إعلان

باقا شي ‘رجلة’ .. أولا نقضيو ب’البقول’!!

خصنا نكونو رجال. كلنا نقول هذا ونؤمن به. ومنذ سنوات فقط، بمدينتنا العزيزة، كان يكفي أن تسمع في أحد الأسواق هذا الصراخ: “الشفار.. الشفار”، حتى يتطوع أولاد الحلال الرجال لكي يلحقوا باللص ويكرموه كرما حاتميا بمئات اللكمات و الركلات قبل أن يسلموه لأقرب د

خصنا نكونو رجال. كلنا نقول هذا ونؤمن به. ومنذ سنوات فقط، بمدينتنا العزيزة، كان يكفي أن تسمع في أحد الأسواق هذا الصراخ: “الشفار.. الشفار”، حتى يتطوع أولاد الحلال الرجال لكي يلحقوا باللص ويكرموه كرما حاتميا بمئات اللكمات و الركلات قبل أن يسلموه لأقرب دائرة للشرطة.

إعلان

إعلان

إعلان

أما الآن، فنسمع بشكل شبه يومي عن حالات وحالات لأشخاص تعرضوا للسرقة والاعتداء أمام الملأ وفي واضحة النهار، دون أن تتحرك الشهامة و الرجولة في نفس أي أحد من المارة و يحاول التدخل لإنقاذ الضحية. وإن وضعتك الصدفة كشاهد على مثل هذه المواقف، فستجد أن الجميع بمجرد ما يسمع كلمة “السارق..السارق” حتى يفسح الطريق في أسرع وقت لهذا اللص، ربما لأنه يعرف أن أي حركة رجولة منه قد تعرضه لطعنة سكين لو كان محظوظا ولم يجد نفسه أمام سيف مهند. بل هناك حالات اعتداء تجمع فيها المارة للتفرج و الاستمتاع بالمشهد وكأنه أمام مباراة ملاكمة، و ليس حادث اعتداء يقتضي التدخل الفوري.

إعلان

في محاولة للتأكد أن الرجولة و الشهامة لازالت لم تغادر المدينة إلى الأبد، سألت مجموعة من الشباب عن تصرفهم لو تعرض أحد المارة للاعتداء أمامهم.. هل سيتدخلون؟ هل سيمنعونه أم سيطلقون لسيقانهم العنان كما يحدث غالبا ؟؟ هل سبق لهم التعرض لموقف مشابه؟

البعض اعتبر حكمة ” من خاف سلم ” هي المناسبة لهذا الزمن.

يقول عبد الله .س ( 21 سنة ، طالب ) : إن تعرض شخص مسالم لاعتداء من طرف قطاع الطرق أمر شائع الحدوث في وقتنا الحاضر ، لكن التعرض لموقف كهذا – كشاهد و ليس كضحية – أمر رهيب بالفعل .لا أظنني سأطلق ساقي للريح ما إن أرى المشهد لكنني – بكل صدق – لن أستطيع فعل الكثير ، رغم أن ذلك يحز في نفسي . اذ مما لا شك فيه أنني لن أكون قادرا على التصدي للمعتدين .. لا أدري .. ربما سأحاول إيهامهم بأنه هناك من هو آت لزجرهم ، و اذا لم ينفع ذلك ، أسرع محاولا إيجاد نجدة في أقرب مكان دون إغفال أن العملية تتم في وقت وجيز جدا . لكن لا أحب أن يفهم أن سبب تصرفي هذا هو غريزة حب البقاء ، فالتهور قد يضر بالضحية أكثر مما يفيدها . و أحمد الله أنه لم يسبق لي التعرض لموقف مماثل و أتمني من الله أن يلطف بنا إن كان مقدرا علينا شيء كهذا .

و يقول محمد .ع ( 26 سنة ، صانع زجاج و خطاط ) :بالنسبة لموقفي في حالة تواجدي هو أنني سأسرع بطلب النجدة اذا كان عدد الجناة كبيرا ، لأنني سأحتاج – حتما – لمساعدة آخرين . أما إذا لم يتجاوز عددهم الاثنين مثلا ، فعند ذاك سأتدخل بكل الوسائل المتاحة لي للذوذ عن المعتدى عليه . و قد سبق لي أن تعرضت لموقف مشابه كنت فيه أنا الضحية ، و كنت وقتها في الخامسة عشرة من عمري عندما حاول أحد اللصوص أن يسلبني آلة تسجيل كانت بيدي ، و هو يهددني بسكين . وقتها تدخل أحد المارة و بعض الجيران واستطاعوا تخليصي منه ، و أنا مدين لهم بالشكر .

عثمان. ص ( 26 سنة ، طالب جامعي ) يتحمس للإجابة فيقول : في اعتقادي أني لو رأيت إنسانا يهاجم من طرف معتدين فسأبذل أقصى ما في وسعي لإنقاذه ، لا أستطيع رؤية الظلم و الاكتفاء بالمشاهدة . إذا كان عدد المعتدين قليلا ( اثنين أو ثلاثة ) فسأدافع عنه بنفسي ، أما إذا كانوا أكثر من ذلك فسأحاول الاتصال بأقرب مركز للشرطة ، و لا يهمني إن كان في الأمر خدعة للنصب علي ، فالمهم عندي أن أفعل ما يمليه علي ضميري . و قد سبق لي أن تعرضت لهذا الموقف ، فقد استعدت سلسلة ذهبية من لصّ كان قد سلبها من إحدى الفتيات ، و قد وجدت أني أطارده دون تفكير مسبق و ذلك لأن المروءة تتطلب منا ردع الظالم ونصر المظلوم و لو بأضعف الوسائل .

أما يوسف.س ( 24 سنة ، مجاز ) فيتحفظ في إجابته فيقول : بالنسبة لي هناك حالتان ، فإذا كنت أعرف الشخص معرفة جيدة ( قريب ، جار ، صديق … ) فإنني سأتدخل كيفما كانت العواقب . أما في حالة عدم معرفتي به فإنني أفضل تجاهل الأمر ككل تجنبا لأية مضايقات قد أتعرض لها ، فربما يكون في الأمر خدعة أو تصفية حسابات . كما تعلم: من خاف سلم. و أنا شخصيا لم يسبق لي أن تعرضت لهذا الموقف و أتمنى ألا يحدث ذلك كي لا أعاني من أي إحساس بالذنب في حالة عدم تدخلي .

عبد الصمد .س ( 21 سنة ، طالب جامعي ) الأخ الأصغر ليوسف يخالف أخاه الرأي فيقول : إذا واجهت هذا الموقف سأحاول أولا إثارة انتباه المارة ، ثم أتدخل عن بعد إذا كان عدد المجرمين كبيرا ، أما إذا كانوا قلة فسأتدخل في الحال ، و لم يسبق لي أن حدث هذا معي ، لكنني أتمنى – بصراحة – أن أواجه مشهدا مثل هذا كي أتدخل لإنصاف المعتدى عليه ، مع أخذ الحذر اللازم طبعا .

مبدئيا، تبدو الإجابات مبشرة، و يبدو أن النخوة لازالت تجري في عروق الشباب خصوصا، والكل يبدو مستعدا للتدخل على قدر استطاعته. فقط، ما لا نعرفه، هو هل ما قيل هو ما سيطبق على أرض الواقع.. أم أنه مجرد حبر على ورق، وعند أول مواجهة سينطق اللسان بما في القلب : راسي يا راسي !!

أجرى التحقيق : عبد الواحد استيتو
stitou1977@yahoo.com

http://stitooo.blogspot.com

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...