تطورات قضية رمي أمتعة فتيات بالشارع في طنجة.. هل نحن في زمن «شرع اليد»؟ استدعاء أمني دون استجابة يثير التساؤلات
تتواصل تداعيات واقعة طرد فتيات من مسكن يكتَرِينه بحي سيدي إدريس بمدينة طنجة، ورمي ملابسهن وأغراضهن الشخصية في الشارع، بعدما كشفت مصادر أمنية أن المصالح المختصة وجهت استدعاءً رسمياً إلى الشخص المعني بالواقعة قصد الاستماع إليه، غير أنه لم يمتثل للاستدعاء، وفق المعطيات المتوفرة إلى حدود صباح اليوم الثلاثاء.
ويأتي هذا المستجد بعد مرور يومين على الحادث، في وقت تشير فيه المعطيات المتاحة إلى أن الشخص المذكور ما زال يتردد على الحي نفسه، بل أدلى، أمس الإثنين، بتصريح صحفي لأحد المواقع الإلكترونية، قدم خلاله روايته للأحداث، رغم عدم حضوره أمام المصالح الأمنية للاستماع إليه في إطار البحث الجاري.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام بشأن أسباب عدم استجابته للاستدعاء الرسمي، والإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها لضمان مثوله أمام المحققين، خاصة أن المعني بالأمر ظهر في تصريح إعلامي عقب الواقعة.
كما يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت النيابة العامة المختصة قد أصدرت تعليمات إضافية بشأن إحضاره أو اتخاذ أي تدبير قانوني في حقه، أم أن الإجراءات ما زالت في مرحلة الاستدعاء والاستماع إلى الأطراف، وهي معطيات لم يتسن التأكد منها رسمياً.
وكان الشخص المعني قد قدم في تصريحه الصحفي رواية تضمنت اتهامات للفتيات، غير أن شهود عيان نازعوا في صحة بعض ما ورد فيها، مؤكدين أن الفتيات كن بمفردهن داخل المسكن وقت وقوع الحادث، وأن العلاقة الكرائية مع مالكة العقار تستند إلى عقد كراء.
لكن، وبصرف النظر عن صحة الاتهامات المتبادلة، فإن السؤال الجوهري يظل قائماً: من منح لأي شخص الحق في إخراج مكتريات من مسكن ورمي أمتعتهن في الشارع دون حكم قضائي أو سلوك المساطر القانونية؟

فحتى لو افترضنا وجود شبهات تتعلق بممارسات غير قانونية داخل المسكن، فإن ذلك لا يخول لأي فرد التدخل بالقوة أو فرض عقوبات من تلقاء نفسه. فالمغرب دولة مؤسسات، والجهات القضائية والأمنية وحدها المختصة بالبحث في المخالفات والجرائم واتخاذ الإجراءات التي يحددها القانون.
وكانت عناصر الدائرة الأمنية السابعة بطنجة قد تدخلت عقب توصلها بشكاية من فتاتين، حيث جرى الاستماع إليهما في محاضر رسمية، قبل الانتقال برفقتهما إلى المنزل ومعاينة أمتعتهما ملقاة خارجه.
وبناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، جرى إرجاع الفتاتين إلى المسكن، مع فتح بحث في ملابسات الواقعة وظروف تدخل الشخص الذي ظهر في مقاطع الفيديو المتداولة.
واليوم، تتزايد المطالب بضرورة استكمال البحث والاستماع إلى جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الشخص الذي لم يستجب للاستدعاء، مع اتخاذ ما يلزم قانوناً لضمان سير التحقيق وتحديد المسؤوليات.
ومن المهم التأكيد أن عدم الامتثال لاستدعاء أمني لا يعني تلقائياً وجوب التوقيف، إذ يخضع أي إجراء من هذا النوع للشروط القانونية وتقدير الجهات المختصة. غير أن ذلك لا يمنع من التساؤل عن الإجراءات المتخذة بعد عدم الاستجابة للاستدعاء، خصوصاً في قضية أثارت اهتماماً واسعاً.
إن إثارة هذه القضية ليست دفاعاً عن الفتيات أو تبنياً لروايتهن، ولا سعياً إلى إدانة الشخص المعني قبل انتهاء البحث، بل دفاع عن سيادة القانون ورفض تحويل الخلافات الكرائية إلى ممارسات قائمة على «شرع اليد».
فالخلافات بين المالك والمكتري تُحل عبر المؤسسات المختصة، وليس بإلقاء الأمتعة في الشارع أو محاولة فرض الإفراغ بالقوة.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح مآل الاستدعاء الرسمي، وما إذا كانت قد صدرت تعليمات جديدة من النيابة العامة بشأن استكمال إجراءات البحث، مع ضمان حقوق جميع الأطراف واحترام قرينة البراءة.
فالقضية اليوم لم تعد مجرد خلاف بين مالكة عقار ومكتريات، بل أصبحت تطرح سؤالاً أوسع حول حماية المواطنين من ممارسات «شرع اليد»، وضمان خضوع الجميع للقانون دون استثناء.

