لنسمع ما يقول:

– أنا ابن هذا الحي منذ 30 سنة، وأعتبرك مثل والدي.. من الذي يستطيع أن يذكر هذا الحي دون أن يذكر اسمك معه؟ أنت البركة الوحيدة المتبقية في هذا الحي.

ياسلام على الروعة وعلى التواضع.. تريدون أن تسمعوا أفكاره الآن؟ مرحبا بكم في عالم الحقيقة المجردة القاسية الفظة، واسمعوا أفكاره:

– ألطيف ألطيف على ريحة د الزبدة خارجة من دوقمو.. باقي شي واحد فهاد الزمن كايفطر بالزبدة؟؟

الآن تعالوا نكمل جولة اليوم بمشهد ثالث أخير.. تريدون أن ندخل إلى هذه المحاضرة الثقافية؟ ألن تشعروا بالملل؟ متأكدون؟ على بركة الله.

هاهو المحاضر العزيز أمامنا بربطة عنقه وبوجهه المتجهم الجاد الذي يدل على خطورة الوضع، يتنحنح وينظر لنا من فوق نظارته ثم يبدأ الكلام:

– إنه.. في الحقيقة.. في الواقع.. النظرية الإبستمولوجية للتدهور الإيديولوجي ما بين الإنتلجنسيا والواقع الاجتماعوي..

فهمتم شيئا؟ لا طبعا، ولن تفهموا لأننا بلداء ولا نفهم هذا الكلام الكبير.. لكننا سنستعين بسلاحنا الخفي لنفهم ما وراء السطور، ولنستمع لأفكاره الصامتة الآن:

– على الله مايعيقوشي بيا غير كانخربق.. المهم ديما كاتزدق هاد اللعبة.. قول غير شيحاجة كاتسالي بحرف الواو وياء النسبة… وها كولشي ناضي.

كانت هذه إذن، أعزائي المرافقين، جولة قصيرة في عقول البعض منا، جولة من أجل معرفة ما لا يقال عندما يقال ما لا يراد قوله.

جولة في بعض مظاهر النفاق البائس في مجتمعنا.. مجتمع وصفه كاتب رائع بقوله: ليس المهم أن تكون.. المهم أن تبدو.

ولذلك قصة أخرى.

عبد الواحد استيتو
stitou1977@yahoo.com

http://stitooo.blogspot.com

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...