بوجلابة يكتب: نضرب الطاسة !
فعلا كان المشهد منفراً ومخيفا أيضا بالنسبة لساكنة طنجة: شباب يطلقون أصواتهم النشاز، يوم العيد، بكلمات أكثر نشازاً تتحدث عن “الطاسة” وعائلتها غير المحترمة.
لحد الآن، لا مشكلة..
لكن الخطير جدا كان أن هذه الحفلة وهذا الغناء، بكلماته المنحطة، كان أمام أطفال ويافعين، يتراقصون ويرددون ما يسمعونه دون وعي منهم.
الخطير أيضا أن الأمر تم تغليفه في ورق برّاق اسمه “فرحة العيد”، وهي الفرحة التي تجيز الكثير من الأمور كما نعلم، ويكون فيها تسامح كبير.
للأسف تم استغلال هذا التسامح والتساهل، وتم تحويل تجمع للأطفال والمراهقين إلى مرقص في حانة.. شي حاجة كاتخوف فعلا !
هل يمكن أن نلوم الشباب الذين كانوا يغنون في ذلك الحفل؟
لا أعتقد ذلك، لأنهم مغيّبون أيضا، ولا يدركون أن ما يقومون به هو تدمير لجيل كامل صاعد.
الكثيرون تساءلوا: لكن من أين يحفظ الأطفال هذه الأغاني؟
الإجابة واضحة جدا وقريبة أيضا، لدرجة أن الأسر لم تنتبه لها: إنها بين يدي أطفالكم.. إنها في الهاتف.. إنها في تيكتوك !
نعم، هذه الأغاني ومثلها تتردد يوميا في مقاطع الفيديو على تيكتوك، بمناسبة أو بدون مناسبة، حتى يتعود عليها الأطفال وتصبح مستساغة عندهم، ثم يحفظونها باعتبارها “غناءً”.. وما أبعدها عن الغناء.. غير الغوات وقلة الحيا والكلام لي ما يسواشي !
الكثيرون يلومون الآباء الذين سمحوا لأطفالهم بحضور الحفل، والحقيقة أنه من الصعب مراقبة الأطفال يوم العيد، خصوصا أن الأمر يبدو من بعيد “حفلا بريئا” يحتفي بمناسبة العيد لا أكثر.
مدينة طنجة تشهد تغيرات مجتمعية خطيرة، وانحدارا أخلاقيا سريعا ومخيفا، ولا بد للسلطات، بالدرجة الأولى، أن تضع حدا لمثل هذا العبث، ثم الأسر التي ينبغي عليها أن ترفع درجة الحذر والمراقبة إلى أقصى حدودها.