مغاربة يتهمون السلطات الإسبانية بإعادتهم قسراً من سبتة بعد إخلاء مخيم «ترامبولين»
أثارت عمليات إعادة المهاجرين المغاربة من مدينة سبتة المحتلة إلى المملكة جدلاً جديداً، بعدما كشف عدد من الأشخاص الذين شملتهم عملية إخلاء مخيم «ترامبولين» عن ظروف عودتهم، مؤكدين أنهم لم يغادروا المدينة بمحض إرادتهم، خلافاً للرواية الرسمية التي قدمتها السلطات الإسبانية.
ووفق تحقيق نشرته إذاعة «Cadena SER» الإسبانية، الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، فإن عدداً من المهاجرين المغاربة الذين كانوا يقيمون بمخيم «ترامبولين» تواصلوا مع الإذاعة، التي تابعت أوضاعهم لأكثر من شهرين، مؤكدين أنهم تعرضوا للإعادة إلى المغرب دون موافقتهم.
ونقلت الإذاعة شهادة مهاجر مغربي يدعى أحمد، أكد أنه فوجئ بوصوله إلى المعبر الحدودي مع المغرب، بعدما أبلغته عناصر الشرطة الإسبانية، رفقة مهاجرين آخرين، بأنهم سينقلون إلى مرافق الاستقبال المخصصة للمهاجرين.
وأوضح أحمد، بحسب المصدر نفسه، أن عناصر الشرطة جمعت المهاجرين على شاطئ «ترامبولين»، قبل نقلهم على دفعات إلى حافلات كانت تقل نحو 50 شخصاً في كل واحدة، لتنتهي الرحلة عند معبر تراخال الحدودي بدلاً من مراكز الاستقبال التي كانوا يتوقعون الوصول إليها.
وأضاف المتحدث أنه التقى عند وصوله إلى المعبر شرطياً إسبانياً يتحدث اللغة العربية، أخبر المجموعة، بحسب روايته، بوجود تعليمات صادرة من جهات عليا تقضي بعودتهم جميعاً إلى المغرب.
وتابع أحمد، في شهادته للإذاعة الإسبانية، أن أحد عناصر الشرطة رافقهم إلى الجانب المغربي من المعبر، حيث خضعوا لإجراءات تحديد الهوية من طرف السلطات المغربية، قبل نقلهم مجدداً بواسطة حافلات إلى مدينة بني ملال، الواقعة على بعد أكثر من 500 كيلومتر جنوب سبتة.
ولم تقتصر الشهادات على أحمد، إذ نقلت الإذاعة الإسبانية إفادات شابين مغربيين آخرين سبق أن التقت بهما داخل مخيم «ترامبولين»، وأكدا تعرضهما لإجراءات مماثلة.
وقال أحدهما، الذي فضل عدم الكشف عن هويته خشية التعرض لإجراءات انتقامية، إن أحداً لم يشرح لهم مسبقاً أنهم سيُعادون فوراً إلى المغرب، موضحاً أنه لم يكن يرغب في طلب اللجوء، لكنه في المقابل لم يكن يريد إجباره على مغادرة سبتة.
وتتناقض هذه الشهادات مع المعطيات التي قدمتها السلطات الإسبانية بشأن عمليات العودة، إذ تؤكد الحكومة الإسبانية أن أكثر من 10 آلاف مهاجر غادروا سبتة طوعاً نحو المغرب منذ 10 غشت الماضي، من بينهم أكثر من 1500 شخص منذ انطلاق عملية إخلاء شاطئ «ترامبولين» يوم الأحد 4 أكتوبر.
وكانت وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» قد نقلت، الاثنين 5 أكتوبر، عن مصادر أمنية أن أكثر من 1200 مهاجر اختاروا العودة إلى المغرب بعد إخلاء المخيم، بدلاً من المرور عبر مركز الاستقبال المؤقت للأجانب «CATE» والخضوع لإجراءات التسجيل وتحديد الوضعية الإدارية.
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة «El País» الإسبانية أن عمليات الإخلاء شهدت نقل المهاجرين بواسطة حافلات تحت مراقبة الشرطة الوطنية نحو منطقة تراخال، حيث وُضعوا أمام خيار العودة إلى المغرب دون التسجيل، أو البقاء في سبتة مع المرور عبر مركز «CATE» والشروع في الإجراءات الإدارية المتعلقة بوضعيتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن نحو 900 شخص عادوا إلى المغرب خلال اليوم الأول من إخلاء «ترامبولين»، من أصل 1100 مهاجر نُقلوا من الشاطئ، وفق الحصيلة التي قدمتها الحكومة الإسبانية.
وتعيد هذه الشهادات فتح النقاش بشأن طبيعة عمليات العودة التي أعقبت تفكيك مخيمات المهاجرين بسبتة، ومدى توفر الأشخاص المعنيين على حرية الاختيار بين العودة إلى المغرب والبقاء داخل المدينة وفق الإجراءات القانونية الإسبانية.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بالإعادة القسرية مستندة إلى شهادات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، في مقابل تأكيد السلطات أن عمليات العودة تمت بصورة طوعية، دون أن تشكل هذه الإفادات، في حد ذاتها، إثباتاً قضائياً لوقوع ترحيل قسري.

