إعلان

منازل متداعية، وسلطات تتلكأ بالحي الجديد – كاساباراطا

لا يعلم المرء معنى التعرض لمحنة في هذه البلاد السعيدة إلا عندما تصيبه شخصيا، خصوصا إذا كانت محنة على مستوى عال من القسوة و الصعوبة، وتحتاج إلى تدخل عاجل للمسؤولين.
لا يعلم المرء معنى التعرض لمحنة في هذه البلاد السعيدة إلا عندما تصيبه شخصيا، خصوصا إذا كانت محنة على مستوى عال من القسوة و الصعوبة، وتحتاج إلى تدخل عاجل للمسؤولين.

إعلان

إعلان

في هذه اللحظة – أقول – يدرك المرء جيدا أن كلمة المسؤولية ليست كلمة تلوكها الأفواه وتتلاعب بها كيف تشاء لقضاء المصالح وسحق المواطنين. بل هي كلمة ذات قيمة عالية جدا ويجب أن يتحلى بها كل مسؤول صغيرا كان أو كبيرا.
مناسبة هذا الحديث هو تعرض مجموعة من المنازل بالحي الجديد (كاساباراطا) (أنظر الصور) لشقوق وتصدعات وميلان خطير جعلها توشك أن تنهار في أية لحظة. وكواحد من سكان هذه المنازل عشت فصول المحنة منذ أول يوم، ولازالت مستمرة إلى يومنا هذا بدون حل طبعا.
خلاصة المشكلة أن هذه المجموعة من المنازل تعرضت منذ فترة لشقوق صغيرة بدأت تكبر يوما عن يوم حتى انفصلت المنازل عن بعضها ومالت بزاوية مخيفة جهة الشارع. ولقد حضر مجموعة من المسؤولين لمعاينة الوضع، وكان أول ماصرحوا به شفهيا أن ” الأمر خطير” وأن على المواطنين أن يفرغوا البيوت فورا.
طبعا هذا الأمر كان يتطلب قرارا رسميا مكتوبا وفوريا، لكننا لم نتوصل بقرار الإفراغ هذا إلا بعد مرور أسبوع كامل على المعاينة، ولحسن الحظ أن السكان تعاملوا بوعي ومسؤولية كبيرين وقاموا بالإفراغ حتى قبل أن يتوصلوا بهذه القرارات، استجابة لرأي المهندس و لتحذيراته.
أكيد أن الجميع تصرف بكل اطمئنان باعتبار أن كل المسؤولين على علم بالأمر و بالتالي فهم سيحلون المشكل في أسرع وقت أو – على أقل تقدير – يخبرون السكان بالحل وبكم سيستغرق من الوقت.
لكن – وهنا تبدأ أم المشاكل – منذ توصل السكان بقرارات الإفراغ و صمت غريب يلف الأمر، و لا أحد يتواصل مع السكان أو يخبرهم بما سيتم عمله، علما أن هؤلاء يقيمون حاليا مع عائلاتهم فقط في أجواء مشحونة ومرهقة خصوصا مع تزامن موسمي رمضان المبارك والدخول المدرسي، وخصوصا أن تلك المنازل هي التي تؤويهم منذ عشرات السنين، كما أن أحد المجازين المعطلين اضطر إلى إغلاق مخدعه الهاتفي استجابة لقرار الإفراغ.
حل مشكلة هذه المنازل واضح، فنحن ننتظر أن تقوم السلطات بإرسال المختبر العمومي للتجارب والدراسات – أو أي مكتب دراسات – ليقوم بإجراء الخبرة الميدانية الضرورية و التي ستحدد سبب المشكل وبالتالي من سيتحمل مسؤولية هذه العيوب التي ظهرت فجأة. لكننا – للأسف الشديد- ننتظر هذا منذ شهر. والسكان بدأوا يتململون وغالبا سيعودون إلى مساكنهم وليكن ما يكون، لأنه ببساطة ليس لديهم مكان غيرها، وحالة التشرد لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.
شخصيا، أعجز تماما عن فهم دور المسؤولين في هذه المدينة و أتساءل : إن لم يتدخلوا و بشكل صارم وسريع لحل مشكل يهدد أرواح المواطنين و مساكنهم، فمتى يتدخلون؟ كيف يمكن أن ينام ملء جفنيه أي شخص في هذا العالم وهو يعلم أن هناك منازل قد تتهاوى في أية لحظة على رؤوس المارة وأنه سيتحمل هذه المسؤولية؟
طبعا، من يده في النار ليس كم يده في الماء، ومن ينام متكوما في حجرة ما عند عائلته وسط عشرات الأطفال ليس كمن ينام آمنا مطمئنا في بيته أو في فيلته.
لقد قمنا بالاتصال بعدد من المسؤولين: برلمانيين ونواب و أعضاء ومرشحين، كما قامت عدد من المنابر الإعلامية الورقية و الإذاعية بإثارة المشكل، لكن دون أدنى نتيجة أو استجابة.
إن مطالب السكان بسيطة وواضحة وهي حقهم كمواطنين وهي كالتالي:
1 – حضور المختبر على وجه السرعة لتحديد سبب المشكل وتحميل مسؤولية الإصلاح لمن تسبب بتلك العيوب.( العيوب ظهرت عندما قامت شركة خاصة بمجموعة من الأشغال العنيفة على الرصيف، لكن الخبرة هي وحدها من سيحدد المسؤول فعلا)
2 – إيجاد مساكن لإيواء هذا الأسر التي توصلت بقرارات الإفراغ دون أن يفكر مسؤول واحد في هذا السؤال: أين ستذهب هذه الأسر التسعة بعد الإفراغ؟
3 – معرفة كم سيستغرق الإصلاح من وقت لكي يطمئنوا على منازلهم ولكي يستطيعوا مواصلة حياتهم بنوع من الارتياح.
4 – نتساءل باستغراب كيف نتوصل بقرارات إفراغ مدتها 48 ساعة ( وهذا يدل على خطورة الأمر الشديدة)، بينما الشارع العمومي لازال مفتوحا أمام المارة وكأن لاشيء يحدث. أليست تهدد حياة المارة كما تهدد حياة السكان؟
لقد أولى جلالة الملك – نصره الله – ولا زال، أهمية كبيرة لهذه المدينة، وتكفي نظرة سريعة للرقم الذي تم تخصيصه مؤخرا لإعادة تهيئة مجموعة من الأحياء، لنعرف الاهتمام و الرعاية البالغتين الذين يخصصهما أمير المؤمنين لهذه المدينة وأحيائها.
لهذا، نرجو أن يكون ما حدث سحابة ” رمضان” عابرة، وأن يتدارك المسؤولون الموقف ويعملوا معنا بجد من أجل التعجيل بحل هذا المشكل. وإلا فإن سقوط هذه المنازل – وهو أمر قد يحدث في أية لحظة كما صرح لنا أحد المهندسين – سيكون كارثة حقيقية على الجميع، وسيتحمل المسؤولية كل مسؤول كان على علم بهذه المشكلة ولم يتدخل. عندها لن يكون هناك وقت لتدارك أي شيء.. على الإطلاق.

عبد الواحد استيتو
– عضو اتحاد كتاب المغرب
– عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب
– مدير جريدة طنجة.نت

إعلان

قد يعجبك ايضا
جار التحميل...