عمر ابن عجيبة يطعن أمام المحكمة الدستورية في نتائج انتخابات طنجة أصيلة بسبب شبهات تزوير وخروقات انتخابية
تقدم عمر ابن عجيبة، وكيل لائحة تحالف اليسار في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بالدائرة الانتخابية طنجة أصيلة، بعريضة طعن أمام المحكمة الدستورية بالرباط، يطالب من خلالها بإلغاء نتائج الاقتراع، على خلفية ما اعتبره خروقات قانونية وممارسات من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية والتأثير على إرادة الناخبين.
وتضمنت عريضة الطعن، المؤرخة في 16 أكتوبر الجاري، والتي أعدها دفاع عمر ابن عجيبة، المحامي سفيان الفقيهي الحوضي، المنتمي إلى هيئة المحامين بطنجة، مجموعة من المعطيات والوقائع المتعلقة بسير العملية الانتخابية، مع توجيه الطعن ضد انتخاب أربعة وكلاء لوائح حزبية فازوا بمقاعد برلمانية عن الدائرة، استنادا إلى أسباب ووقائع مختلفة تتعلق بالحملة الانتخابية ويوم الاقتراع.
ملف مدرسة القدس في صلب الطعن
واستند عمر ابن عجيبة، في جانب مهم من طعنه، إلى قضية الاشتباه في التلاعب بأوراق التصويت داخل مدرسة القدس بمقاطعة السواني بمدينة طنجة، وهي القضية التي كانت موضوع أبحاث قضائية أسفرت عن متابعة عدد من الأشخاص، من بينهم رئيس المجلس الجماعي لطنجة، منير ليموري.
وشمل هذا الجانب من الطعن انتخاب وكيل لائحة حزبية فاز بمقعد برلماني عن دائرة طنجة أصيلة، حيث اعتبر الطاعن أن الوقائع المرتبطة بملف مدرسة القدس تثير شكوكا جدية بشأن سلامة النتائج الانتخابية، خصوصا بعد ضبط أوراق تصويت خارج المكتب الانتخابي، وما تضمنته الأبحاث القضائية من معطيات بشأن الاشتباه في التزوير والمساس بنزاهة الاقتراع.
كما أوردت العريضة معطيات رقمية تتعلق بنتائج بعض مكاتب التصويت بمقاطعة السواني، مشيرة إلى تفاوت كبير في عدد الأصوات التي حصلت عليها اللائحة المعنية بين مكاتب تقع داخل المؤسسات التعليمية نفسها.
ومن بين الأمثلة التي ساقها الطعن حصول اللائحة على 489 صوتا بالمكتب رقم 76 بمدرسة مولاي عبد السلام، مقابل 11 صوتا فقط بالمكتب رقم 75، فضلا عن تسجيل تفاوت مماثل بثانوية عباس السبتي، حيث حصلت على 219 صوتا بالمكتب رقم 68، مقابل أربعة أصوات بالمكتب رقم 66.
واعتبر دفاع عمر ابن عجيبة أن هذه الفوارق تستدعي التدقيق في النتائج، دون أن تشكل الأرقام وحدها دليلا قضائيا نهائيا على وقوع تزوير.
اتهامات باستمالة الناخبين مقابل مبالغ مالية
وفي الشق المتعلق بوكيل لائحة حزبية أخرى فاز بمقعد برلماني عن دائرة طنجة أصيلة، استند طعن عمر ابن عجيبة إلى تسجيل مصور منسوب إلى أحد المكلفين بالحملة الانتخابية، يتضمن، بحسب العريضة، حديثا عن تقديم مقابل مالي لناخبين شريطة تصوير أوراق التصويت لإثبات اختيارهم الانتخابي.
وأشارت الوثيقة إلى أن التسجيل كان موضوع إجراءات بحث من طرف المصالح القضائية المختصة، مع المطالبة بأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند تقييم مدى احترام حرية التصويت وسريته.
وتبقى صحة التسجيل ومضمونه والمسؤوليات المحتملة المرتبطة به خاضعة لما ستسفر عنه إجراءات البحث والتحقيق والقرارات القضائية المختصة.
الطعن في انتخاب وكيل لائحة بسبب استعمال رموز وطنية ومقر جماعي
وشمل الطعن الذي تقدم به عمر ابن عجيبة أيضا انتخاب وكيل لائحة حزبية فاز بمقعد برلماني، على خلفية وقائع مرتبطة بحملته الانتخابية بمدينة أصيلة.
وبحسب العريضة، فقد استُعملت خلال نشاط انتخابي بتاريخ 16 شتنبر حافلة سياحية تحمل العلم الوطني، إلى جانب ظهور أشخاص يحملون صورة الملك محمد السادس، وهو ما اعتبره الطاعن استعمالا للرموز الوطنية خارج الإطار الذي يسمح به القانون.
كما أثار الطعن مسألة إجراء حوار إعلامي مع المرشح المعني داخل مكتبه بمقر إحدى مقاطعات مدينة طنجة التي يرأسها، معتبرا أن توظيف مقر إداري رسمي في نشاط ذي صلة بالحملة الانتخابية قد يثير إشكالا قانونيا يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
الوضعية المهنية والجماعية لوكيل لائحة رابع ضمن أسباب الطعن
أما بخصوص وكيل لائحة حزبية رابعة فاز بدوره بمقعد برلماني عن دائرة طنجة أصيلة، فقد أثارت عريضة عمر ابن عجيبة مسألة الجمع بين مسؤولياته داخل مجلس جماعة طنجة وعلاقته المهنية بشركة أمانديس، المكلفة بتدبير مرافق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل.
واعتبر الطاعن أن هذه الوضعية تستدعي التحقق من مدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة بتضارب المصالح، ومدى انعكاسها المحتمل على شروط المنافسة الانتخابية.
كما تطرقت العريضة إلى مسؤوليات وكيل اللائحة المعني في المجال الجمعوي، وإلى نشر مادة تواصلية خلال الحملة الانتخابية، مطالبة بالتحقق من ظروف إعدادها وتمويلها، وما إذا كانت تدخل ضمن النفقات الانتخابية أو ترتبط باستعمال موارد عمومية.
وتظل هذه المعطيات ادعاءات وأوجه طعن معروضة على القضاء الدستوري، ولا تعني ثبوت ارتكاب المعنيين بالأمر لمخالفات قانونية.
عمر ابن عجيبة يطالب بإلغاء الاقتراع وإبطال نتائجه
واستند دفاع عمر ابن عجيبة إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ولا سيما المادة 89 المتعلقة بحالات بطلان الانتخابات، فضلا عن قرارات سابقة للمحكمة الدستورية بشأن خروقات انتخابية مست بحرية الاقتراع ونزاهته.
وخلصت العريضة إلى المطالبة بإلغاء الاقتراع وإبطال النتائج التي أسفر عنها بالدائرة الانتخابية طنجة أصيلة، معتبرة أن مجموع الوقائع المثارة يثير شكوكا بشأن سلامة العملية الانتخابية.
ويأتي هذا الطعن، الذي تقدم به عمر ابن عجيبة بصفته وكيل لائحة تحالف اليسار، في سياق استمرار التداعيات القضائية لملف الانتخابات التشريعية بطنجة، في انتظار ما ستقرره المحكمة الدستورية بشأن الدفوع والوثائق المقدمة إليها، باعتبارها الجهة المختصة بالبت في صحة انتخاب أعضاء مجلس النواب.
وتجدر الإشارة إلى أن تقديم عريضة الطعن لا يعني إلغاء النتائج الانتخابية تلقائيا، كما أن الوقائع المنسوبة إلى المرشحين المعنيين تظل محل ادعاء إلى حين صدور القرارات القضائية المختصة.

